ترجمة: علاء البشبيشي

تقرير جديد ضمن سلسلة تنشرها جالف ستاتس نيوز شهريًا؛ لتقييم المخاطر/العوامل السياسية والاقتصادية التي تؤثر على دول الخليج.. يستهل التقرير عادة بخلفية تعريفية، سياسية واقتصادية، ثم إطلالة على أحدث التطورات المحلية والإقليمية ذات الصلة.

حصلت الكويت هذا الشهر على درجة B↓2 (1)؛ وركَّز التقرير على: إلغاء المزيد من تراخيص وسائل الإعلام، واعتماد ميزانية مشروع الغاز الطبيعي المسال، كما تطرق إلى وفاة جاسم الخرافي، والتنافس بين كبار شيوخ عائلة الصباح على خلافة الأمير، وإلغاء بعض التراخيص الإعلامية، وسجن المعارض السياسي مسلم البراك. 

* إطلالة عامة

– السياسة: 

تحكم عائلة الصباح الكويت منذ القرن الثامن عشر. ونالت الدولة استقلالها عن بريطانيا في عام 1961، وهو العام الذي شهد أيضًا كتابة دستور جديد؛ أكد على الملكية الوراثية، لكنه أعطى صلاحيات كبيرة لسلطة قضائية مستقلة وجمعية منتخبة. ويحظى الأمير- وهو حاليا الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح- بالقول الفصل، أما الأحزاب السياسية فمحظورٌ تشكيلها. بيدَ أن المجلس- المكون من 50 عضوا- أثبت أنه نابض بالحياة، والسياسة الكويتية بشكل عام هي الأكثر تشاركيّة في الخليج. أما الجانب السلبي لهذه التجربة، من الديمقراطية الجزئية، فهو: الاحتكاك المستمر بين البرلمان المنتخب والحكومة المعينة، وهو غالبا ما يؤدى إلى شلل الدولة. ووسائل الإعلام الكويتية هي أحد أكثر المنابر جرأةً في المنطقة، لكن منذ عام 2011 شنت الحكومة حملة أمنية استهدفت منتقدي الإسلام أو الأسرة الحاكمة. 

ويعكس هبوط مؤشر المخاطر السياسية في الكويت احتمالات عدم الاستقرار السياسي في ظل تدافع أعضاء الأسرة الحاكمة على السلطة؛ ذلك أن الأمير الحاكم في منتصف الثمانينيات من عمره، ورغم توقُّع أن يخلفه أخاه غير الشقيق نواف، تخيم ظلال عدم اليقين على مستقبل السلطة. 

خارجيا، نشبت أزمات خطيرة بين الكويت والعراق في السبعينيات، ومع إيران في الثمانينيات، و خلال احتلال العراق في عام 1990. لكن الأمير صباح يلعب أحيانا دور الوساطة في إطار مجلس التعاون الخليجي، كما أظهر العام الفائت استعدادا لإعادة بناء العلاقات مع إيران. 

– الاقتصاد:

أدى اكتشاف النفط إلى نموٍ سريع في البلاد منذ الخمسينيات فصاعدا. ورغم أن هياكل الدولة الحديثة كلها تقريبا برئاسة الصباح، على حساب العائلات التجارية التي سيطرت على التجارة بصورة تقليدية، إلا أنه بحلول نهاية العقد، طُبِّقَت وسائل لتوزيع الثروة: مجانية التعليم والرعاية الصحية، وتوفير مياه أفضل، وضمانات وظيفية للمواطنين، ومزايا اقتصادية مؤسسية للتجار.

وتمتلك الكويت احتياطيات من النفط الخام تقارب 101.5 مليار برميل. وتشكل عائدات النفط حوالي 90% من موازنة الدولة، وكان لديها فوائض كبيرة- في أوقات ارتفاع أسعار النفط. لكن الانخفاض الحاد في أسعار النفط خلال الجزء الأخير من عام 2014 يمثل خطورة واضحة، وإن كان يمكن إدارتها؛ نظرا للاحتياطيات الكبيرة التي تمتلكها الكويت. وهناك أيضًا مؤشرات على أن سوق المشاريع المتأرجح بدأ يشهد تقدما متواضعا. 

تمتلك الكويت استثمارات أجنبية ضخمة؛ ويُعتَقَد أن هيئة الاستثمار الكويتية تمتلك أصولًا في جميع أنحاء العالم تربو قيمتها على 500 مليار مليار دولار، فيما ذهبت نسبة كبيرة من إيرادات الدولة إلى صندوق مخصص للأجيال المقبلة، تأسس في عام 1976.

لكن الدعم الحكومي، وإجمالي معدل الإنفاق، غير مستدام، وبسبب البيئة السياسية غير الفعالة أصبحت الكويت متخلفة عن جيرانها أعضاء مجلس التعاون الخليجي في مجال التنمية. كما تشهد الكويت استهلاكا شَرِهًا للطاقة؛ جعلها تعتمد على واردات الغاز المسال، رغم امتلاكها احتياطيات ضخمة. 

* أحدث التطورات

– جاسم الخرافي

توفي رئيس البرلمان السابق، جاسم الخرافي، بأزمة قلبية في 21 مايو. كان أغنى رجل أعمال كويتي، ورئيسًا لمجموعة الخرافي، إلى جانب شهرته السياسية انطلاقًا من دوره الممتد في مجلس الأمة لست دورات، وتوليه وزارة المالية في منتصف الثمانينيات. ورغم اتهامه مؤخرًا بالتخطيط لقلب نظام الحكم، ألغيت القضية، وبقي مقربًا من الأمير. ويتولى شقيقه فوزي إدارة أعمال العائلة، التي جمعت ثروتها خلال فترة طفرة الإنشاءات في السبعينيات، لكنها تنوعت منذ ذلك الحين.

– سياسة: 

مع طَعْن الأمير في السن، يتسابق كبار شيوخ عائلة الصباح إلى المنصب خلف الكواليس. بيدَ أن صراعاتهم تخرج للعلن في بعض الأحيان، مثلما حدث في أبريل 2014، حينما اتهم وزير النفط السابق أحمد الفهد رئيس الوزراء السابق ناصر المحمد، والراحل جاسم الخرافي، بتدبير انقلاب. وإن كان النائب العام أغلق القضية في مارس، مشيرًا إلى أن ما وصف بأنه خطط لإسقاط الحكومة كان ملفقًا. ما اضطر أحمد الفهد- وهو ابن عم الأمير، مثل: ناصر المحمد- إلى تقديم اعتذار علني. 

– تراخيص إعلامية:

ألغت وزارة الإعلام تراخيص ثلاث قنوات تلفزيونية- هي: الوطن، الوطن بلس، الوطن غناوي- تديرها مجموعة الكويت الإعلامية التي تنشر أيضًا صحيفة الوطن، المعروفة بانتقادها للحكومة. 

وكانت وزارة التجارة ألغت ترخيص المجموعة في يناير؛ وعزت ذلك إلى انخفاض رأس مالها عن الحدود المطلوبة. كما عُلِّقت الوطن لفترة في عام 2014، بعدما نشرت تقريرًا عن التخطيط للانقلاب، منتهكةً حظر النشر المفروض حول الموضوع. 

في سياق منفصل، سجنت السلطات المعارض السياسي مسلم البراك، بعد كلمة انتقد فيها الأمير في عام 2012. في مايو، أكدت محكمة النقض حكما بالسجن لمدة عامين، وفي 13 يونيو نقلت وكالة رويترز عن محاميه قوله إنه اعتقل وسجن. 

– الغاز الطبيعي المسال:

أقرت شركة البترول الوطنية الكويتية ميزانية قدرها مليار درهم لبناء محطة استيراد الغاز المسال، يُتَوَقَّع أن يبدأ العمل فيها بحلول نهاية عام 2015. ورغم مواردها الهائلة من النفط والغاز، تعاني الكويت في سبيل تلبية احتياجاتها من الطاقة، نظرا إلى تعطل التنمية في هذا المجال بسبب السياسة الداخلية والمسائل التقنية؛ حيث بلغ الإنتاج اليومي 1.5 مليار قدم مكعب فقط عام 2013 في مقابل استهلاك وصل إلى 1.72 مليار قدم مكعب. 

ويعتبر المشروع الجديد مؤشرًا واضحًا على أن ورادات الغاز الطبيعي أصبحت مظهرًا دائمًا لمزيج الطاقة. من جانبها أعربت الكويت عن تطلعها إلى استيراد الغاز من إيران، كما دعمت دعوة السعودية داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول إلى حماية الحصة السوقية بدلا من خفض الإنتاج لتعزيز الأسعار. وإن كانت، مثل جيرانها الخليجيين الأكثر ثراءة، تستطيع الاعتماد على احتياطياتها الكبيرة للتعويض عن تراجع الإيرادات.

* معلومات عن الدولة:

رئيس الدولة الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (2006) 

رئيس الحكومة

رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح (2011)

السكان (2013) 3.4 مليون (25% دون الـ 15) 

الديانة 95% مسلمين (20-25% شيعة) 

مرتبة الفساد (2014) 44 (من 0 إلى 100؛ حيث 0 = الأعلى فسادا)

نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (بالأسعار الجارية، 2014) 44.849 دولار

مؤشر التنمية البشرية (2013) 46 (من 187)

احتياطيات النفط (2014) 101.5 مليار برميل

العملة (ديسمبر 2014) 1 دولار = 0.29 دينار كويتي 

* المصادر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنتدى بيو، ومنظمة الشفافية الدولية.

 

(1) درجات المخاطر:

– سياسيًا: A (الأكثر استقرارًا) إلىF (دولة فاشلة).

– ماليًا: 1 (الماليات الأغنى/الأفضل أداء) إلى 6 (المفلسة).

– تستخدم درجات المخاطر أيضًا أسهم الاتجاه، التي تشير إلى أعلى (ó) أو إلى أسفل (ò)؛ للإشارة إلى الزخم الإيجابي أو السلبي. والغرض من هذه الدرجات توفير دليل شامل للاستقرار السياسي والمالي في دول الخليج.


شؤون خليجية

 

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …