ترجمة: علاء البشبيشي

نشرت “جالف ستاتس نيوز” تقريرها السنوي حول إدارة المخاطر المتوقعة خليجيًا خلال العام الجديد 2015، ليتناول العوامل السياسية والاقتصادية التي تُؤثر على واقع ومستقبل دول الخليج، في عالمٍ شديد التعقيد وسريع التقلب. ولا يكتفي الملف باستشراف المستقبل، بل يوفر أيضًا إطلالة تأسيسية على الماضي، في عرضٍ شديد الاختصار والتركيز.. في السطور التالية تستعرض النشرة مستقبل الكويت خلال العام الجديد 2015؛ في ظل تحديات الطاقة، وتراجع أسعار النفط، وبلوغ الأمير من العمر عتيًا:

* إطلالة عامة:

السياسة:

بدأت عائلة الصباح تحكم الكويت منذ القرن الثامن عشر. ونالت الدولة استقلالها عن بريطانيا في عام 1961، وهو العام الذي شهد أيضًا كتابة دستور جديد؛ أكد على الملكية الوراثية، لكنه أعطى صلاحيات كبيرة لسلطة قضائية مستقلة وجمعية منتخبة. لكن القول الفصل للأمير- وهو حاليا الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح- أما الأحزاب السياسية فمحظورة. بيدَ أن المجلس- المكون من 50 عضوا- أثبت أنه نابض بالحياة، والسياسة الكويتية بشكل عام هي الأكثر تشاركية في الخليج. أما الجانب السلبي لهذه التجربة، من الديمقراطية الجزئية، فهو: الاحتكاك المستمر بين البرلمان المنتخب والحكومة المعينة، والذي غالبا ما أدى إلى شلل الدولة. ووسائل الإعلام الكويتية هي أحد الأجهزة الأكثر صراحة في المنطقة، لكن منذ عام 2011 شنت الحكومة حملة أمنية استهدفت منتقدي الإسلام أو الأسرة الحاكمة. 

ويعكس هبوط مؤشر المخاطر السياسية في الكويت احتمالات عدم الاستقرار السياسي في ظل تدافع أعضاء الأسرة الحاكمة على السلطة؛ ذلك أن الأمير في منتصف الثمانينيات من العمر، ورغم توقع أن يخلفه أخاه غير الشقيق نواف، تخيم ظلال عدم اليقين على مستقبل السلطة فيما بعد. 

خارجيا، شهدت الكويت أزمات خطيرة مع العراق في السبعينيات، وإيران في الثمانينيات، و خلال احتلال العراق في عام 1990. ويلعب الأمير صباح أحيانا دور الوساطة في إطار مجلس التعاون الخليجي، وأظهر العام الفائت استعدادا لإعادة بناء العلاقات مع إيران. 

الاقتصاد:

أدى اكتشاف النفط إلى نمو سريع منذ الخمسينيات فصاعدا. ورغم أن هياكل الدولة الحديثة كلها تقريبا برئاسة الصباح، على حساب العائلات التجارية التي سيطرت على التجارة بصورة تقليدية، لكن بحلول نهاية العقد، طُبِّقَت وسائل لتوزيع الثروة: مجانية التعليم والرعاية الصحية، وتوفير مياه أفضل، وضمانات وظيفية للمواطنين، ومزايا اقتصادية مؤسسية للتجار.

وتمتلك الكويت احتياطيات من النفط الخام تقارب 101.5 مليار برميل. وتشكل عائدات النفط حوالي 90% من موازنة الدولة، وكان لديها فوائض كبيرة- في أوقات ارتفاع أسعار النفط. لكن الانخفاض الحاد في أسعار النفط خلال الجزء الأخير من عام 2014 يمثل مخاطرةً واضحة، وإن كان يمكن إدارتها؛ نظرا للاحتياطيات الكبيرة التي تمتلكها الكويت. وهناك أيضًا مؤشرات على أن سوق المشاريع المتأرجح بدأ يشهد تقدما متواضعا، وإن كان هشًا. 

ولدى الكويت استثمارات أجنبية ضخمة؛ ويُعتَقَد أن هيئة الاستثمار الكويتية تمتلك أصولًا في جميع أنحاء العالم تقدر بحوالي 300 مليار دولار، فيما ذهبت نسبة كبيرة من إيرادات الدولة إلى صندوق مخصص للأجيال المقبلة، تأسس في عام 1976.

لكن الدعم الحكومي، ومستويات الإنفاق بشكل عام، غير مستدامة، وبسبب البيئة السياسية غير الفعالة أصبحت الكويت متخلفة عن جيرانها- دول مجلس التعاون الخليجي- في مجال التنمية. وتشهد الكويت استهلاكا شَرِهًا للطاقة؛ جعلها تعتمد على واردات الغاز المسال، رغم امتلاكها احتياطيات ضخمة. 

* التطورات الأخيرة

مؤامرة انقلابية:

ظهرت تقارير في أبريل تفيد بتخطيط مؤامرة انقلاب مزعومة يشترك فيها رئيس الوزراء السابق ناصر المحمد، ورئيس البرلمان السابق جاسم الخرافي، لكنهما نفيا أن يكون لهذه المزاعم أساس من الصحة. 

ويبدو أن القضية خرجت إلى العلن عن طريق وزير النفط السابق أحمد الفهد؛ الذي يشتبه في نشره تسجيلا صوتيا ومصورا يتضمن معلومات عن “الانقلاب”. ومع فرض السلطات حظرا على النشر الإعلامي في القضية، قد تختفي القصة بهدوء. لكن القضية تشير إلى فتنة داخل عائلة الصباح الحاكمة، في ظل تدافع أعضائها على السلطة: حيث يتنافس كلا من أحمد الفهد وناصر المحمد على الخلافة، وقد تزداد مثل هذه المواجهة السياسية سوءا في ظل بلوغ الأمير من العمر عتيًا. 

وعمومًا، يتمتع الأمير صباح بصحة جيدة، على الرغم من تركيبه جهازًا لتنظيم ضربات القلب في عام 1999. لكن المخاوف بشأن سِنّه الكبير تطفو على السطح بانتظام؛ ففي مارس 2014، أجرى عملية جراحية بسيطة في الولايات المتحدة، وفي يونيو، ظهر متعثرا في بعض اللقطات خلال زيارته لايران ما قرع أجراس الإنذار. وبعد رحيله، من المتوقع أن يتولى ولي العهد الأمير نواف، وهو خيار غير مثير للجدل إلى حد ما، لكنه أيضًا في الـ 77 من عمره. 

أما الكويتيون فقليل منهم مستعد لخوض مناقشه علنية حول الصراع على السلطة في المستوى الأدنى، ومع ذلك تواصل الأغلبية دعم الصباح كحاكم شرعي للكويت.

واردات الطاقة: 

لم تنجح الكويت في إيجاد وسيلة مستدامة لتلبية ارتفاع الطلب على الطاقة من داخل المنطقة، وأصبحت تعتمد بشكل متزايد على واردات الغاز الطبيعي المسال. صحيحٌ أن البلاد تمتلك احتياطيات تقدر بـ 1.8 تريليون متر مكعب (حوالي 1٪ من احتياطيات الغاز التقليدي في العالم)، بيد أن السياسة الداخلية والمسائل التقنية أحبطت تنميتها. 

ولعدة سنوات، استكشفت الكويت خياراتها مع الدول الخليجية المجاورة، ووقعت عقود توريد قصيرة المدى، لكنها قررت الآن تدشين استيراد دائم إلى جانب محطة لإعادة تحويل الغاز، وهي الخطوة التي يراها محللون أفضل الخيارات السيئة. وأعربت الكويت أيضا عن اهتمامها بشراء الغاز من إيران، واستمرت المحادثات حول هذه النقطة عقب زيارة أمير البلاد التاريخية إلى طهران في يونيو. 

تمويل الارهاب:

كانت الكويت- مثل المملكة العربية السعودية وقطر- تحت الأضواء في عام 2014 لدورها في استضافة شبكات تمويل لدعم الجهود الجهادية في سوريا. وجُمِعَت مئات الملايين من الدولارات، عبر التبرعات المستقلة في الإمارة، وتوجه كثير منها للجماعات المسلحة المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد. وفي مايو، استقال وزير العدل والشؤون الإسلامية، نايف العجمي، بعد تصريحات وكيل وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية بأن لديه تاريخًا من دعم الارهاب، وهو ما نفاه “العجمي”. كما سنَّت الحكومة قوانين تجرم تمويل الإرهاب في عام 2013، قائلة: إنها تأتي في سياق التعاون مع الجهود الدولية لخنق هذه الشبكات.

* حقائق:

رئيس الدولة الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (2006) 

رئيس الحكومة

رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح (2011)

السكان (2013) 3.4 مليون (25% دون الـ 15) 

الديانة 95% مسلمين (20-25% شيعة) 

مرتبة الفساد (2014) 44 (من 0 إلى 100؛ حيث 0 = الأعلى فسادا)

نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي – بالأسعار الجارية، 2014) 44.849 دولار

مؤشر التنمية البشرية (2013) 46 (من 187)

احتياطيات النفط (2014) 101.5 مليار برميل

العملة (ديسمبر 2014) 1 دولار = 0.29 دينار كويتي 


 

شؤون خليجية 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …