ترجمة: علاء البشبيشي
تقرير جديد ضمن سلسلة تنشرها جالف ستاتس نيوز شهريًا؛ لتقييم المخاطر/العوامل السياسية والاقتصادية التي تؤثر على دول الخليج.. يستهل التقرير عادة بخلفية تعريفية، سياسية واقتصادية، قبل استعراض أحدث التطورات المحلية والإقليمية ذات الصلة.
حصلت* إيران هذا الشهر على درجة D↑5؛ ما يعني ارتفاع المخاطر على الصعيدين السياسي والاقتصادي؛ بالنظر إلى أن المفاوضات النووية لا يزال أمامها الكثير من العقبات مع اقتراب نهاية السقف الزمني آخر يونيو.
* إطلالة عامة
– سياسة:
أعلنت إيران قيام الجمهورية الإسلامية في عام 1979، بعد الإطاحة بالشاه. وتولى المرشد الأعلى آيةالله على خامنئي رئاسة النظام السياسي، وخضعت سلطته للاختبار بانتخاب رئيس وبرلمان: حيث يملي الصراع بين الثيوقراطية والديمقراطية جزءًا كبيرًا من الديناميكية الداخلية. وفي يونيو 2013، شهدت إيران لحظة انتقالية في العلاقات الخارجية الإيرانية بانتخاب الرئيس حسن روحاني، الأكثر اعتدالا من سلفه محمود أحمدي نجاد.
ويعكس اتجاه مؤشر المخاطر السياسية في إيران إلى الأعلى التأثير المحتمل للصفقة النووية خلال الأشهر المقبلة فيما يتعلق بحل الأزمة النووية المزمنة، التي أدت إلى فرض المجتمع الدولي عقوبات قاسية لوقف بناء السلاح النووي (وهو الأمر الذي تنفيه إيران). وبعد توقيع اتفاق جنيف في نوفمبر 2013، والاتفاق الإطاري في أبريل- وهي الخطوة الأخرى في اتجاه اتفاق دائم- تحاول الأطراف المعنية حاليا التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 30 يونيو. وبالنظر إلى المخاطر المحيطة بهذه الخطوة، ثمة دوافع للتعويل على أنهم سينجحون.
وتلعب إيران دورًا إقليميًا رئيسيًا؛ انطلاقًا من نفوذها في أوساط الشيعة، خاصة في سوريا والعراق، وإن كان ذلك يثير معارضة الملكيات الخليجية السنية، التي تتهم طهران بإثارة القلاقل في المجتمعات الشيعية التابعة لها. ورغم التقارب المبدئي مع بعض أعضاء مجلس التعاون الخليجي، في سياق تطور المحادثات النووية، تفاقمت التوترات مرة أخرى بسبب اليمن، حيث تتهم السعودية إيران بدعم الحوثيين.
– اقتصاد:
تلقَّى الاقتصاد سلسلة من الضربات منذ عام 1979، بما في ذلك الحرب الطويلة والمُكلِفة بين إيران والعراق، والضغط الدولي المكثف، والعقوبات التي أثَّرت على الحياة اليومية بشكل كبير. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية كثيرًا، وانخفض الريال الإيراني، وتضاءلت احتياطيات النقد الأجنبي.
لكن ظهرت مؤشرات على التحسن في ظل رئاسة روحاني؛ الذي يقول إن حكومته خفضت معدلات التضخم من 40% إلى 17%، وأشرفت على عودة الاقتصاد إلى النمو.
لكن بينما قد تؤدي الإصلاحات الاقتصادية، ورفع العقوبات، إلى مزيد من تحسين آفاق الاقتصاد بمرور الوقت، فإن درجة المخاطر الإيرانية لا تُظهِر أي مؤشر على التصاعد في الوقت الحاضر بسبب التأثير المحتمل لانخفاض سعر النفط.
ومع امتلاكها احتياطيات تقدر بنحو 158 مليار برميل، تعتمد إيران بشكل كبير على عائدات النفط. لكن مبيعات الخام تراجعت لأكثر من النصف منذ عام 2011؛ نتيجة للعقوبات، وغياب التنويع. وبعدما كان ارتفاع الأسعار يغطي ذلك سابقا، فإن الانخفاض الدراماتيكي في الآونة الأخيرة جعل هذا التأثير واضحًا.
ويتركز أكثر من نصف احتياطيات ايران في ستة حقول عملاقة، مع ارتفاع نسبي في معدلات الانخفاض الطبيعية. ولوقف هذا الانخفاض تحتاج البلاد إلى استثمارات كبيرة، ورفع العقوبات. كما تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم (بعد روسيا)، لكن الصناعة متأخِّرة، والغاز غالبا ما يُستَخدَم محليا.
* أحدث التطورات
– الاتفاق النووي:
توصلت إيران ودول 5+1 (الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) إلى اتفاق إطاري يوم 2 أبريل، ويتطلعون حاليا إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 30 يونيو. وفي هذا السياق أصدرت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديريكا موغريني ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بيانًا مشتركًا في لوزان قالا فيه: إن جلسة المحادثات التي بدأت يوم 26 مارس أسفرت عن خطوة حاسمة نحو التوصل إلى حلول بشأن ما وصفاه بـ المعايير الأساسية لخطة العمل الشاملة المشتركة.
وتنص الخطة على أن “ناتانز” سيكون منشأة التخصيب الوحيدة، مع تحويل “فوردو” إلى مركز للتكنولوجيا والفيزياء والطاقة النووية، لا يتضمن موادًا انشطارية. وفي “أراك” سوف تتلقى إيران مساعدة لإعادة تصميم وبناء مفاعل لأبحاث المياه الثقيلة. وسيكون بإمكان الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول إلى هذه المنشآت بشكل أكبر، وسوف ينهي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة جميع العقوبات الاقتصادية والمالية الثانوية ذات الصلة بالملف النووي، بموازاة تحقق الوكالة الدولية من التزام إيران بالالتزامات ذات الصلة.
وبينما لا يزال الكثير من النقاط في هذا الشأن قيد التفاوض، شهدت العلاقات بين الأطراف المتفاوضة الكثير من التوتر مؤخرًا. ففي 24 أبريل الماضي، اقتربت السفن الإيرانية من سفينة ميرسك كنسينجتون التي ترفع العلم الأمريكي في مضيق هرمز، وهي الخطوة التي اعتبرتها الولايات المتحدة سلوكا عدوانيا. بعدها بأربعة أيام أطلقت إيران طلقات تحذيرية على سفينة مايرسك تيجريس التي ترفع علم جزر مارشال واحتجزتها؛ بحجة أنها متورطة في قضية ديون لا تزال عالقة. صحيح أن السفينة أفرج عنها، لكن التوترات دفعت البحرية الأمريكية لفترة إلى مرافقة السفن التي ترفع علم الولايات المتحدة عبر المضيق.
– اليمن:
توترت علاقات إيران مع معظم دول مجلس التعاون الخليجي (خلا عمان) بسبب دعم طهران للرئيس السوري بشار الأسد، ثم شهدت موجة أخرى من التوتر بسبب اليمن، وإن كان التقدم في المفاوضات بشأن الملف النووي يحتمل أن يشجع على إعادة التقارب.
وتُحَمِّل السعودية إيران المسئولية عن انتفاضة الحوثيين في اليمن، وتحظى بدعم بقية دول مجلس التعاون الخليجي (باستثناء عمان) في حملتها الجوية ضدهم. وبينما تنفي إيران دعم الحوثيين ماديًا، فقد أعلنت انتقادها صراحة للغارات التي تقودها المملكة.
– إيران ما بعد العقوبات
أبحرت بعض دول مجلس التعاون الخليجي قريبًا من شاطئ تحسين العلاقات التجارية مع إيران، بموازاة تسارع عملية إعادة تأهيلها دوليًا. حيث تبدي الكويت اهتماما باستيراد الغاز الإيراني، ووقعت عمان في مارس 2014 اتفاقا مبدئيًا للحصول على صفقة غاز كبيرة سوف يمتد بموجبها خط أنابيب بقيمة مليار دولار عبر الخليج. كما تهيئ الشركات الدولية نفسها بالفعل لاستغلال الفرص التي ستصبح متاحة بمجرد رفع العقوبات في نهاية المطاف.
يأتي هذا إلى جانب زيارةٍ قام بها وفد أمريكي إلى طهران مطلع مايو لاستكشاف فرص الاستثمار في مجال الطاقة، وإن قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها لا تستطيع التحقق من هذه التقارير الصحفية، معتبرة أن باب الأعمال التجارية لا يزال مغلقًا مع إيران.

* كتاب الحقائق:
– المرشد الأعلى: آية الله علي خامنئي (1989)
– رئيس الدولة: حسن روحاني (2013)
– السكان (203): 77.4 مليون (24% دون الـ15)
– الديانة: 99% مسلمين (90-85% شيعة)
– مرتبة الفساد (2014): 27 (من صفر إلى 100، بحيث صفر = الأعلى فسادا)
– نصيب الفرد من إجمالي النتاج المحلي (2014): 5.465 دولار.
– مؤشر التنمية البشرية (2013): 75 (من 187).
– احتياطيات النفط (2014): 157.8 مليار برميل.
– العملة (ديسمبر 2014): 1 دولار = 26.976 ريال إيراني.
(المصادر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنتدى بيو، ومنظمة الشفافية الدولية، وأوبك، والبنك المركزي الإيراني).

* درجات المخاطر:
– سياسيًا: A (الأكثر استقرارًا) إلىF  (دولة فاشلة).
– ماليًا: 1 (الماليات الأغنى/الأفضل أداء) إلى 6 (المفلسة).
– تستخدم درجات المخاطر أيضًا أسهم الاتجاه، التي تشير إلى أعلى (ó) أو إلى أسفل (ò)؛ للإشارة إلى الزخم الإيجابي أو السلبي. والغرض من هذه الدرجات توفير دليل شامل للاستقرار السياسي والمالي في دول الخليج.


* اقرأ أيضًا:
– تقرير إدارة المخاطر التي تواجه الخليج في 2015 (11 تقريرًا)
– تقرير إدارة المخاطر التي تواجه الإمارات – أبريل 2015 (الجزء الأول، الجزء الثاني)
– تقرير إدارة المخاطر التي تواجه السعودية – أبريل 2015
– تقرير إدارة المخاطر التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي (مايو 2015)

شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…