ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

تحت عنوان (ماذا بداخل البنوك الأمريكية) رصدت مجلة ذي أتلانتيك واقع البنوك بعد أربع سنوات من الأزمة المالية لعام 2008، مسلطة الضوء بالأرقام على انخفاض الثقة العامة في البنوك أكثر من أي وقت مضى.

حتى أن المستثمرين المخضرمين أضحوا يصفون البنوك الكبرى بأنها “صناديق سوداء” ربما لا تزال تخفي مخاطر هائلة – من النوع الذي بإمكانه إغراق الاقتصاد مرة أخرى.

كان للأزمة المالية أسباب عديدة، منها الإفراط في الاقتراض والاستثمارات الحمقاء والنُظُم الخاطئة، لكن في جوهرها، كان الرعب ناتجًا عن نقص الشفافية. والسبب في أن أحدًا لم يكن يريد إقراض أو إجراء معاملات تجارية مع البنوك خلال خريف العام 2008، حينما انهار بنك ليمان براذرز، كان أن لا أحد بإمكانه إدراك مخاطر البنوك.

خلال السنوات الأربع الماضية، بذل القادة السياسيون والمصرفيون جهودا هائلة -كانت في بعض الحالات غير مسبوقة – لإنقاذ الصناعة المالية، وتنظيف المصارف، وإصلاح النُظُم؛ بهدف استعادة الاطمئنان والثقة في النظام المالي الأمريكي. لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا. بل أصبحت البنوك اليوم أكبر، وأقل شفافية من أي وقت مضى، ورغم ذلك لا تزال تتصرف في كثير من الأحيان بذات الطرق التي كانت تنتهجها قبل الانهيار.

هذه الإجراءات وغيرها، دفعت ثقة الجمهور إلى معدلات أكثر تدنيا من أي وقت مضى. فوفقا لمركز جالوب، في أواخر سبعينيات القرن الفائت، كان 3 من كل 5 أمريكيين يعربون عن ثقتهم في البنوك الكبرى. لكن خلال العقود اللتي تلت ذلك، تآكلت تلك الثقة. ومنذ الأزمة المالية لعام 2008 انهارت تماما. وفي يونيو 2012، أعرب واحدٌ، بل أقل، من كل أربعة أمريكيين شملهم استطلاع جالوب عن ثقتهم في البنوك الكبرى – ما يسجل انخفاضًا قياسيًا.

في نهاية موضوع غلافها المطول الذي قارب عدد كلماته 10 آلاف، تقدمت مجلة ذي أتلانتيك بعدة مقترحات موجزة رأت أن تطبيقها من شأنه تقطيب بعض الجراح، وتشجيع مختلف الأطراف على المضي قُدُما.

كما تحدثت عن الفوائد الكامنة وراء مرارة التجربة الاقتصادية الأخيرة، مشبهة إياها بالوقود اللازم لدفع قاطرة الاقتصاد قُدُمًا؛ ذلك أن الضربة التي لا تقتلك تقويك، والأضواء المبهرة ستعتادها العيون مع الوقت لتصبح مساعدة على اليقظة لا مثيرة للخوف.

الجمع بين تطبيقٍ أوضح وأبسط وأقوى سوف يساعد في تنظيف النظام، تمامًا كما حدث في بداية الثلاثينيات. لن يؤدي ذلك فقط إلى أن يتفهم حاملو السندات أكثر طبيعة العمل المصرفي، بل أيضًا سيكون لدى المدراء حافزًا لإدارة أعمالهم بنهج أكثر أخلاقية.

إن السبب في ارتفاع الفشل الثقافي الواسع لـ وول ستريت جزئيا يكمن في أن قواعد الشفافية شجعت البنوك على أن تبقى في عالم الظلال عن قصد. حتى أصبح محاموهم اليوم لا يدافعون عما إذا كانت بياناتهم واضحة وذات دلالة، بل ما إذا كانوا على حافة نزيف الشرعية.

إذا واجه مدراء البنوك عواقب حقيقية حين ثبت أن إجراءاتهم غير دقيقة أو منقوصة، كانوا سيسعون جاهدين لجعلها أوضح وأبسط قدر الإمكان.

(على أي حال) ربما كان هناك جانب مضيء في فقدان ثقة المستثمرين؛ يتمثل في أن الإحباط من النخب، على رأس الغضب الشعبي، يمكن أن يصبح شعلة للتغيير. وبدون مثل هذه التعبئة، سنبقى جميعا في الجانب المظلم، لا نفهم ما ذا يحدث في البنوك ولا حتى نثق فيها. ومن ثم سينتشر العفن.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …