شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة/ علاء البشبيشي لقد أثبت العقد الأول، مما كان يُتوقع أن يصبح القرن الأمريكي الثاني، أن المتشائمين كانوا على حق؛ فوفقًا لصندوق النقد الدولي، بدأت الولايات المتحدة هذا القرن منتجةً لـ 32% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وقد اختتمت هذا العقد منتجة لـ 24% فقط، لا توجد دولة في التاريخ الحديث، إذا ما نَحَّيْنا جانبًا الاتحاد السوفييتي السابق، شهدت هذا التدهور شديد الانحدار في عقدٍ واحد. دخلت الولايات المتحدة هذا القرن بميزانية فائضة، وختمت هذا العقد بعجزٍ يقدَّر بـ 10% من إجمالي الناتج المحلي، وهي النسبة التي من المتوقع تكرارها في العام 2010، وبينما لم يشهد العام 2000 أي أزمة توظيف، نجد اليوم أن 10% من القوى العامِلة قد سُرِّحت من وظائفها، بالإضافة إلى 7% آخرين إما غير موظفين بالصورة الكافية أو فقدوا الأمل في الحصول على وظيفة. ما بين ربع وثلث وظائف التصنيع الأمريكية اختفت خلال السنوات العشر الماضية، نتيجة أيديولوجية التجارة الحرة، وأصبح مستقبل أمريكا يعتمد على الصين. وبينما كان متوسط دخول العائلات الأمريكية راكدًا، تضاعف الدين القومي. فقد الدولار نصف قيمتِه أمام اليورو، حتى الدولة التي كانت يومًا تنتج 96% من إجمالي استهلاكِها، لتصبح أكثر من حقق اكتفاءًا ذاتيًّا في التاريخ، باتت اليوم تعتمد غالبًا على الدول الأخرى للحصول على البضائع المصنَّعة، كما كانت في أوائل عهدِها، الصين اليوم تلعب نفس الدور الذي لعبته بريطانيا بالأمس. من الذي فعل بنا ذلك؟ نحن فعلناه بأنفسنا. إدارة الرئيس جورج دبليو بوش شنت حربين، وأنفقت ببذَخ، وتسببت في عجزٍ بتخفيض الضرائب. الاحتياطي الفيدرالي، تخلَّى عن دورِه، وواصل دفق المال بسرعة ودون قيود، موجدًا الفقاعة التقنية التي انفجرت متمثلة في مشكلة عام ألفين، المعروفة بـ “علة الألفية الثانية”، وفقاعة الإسكان التي انفجرت في نهاية العقد. ولكي نبتعد عن حافة المنحدر الشاهق الذي اتجهنا صوْبَه منذ عامٍ مضى، ضاعف الاحتياطي الفيدرالي عرض النقود، بينما رفعت الحكومة العجز لأعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية. وعلى عكس الحرب العالمية الثانية، لا تلوح نهاية في الأفق! الجميع فيما يبدو- ما عدا بيروقراطيي واشنطن وول ستريت- ممن لا تبدو نهاية لعلاواتهم، تلقَّوْا ضربة قوية بسبب انهيار قيمة المنازل، وانكماش السندات. بعد 11 سبتمبر، توحَّدت الدولة خلف الرئيس كما لم تفعل منذ بيرل هاربور (أو العملية زد كما كان يسميها مقرّ الإمبراطورية العامة اليابانية)، لكن بدلًا من التركيز على الأعداء الذين فعلوا بنا ذلك، ابتلعنا الطُّعم الذي رماه لنا أسامة بن لادن، وقامرنا على حرب العراق التي استـنـزفتنا وقسَّمتنا، ونفَّرت منا أوروبا والعالم العربي، ودمرت سمعة الحزب الجمهوري كحارس أمين للأمن القومي والسياسة الخارجية. دفع الحزب الثمن، خسارةً لجناحي الكونجرس عام 2006، وللرئاسة عام 2008، لكن الدولة ما تزال تدفع. قرابة 200 ألف جندي في العراق وأفغانستان، و30 ألفًا آخرين في الطريق إلى هناك، بينما تتمركز القاعدة الآن في باكستان واليمن وشمال إفريقيا، وما هذا التواجد العسكري الأمريكي المكثف في العراق وأفغانستان سوى ملصق إعلاني. مرةً أخرى، ليس القدر الساخط هو من فعل هذا بنا، نحن من فعلناه بأنفسنا، لقد صدقنا هذه الثرثرة المتعجرفة حول كوننا (أعظم الإمبراطوريات منذ الإمبراطورية الرومانية)، وأننا (الدولة التي لا يمكن الاستغناء عنها)، و (القوة أحادية القطب). لكن بعد عقد من خداع الذات، والانغماس فيها، لا بد وأن نتوقف. صحيح أن إعصار كاترينا أظهر بوضوح أننا دولة قادرة على الفعل، وأننا كسبنا الحرب العالمية الثانية في أوروبا والمحيط الهادئ في أقل من أربع سنوات، وأوصلنا الإنسان إلى القمر في نفس العقد الذي وعد فيه جون كنيدي بذلك، لكن هذا أضحى صفحة من التاريخ. الآن لدينا حكومة ليس بإمكانها موازنة سجلاتها، أو الدفاع عن حدودها، أو كسب حروبها. في نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، السؤال المطروح الآن ليس عما إذا كنا سنشرِف على النظام العالمي الجديد، لكن عما إذا كان التدهور الأمريكي يمكن إيقافه؟