الرئيسة في العمق تفجير مقديشو: ما بين الصدمة الأولى واستراتيجية المواجهة.. ملابسات وتداعيات (2/3)

تفجير مقديشو: ما بين الصدمة الأولى واستراتيجية المواجهة.. ملابسات وتداعيات (2/3)

3 second read
0

يركز هذا التقرير على خمسة نقاط رئيسية:

(1) ملابسات الحادث: الحجم، الضحايا، الصدمة، المنفذ، المتفجرات، التداعيات.

(2) دلالات الهجوم: قوة المتمردين، اختراق العاصمة.

(3) التدخل الدولي: اهتمام أمريكي، تصعيد ترامب، شراء الوقت، جبهة منسية، استراتيجية فاشلة.

(4) المصالح الإقليمية: تركيا وقطر والإمارات والسعودية ومصر.

(5) الأزمة الإنسانية: شبح المجاعة، اعتماد الملايين على المساعدات.

قوة المتمردين

الهجوم الذي وصفته صحيفة واشنطن بوست بأنه “الأكثر فتكا فى الحرب المستمرة منذ عشر سنوات ضد المتطرفين الإسلاميين” ينذر بأن التمرُّد الصومالي لا يزال بعيدًا عن الهزيمة رغم مرور سنوات.

وهو ما أكد عليه الرئيس الصومالي محمد عبد الله محمد شخصيًا، قائلا: “إن الهجوم المروّع يثبت أن عدونا لن يوقفه شيء في سبيل معاناة شعبنا وألمه. دعونا نتحد ضد الإرهاب”.

اختراق العاصمة

ويرى العديد من المحللين أن القطاع الأمني ​​غير المتطور في الصومال هو الذي سهل على حركة الشباب اختراق أكبر مدينة في البلاد وإدخال آلاف الكيلوجرامات من المتفجرات.

وعلى الرغم من أن هجمات حركة الشباب اقتصرت إلى حد كبير على الريف منذ انسحابها من مقديشو قبل ست سنوات، إلا أنها هاجمت المدن الصغيرة مرارا وتكرارا، فضلا عن إلحاق خسائر كبيرة ببعثة الاتحاد الإفريقي والقوات الصومالية.

اهتمام أمريكي

كان لافتًا أن انفجار السبت الماضي وقع بعد يومين من توجه قائد القيادة الأمريكية-الإفريقية إلى مقديشو للاجتماع بالرئيس الصومالي، وبعد يومين من استقالة وزير الدفاع وقائد الجيش الصوماليين لأسباب لم يكشف عنها، لكن التقارير الإعلامية رجحت أن تكون على خلفية خلافات حول الترتيبات الأمنية.

بموازاة ذلك، زادت ضربات الجيش الأمريكي باستخدام الطائرات بدون طيار والجهود العسكرية الأخرى ضد الحركة هذا العام، حتى أن جنديًا من القوات الخاصة الأمريكية قتل في اشتباك مع المسلحين في وقت سابق من العام الجاري.

هذه أول إصابة أمريكية تقع أثناء العمليات القتالية في إفريقيا منذ عملية الصقر الأسود في مقديشو عام 1993. خلال تلك المواجهة، سقطت مروحيتان أمريكيتان في مقديشو وسحبت جثث الجنود الأمريكيين في الشوارع؛ ما أجبر الولايات المتحدة على الانسحاب من الصومال في نهاية المطاف.

تصعيد ترامب

فى وقت سابق من هذا العام، اعتبر الرئيس الامريكى دونالد ترامب الصومال “منطقة عدائية نشطة”، ومنح القيادة الأمريكية مزيدًا من الصلاحيات عند شن الضربات الجوية وتوسيع نطاق الأهداف المحتملة وتخفيف القيود الهادفة إلى منع وقوع خسائر فى صفوف المدنيين، كما سمح بنشر قوات أمريكية منتظمة في الصومال للمرة الأولى منذ عام 1994.

في هذا السياق، عينت واشنطن جنرالًا لتنسيق العمليات من مجمع داخل مطار مقديشو، وعززت فرق النخبة الصغيرة ضمن قوات العمليات الخاصة الأمريكية فى الصومال بقوات الجيش التقليدية التى تقدم تدريبا متنوعًا للقوات الصومالية.

شراء الوقت

يرفض البنتاجون أن يحدد بدقة عدد الأمريكيين الذين ينتشرون في الصومال، لكن يعتقد أنهم بضع مئات على الأكثر، وسبق أن أشار وزير الدفاع جيم ماتيس في وقت سابق من هذا العام إلى أن إدارة ترامب ستنظر في إرسال المزيد من الأفراد إذا طلب منهم الرئيس الصومالي ذلك.

لكن صحيفة واشنطن بوست تستبعد أن يؤدي الهجوم الأخير إلى أي زيادة كبيرة في القوات الأمريكية هناك. حيث أن الاستراتيجية الأمريكية في الصومال- كما هو الحال في الأجزاء الأخرى غير المستقرة من إفريقيا- تتمثل في دعم القوات المتحالفة من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتوفير التدريب والمعدات والقيام بضربات جوية دقيقة، لكن ليس خوض القتال بالنيابة عنهم.

وقد وصف ماتيس الهدف الأمريكي في الصومال بأنه “شراء الوقت” حتى تستطيع الحكومة الصومالية تشكيل قوات الأمن الخاصة بها. ومع ذلك، لا تزال البعثة الأمريكية هناك معرضة للخطر.

جبهة منسية

لسنوات عديدة، ظل الصومال جبهة منسية في خضم الحملات الدولية ضد “التطرف العنيف” حول العالم. وكان أحد أسباب النقص النسبي في الاهتمام المكرّس لحركة الشباب خلال السنوات الأخيرة في واشنطن ولندن وغيرها من العواصم الغربية هو أن الحركة طردت بلا رحمة أي شخص أراد إعلان ولاءه لتنظيم الدولة من صفوفها؛ ما يعني- من وجهة نظر غربية- أن هذه المجموعة لا تشكل خطرًا خارج منطقة نشاطها المحلية.

صحيح أن الحركة كانت مرتبطة رسميًا بتنظيم القاعدة منذ عام 2011، إلا أنها لم تشارك في التخطيط للهجمات ضد الأهداف الأوروبية أو الأمريكية. وعلى الرغم من أنها اجتذبت مسلحين من الغرب، فإنها لم ترسل الكثيرين إلى الوطن لشن هجمات.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …