عرض وترجمة/ علاء البشبيشي

تحت عنوان “غياب الأمن القومي” حاولت مجلة تايم الأمريكية الإجابة عن السؤال الأبرز على الساحة الأمريكية مؤخرا، خاصة بعد تفجيرَي بوسطن: هل نحن بحاجة إلى التضحية بخصويتنا لنصبح أكثر أمنا؟

“بدأ السباق بين الحرية والأمن منذ تأسيس أمريكا. كانت معركة خاضها كل الرؤساء على الساحة العامة، بدءا من جورج واشنطن وحتى باراك أوباما. ونقاشا حول تحقيق التوازن، انخرطت فيه كافة الأجيال، بداء من أولئك الذين واجهوا التمرد في ستينيات القرن الثامن عشر، إلى أولئك الذين دحروا الهجمات الحكومية بعد قرن من الزمان.

لكن عالم إنفاذ القانون المظلم في القرن الـ21، حيث يمكن للتهديدات الإرهابية الاختباء خلف أثمن حرياتنا، تحمل فيه المعركة أوزارها داخل الوثائق الحكومية بطريقة غامضة للهروب من أعين الجمهور.

في أكتوبر 2011، قامت وزارة العدل، واضعة في اعتبارها مؤشرات تزايد الإرهاب الداخلي، بمنح عملاء مكتب التحقيات الفيدرالي صلاحيات جديدة أزعجت المدافعين عن الحريات المدنية. حتى أصبح بإمكان العملاء الآن التنقيب في كميات هائلة من المعلومات حول كافة الأفراد، والقيام بمراقبة جسدية واسعة النطاق للمشتبه بهم، دون أدلة ثابتة بتورطهم في نشاطات إجرامية أو إرهابية.. ويمكنهم مقابلة المواطنين تحت ذرائع كاذبة.. بل إن لديهم حرية التنقيب في مهملات المصادر المحتملة.

وبينما تتناقش واشنطن حول الدروس التي نستطيع استخلاصها من تفجيري بوسطن، يقول الأمريكيون إنهم قلقون بشأن حماية الحرية أكثر من تحقيق الأمن الكامل.

ربما يكون تأييد نشر كاميرات المراقبة العامة ارتفع بشكل كبير على مدى العقد الماضي، لكن الأمريكيون اليوم أكثر حذرا من أي وقت مضى حيال مراقبة الحكومة لهواتفهم النقالة واتصالاتهم عبر البريد الإلكتروني، حيث ارتفعت نسبة معارضة مثل هذه الممارسات إلى 59%.

هل يمكننا أبدا تحقيق الأمن الكامل؟ “حتى إذا أردنا، فلن يكون بإمكاننا استجواب كل راديكالي في هذا البلد” هكذا يقول عميل الـ إف بي آي، وصائد الإرهابيين السابق، فيليب مود. مجيبة: لكننا لا نريد ذلك. يضيف “مود”: “كان الآباء المؤسسون راديكاليون، وبالتالي حصلنا على دستور يقول إن بإمكانك أن تصبح راديكاليا هنا. تكلم كيفما يحلوا لك”.

الشيء الوحيد الذي سنحصل عليه بمقايضتنا الحرية مقابل الأمن هو الدعاوى القضائية.

ربما نفترض أننا نمتلك حريات محمية أكثر مما لدينا بالفعل، لكن وثيقة الحقوق صريحة بشأن العديد من الأشياء، في حين أنها لا تذكر شيئا عن موضوع الخصوصية. وبينما يمنع التعديل الرابع عمليات التفتيش غير المبررة، يبدو من الإنصاف التساؤل حول ماهية البحث المبرر في عالم يمكن لفاعل واحد أن يصنع قنبلة من إناء طهي يعمل بالضغط.

ربما ينبغي أن يكون القلق الأكبر دستوريا هو المساواة في الحماية تحت القانون: هل نستهدف المسلمين دون وجه حق إذا راقبنا من يختلفون مع الإمام، دون أن نفعل الشيء ذاته مع من يعارضون القس؟

لدى العديد من خبراء الاستخبارات قناعة مفادها: مثلما لن نستطيع أبدا إيقاف كل مطلق نار مختل في المدرسة، فإننا أيضا لن نتمكن من القبض على كل من يحمل أفكارا عنيفة وبعض المتفجرات.

ليس حينما نرفض تسهيل تجسس الحكومة على بريدنا الإلكتروني وسجلات هواتفنا، ولا حينما نتفق على خطأ التجسس على أماكن العبادة التي تجذب في مناسبات نادرة جدا أشخاصا يمكنهم التسبب في ضرر هائل.

“قد نعتبر ذلك أمرا يمكن الوقاية منه”، يقول رئيس وكالة المخابرات المركزية السابق، مايكل هايدن، مضيفا: “ولكن اسمحوا لي أن أقول أيضا: إنه لا مفر منه”. والشي ذاته يمكن أن يُقَال بشأن كفاحنا لإيجاد التوازن الصحيح بين الحرية والأمن”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …