ترجمة: علاء البشبيشي

رغم تورط رجل الأعمال السعودي خالد علي بقشان في قضية فساد سياسية كبرى في فرنسا، لا يُتَوَقَّع أن تتأثر بقية أعمال العائلة. و”بقشان” سليل عائلة حضرموتية، تمتلك مجموعة عبدالله سعيد بقشان العريقة، والتي لا تزال تتمتع بمكانة بارزة، سواء وسط مجتمع الأعمال في جدة أو في اليمن. 

بدأت القضية بتحقيق في مزاعم بتلقي نيكولا ساركوزي أموالا من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي لتمويل حملته الانتخابية عام 2007. كان الاتهام بمثابة قنبلة سياسية، انفجرت بموازاة عودة ساركوزي لرئاسة حزب يمين الوسط، “الاتحاد من أجل حركة شعبية”، الذي تصدَّر نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت يوم 29 مارس. 

خضع “بقشان”، الذي يشغل منصب رئيس مجموعة بقشان السعودية القابضة، للاستجواب في أوائل مارس على خلفية الاشتباه في قضية تهرب ضريبي. وهو الشاهد الرئيس في تحقيق بالغ الحساسية مع وزير الداخلية، والأمين العام السابق لقصر الأليزيه، كلود غيان، الذي خضع هو الآخر للاستجواب على خلفية الاشتباه في قضية تهرب ضريبي وتزوير. 

ويشير المحققون إلى أن الـ500 أف يورو التي أُرسِلَت إلى حساب “غيان” في عام 2008 يمكن أن تكون مُحَوَّلة من “بقشان”. بيد أن “غيان” يَدَّعي أنها مُحَوَّلة من محامٍ ماليزي في مقابل لوحتين للرسام أندريس فان إيرتفيلت من القرن السابع عشر.

وعائلة “بقشان” معروفة في فرنسا على خلفية تورطها أواسط التسعينيات في فضيحة سواري 2. تشير المزاعم إلى أن شبكة “بقشان” حصلت على عمولات في صفقة بيع فرقاطات وطائرات من شركة “سوفريسا” التي تديرها الحكومة الفرنسية لوزارتي الدفاع والطيران السعوديتين. وهناك أيضا مزاعم أن بعض هذه الأموال استخدمت لتمويل حملات انتخابية فرنسية.

وقد ركزت التقارير الباريسية على علاقة أسر “بقشان” الكبرى بفرنسا، ومشاركتها في التفاوض على عقود كبرى. كما منح الرئيس جاك شيراك أحد كبار العائلة، علي عبد الله سعيد بقشان، وسام جوقة الشرف من رتبة فارس، وهو أعلى وسام في فرنسا، في عام 2004. 

قبلها بعام، كانت عائلة بقشان متورطة في إعادة رسملة شركة ألستوم الهندسية الفرنسية (العلاقة بين بقشان وألستوم فترت في السنوات الأخيرة، خاصة بعد فوز كونسورتيوم سعودي-أسباني على الشركة الفرنسية بعقد خط القطار فائق السرعة بين مكة والمدينة.

وتتفق مجموعة من المصادر على أن شركات “بقشان” ازدهرت في عهد الملك فهد (1982-2005)، حيث كانت على صلة وثيقة بولي العهد الراحل ووزير الدفاع سلطان بن عبدالعزيز (توفي عام 2011) والأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز (توفي عام 1999).

وتتمتع العائلة بعلاقات مع العائلة المالكة، تشمل الأمير نواف، نجل الأمير فيصل بن فهد، الذي يقول أحد المصادر: إن “لديه علاقة عمل وثيقة” مع العائلة، وأبرز وجوهها العامة عبدالله أحمد بقشان. 

ولا تزال عائلة “بقشان” تتمتع بمكانة رائدة في عالم الشركات العائلية في جدة؛ حيث يعرف سكان المدينة الساحلية نفق باب بنات في شارع حائل بنفق بقشان. لكن المحللين المحليين يقولون: إن العائلة عانت خلال السنوات الأخيرة من تراكم الخلافات العائلية (على ما يبدو حول الميراث)، وانخفاض مستوى الرعاية (الملكية)، والهبوط التدريجي بسبب الأزمة المالية عام 2008. 

وفي هذه الأيام، يعتبر علي عبدالله سعيد بقشان وعبدالله أحمد بقشان لاعبين رئيسيين في العائلة. ورغم أن العائلة لم تعد تحظى بالمكانة البارزة التي تمتعت بها سابقًا في عهد الأمير سلطان، حين استُخدِمَت لتوزيع الهبات السعودية على الفصائل والقبائل اليمنية، بيدَ أن العائلة لا تزال تعتبر لاعبا مهما في العلاقات السعودية-اليمنية. كما تتمتع الأسرة بعلاقات تجارية مع عائلات بارزة أخرى، لا سيما بن لادن، فضلا عن القطب السعودي-الإثيوبي محمد حسين العمودي.


 

شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…