في العمق حدود الانجراف الأوزبكي نحو روسيا لـ العالم بالعربية منشور في 3 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr بدأت روسيا وأوزبكستان توثيق التعاون المشترك بشأن القضايا الاقتصادية والأمنية، وهو اتجاهٌ يرجِّح ستراتفور في هذا التحليل أن يتسارع في أعقاب تفجير مترو سان بطرسبرج الذي وقع يوم الثالث من أبريل. لكن على الرغم من تعاونهما الكبير، فإن حكومة طشقند لن تتخلى عن استراتيجيتها المحايدة الأوسع نطاقا، بل ستواصل إقامة علاقات استراتيجية مع الصين والولايات المتحدة وقوى أجنبية أخرى. مقاومة الانحياز قاومت أوزبكستان لفترة طويلة جرَّها إلى مدار موسكو. منذ الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي، سعت روسيا إلى عقد شراكة مع أوزبكستان بسبب موقعها الاستراتيجي المتاخم كل الدول السوفيتية الأخرى في آسيا الوسطى (كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان) وكذلك أفغانستان. وما زاد اهتمام موسكو بهذا البلد هو قوتها السكانية الكبيرة واحتياطياتها الوفيرة من النفط والغاز الطبيعي. برغم ذلك، حافظت أوزبكستان تاريخيًا على سياسة خارجية انعزالية، وهي السمة المميزة لرئيسها طويل العهد إسلام كاريموف. خلال فترة حكمه التي امتدت، اختارت أوزبكستان عدم الانضمام إلى الاتحاد الاقتصادي الأورو-آسيوي الذي تقوده روسيا، وانسحبت من معاهدة الأمن الجماعي بعد أربع سنوات فقط من عضويتها. “اختراق تاريخي” كان “كريموف” معروفًا بالتشكك الشديد حيال أي تدخل أجنبي في بلاده، سواء من روسيا أو من الغرب. لكن وفاته في عام 2016، وانتقال السلطة إلى رئيس الوزراء الذي شغل هذا المنصب لفترة طويلة؛ شوكت ميرزيوييف، أتاحت الفرصة أمام موسكو، وسرعان ما انتهزتها روسيا. خلال زيارته إلى سمرقند بعد وقت قصير من جنازة “كريموف” فى سبتمبر، التقى الرئيس الروسى فلاديمير بوتين مع “ميرزيوييف” قبل فوزه بالانتخابات الرئاسية فى ديسمبر الماضى. لاحقًا وصف “ميرزيوييف” الاجتماع بأنه “اختراق تاريخى” فى العلاقات الأوزبكية-الروسية، قائلا إنه وضع “أساسا جيدا لنتائج مثمرة” بين البلدين. صفقات مليارية أعقبت هذه التصريحات الإيجابية إجراءات ملموسة: في 3 أبريل، أفادت وزارة الخارجية الأوزبكية أن الشركات الأوزبكية والروسية وقعت 16 اتفاقية تجارية ثنائية تبلغ قيمتها أكثر من 3.5 مليار دولار. بعدها بيومين، قام “ميرزيوييف” بأول زيارة رسمية إلى روسيا، أعلن خلالها هو وبوتين عن مشاريع استثمارية مشتركة بقيمة 12 مليار دولار، تشمل صفقات للاستكشاف الجيولوجي وتطوير رواسب المواد الخام، والمعالجة المتقدمة للغاز الطبيعي. توصل الزعيمان أيضا إلى تعاقد جديد بشأن الغاز الطبيعى لمدة خمس سنوات بين أوزبكستان وشركة غازبروم الروسية العملاقة، بالإضافة إلى اتفاق جديد بشأن هجرة العمال من أجل العدد الكبير من المهاجرين الأوزبك فى روسيا. توثيق التعاون الأمني جاء الاجتماع بين “ميرزيوييف” و”بوتين” بعد يومين فقط من الهجوم الانتحارى الذى وقع فى سان بطرسبرج، والذى قالت السلطات الروسية إن منفذه شاب أوزبكى من مدينة أوش القيرغيزية الجنوبية، وكان يعيش فى روسيا منذ عدة سنوات. ردا على الهجوم، تعهد “ميرزيييف” “بالتعاون الوثيق مع روسيا بشأن القضايا الأمنية”، بما فى ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية والهجرة غير الشرعية والمخدرات وتهريب الاسلحة. وحتى قبل الهجوم، أعرب “ميرزيوييف” عن اهتمامه بتوثيق العلاقات الأمنية مع روسيا. في نوفمبر، بعد أسابيع فقط من تسلمه الرئاسة بالنيابة، وقَّع وزيري الدفاع الأوزبكي والروسي اتفاقًا للتعاون العسكري-التقني. طبيعة البيئة الأمنية كما أن حالة عدم الاستقرار التي تخيم على البيئة الأمنية في روسيا وأجزاء من آسيا الوسطى، التي شهدت أيضا هجمات مسلحة في الأشهر الأخيرة، يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التعاون بين موسكو وطشقند في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يرى ستراتفور أنه لا ينبغي اعتبار هذه التطورات علامة على أن أوزبكستان ستتوافق تماما مع توجهات روسيا. حيث تعهّد ميرزيوييف خلال حملته الانتخابية بالحفاظ على سياسة سلفه المحايدة وتجنب الانضمام إلى أى تحالفات عسكرية أو سياسية أجنبية حين يتولى منصب الرئيس. وحتى لو أراد ميرزيوييف تغيير موقفه بشكل كبير، فإنه لا يزال مقيدا بأعضاء قويين وأكثر تحفظا في حكومته- وأبرزهم رئيس المؤسسة الأمنية رستم إنوياتوف- يؤيدون استمرار إرث كريموف. التعاون مع الصين وأمريكا بعد كل شيء، لا تزال أوزبكستان تعمل مع القوى الإقليمية الأخرى، مثل الصين والولايات المتحدة. ولا تزال الصين شريكا اقتصاديا وتجاريا رئيسيا لأوزبكستان، في حين توفر الولايات المتحدة الأمن والتدريب على مكافحة الإرهاب. لكن لا ينكر أحد أن العلاقة بين أوزبكستان وروسيا تعززت في ظل ميرزيوييف، ويمكن أن تنمو العلاقات بين الجانبين بشكل أوثق، خاصة إذا استمر عدم الاستقرار الإقليمي. وعلى الرغم من استبعاد التحليل أن تنضم أوزبكستان رسميا إلى التحالف الروسى، أو تستضيف القوات الروسية على أراضيها، فإن هناك مجال واسع لتعميق العلاقات الأمنية بين الدول على أصعدة أخرى. وإذا حدث ذلك، فإن موسكو ستتاح لها الفرصة لتعزيز يدها فى البلاد والمنطقة على نطاق أوسع.