الرئيسة إسرائيليات تفكيك ظاهرة الميليشيات في سوريا: سلاح ذو حدين.. بعيون جنرال إسرائيلي (2/2)

تفكيك ظاهرة الميليشيات في سوريا: سلاح ذو حدين.. بعيون جنرال إسرائيلي (2/2)

3 second read
0

يواصل الجنرال (احتياط) جيرشون هكوهين تفكيكه لظاهرة قوات المليشيات في سوريا، ويرصد مزاياها ومخاطرها، بعيون باحث بارز في مركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية، وبخبرة عسكري مخضرم خدم في صفوف الجيش الإسرائيلي لمدة 42 عاما، قاد خلالها معارك مع مصر وسوريا، وكان رئيسًا للكليات العسكرية.

غموض استراتيجي

من منظور المصلحة الروسية، كان نشر الانفصاليين من مدينة دونيتسك الأوكرانية- أي المواطنين الأصليين- كمقاتلي ميليشيات يعكس المنطق الكلاسيكي للحفاظ على الغموض الاستراتيجي في منطقة محفوفة بالتوتر.

من وجهة النظر الروسية المحلية، كان وجود الانفصاليين يحمل عن موسكو عبء القتال البري، ويعفي بوتين من الحاجة إلى استخدام جنوده، وتفادي سؤال أمهاتهم: “ماذا نفعل في دونيتسك؟”

ومن منظور العالم عموما، وسط انتقادات المجتمع الدولي، يوفر هذا النهج يوفر ميزة لا تقل أهمية: الهوية الهجينة للروس الذين يعشون في دونيتسك. في حين أنهم مواطنون أوكرانيون، فإن نضالهم مدفوع بهويتهم الروسية، نيابة عن المصلحة الوطنية الروسية. والحفاظ على وضعهم المليشيويّ يعني أن بإمكان بوتين تجنب تحمل المسؤولية المباشرة عن القتال.

قوات مؤسسية + مليشيات

هذه السياسة الروسية في دونيتسك تلقي الضوء على ديناميَة القتال خلال العامين الماضيين في سوريا. لأكثر من مرة، أدت اتفاقات وقف إطلاق النار بين القوى المعنية إلى تسهيل مباراة مزدوجة: في حين تمتثل القوات الروسية والسورية العادية لوقف إطلاق النار، فإن قوات الميليشيات، التي لا تخضع لسلسلة القيادة والسيطرة المؤسسية، تحافظ على زخم القتال.

هذه الطرق التي يستخدم بها هذا المنطق، تسلط الضوء على الساحات الأخرى التي تستغل الميزة الناجمة عن الجمع المنهجي بين القوات المؤسسية وقوات الميليشيات خارج النطاق المؤسسي. على سبيل المثال، تواصل السلطة الفلسطينية الحفاظ على الصلات بين القوات النظامية- قوات دايتون- التي تخضع بالكامل لسلطة الرئيس محمود عباس ونشرت تحت إشراف أمريكي، والقوات الأخرى المسلحة أيضا مسلحة ذات طبيعة مليشيوية.

خطر فقدان احتكار الدولة لاستخدام القوات المسلحة

استخدام قوات الميليشيات المحلية له ثمن. منذ معاهدة وستفاليا في القرن السابع عشر، كان استخدام القوات المسلحة في الدول ذات السيادة في أوروبا حقا حصريا لحكومات الدول. واستنادا إلى هذا المنطق، تتمسك الحكومة الإسرائيلية بمطالبتها بأن تمارس السلطة الفلسطينية احتكارا حصريا لاستخدام القوات المسلحة: “سيادة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”.

لكن مع الميل المتزايد لدى البلدان المتقدمة والقوى العظمى لاستخدام القوات المحلية وغير الحكومية لخدمة أغراضها الاستراتيجية الخاصة، أصبحت سلسلة القيادة التي من المفترض أن يطبق من خلالها سلطة الدولة ذات السيادة الكاملة منفصلة عن الانتشار الفعلي للقوة. وعندما تتحول سلطة الدولة إلى أمراء الحرب المحليين لتوظيف القوة، يتحرك هؤلاء الأمراء بدافع مصالحهم المحلية.

الخروج عن السيطرة

توجد مجموعة من الاعتبارات والقيود خارج سلسلة القيادة المؤسسية، وهي معرضة تماما للخروج عن نطاق السيطرة. هذا بالضبط ما حدث عندما فقد الجيش الإسرائيلي السيطرة على الكتائب المسيحية في صبرا وشاتيلا في خريف عام 1982 (يحاول الباحث هنا تبرئة إسرائيل من المذبحة). وهذا يشكل تهديدا للأمريكيين في ظل اعتمادهم المتزايد أكثر فأكثر على القوات المحلية.

ويبدو أن مزايا انتقال عبء القتال إلى القوات المحلية هي التي قادت رئيس الوزراء إسحق رابين إلى القول، فيما يتعلق بعملية أوسلو: “جبريل الرجوب سوف يقوم بالعمل دون المحكمة العليا ودون بتسيلم”.

يبدو أن رابين توقع نوعا من التعاون على غرار ما تم مع جيش لبنان الجنوبي الذي كان يعمل يعمل حينذاك في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي وتحت قيادة الجنرال لحد.

في حالة الرجوب أيضا، ومع ذلك، باعتباره “أمير حرب” ينشر قوة محلية، تماشى الرجل مع اتفاق أوسلو بدافع من مصلحته الخاصة. وليس من المستغرب أن تطورت الأمور من هذا المنعطف بحيث فقدت دولة إسرائيل السيطرة عليها.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …