ترجمة وعرض: علاء البشبيشي
ماذا لو نصحك مستشارك المالي بالاستثمار في أكثر الأسواق تأزمًا في العالم، وشراء أكثر الشركات تعثرًا؟
الصين فعلت ذلك في أوروبا.. فلا تتعجل الإجابة!

منذ فترة طويلة يُنظَر إلى الاقتصاد الصيني باعتباره منارةً للنمو في العالم، بجانب استقراره المالي الذي يبدو منيعًا، بينما تقف أوروبا على شفا تناقضٍ صارخ؛ سُمعتها في وضعٍ مُزرٍ، واقتصادها ينحرف فجأة من أزمةٍ لأخرى وعُملتها لا تزال تحت الضغط.
ورغم ذلك، اختار رئيس مجلس الدوله الصيني، وين جيا باو، في فبراير الماضي أن تتحالف بلاده مع أوروبا على نطاق أوسع من أي وقتٍ مضى، واصفًا دعم الصين (لأوروبا) بأنه “صادق وحازم”.
دعم “وين” لأوروبا ليس لمرة واحدة، بل هي مشاركة متنامية في جميع المجالات، حيث تشير أحدث التقديرات إلى أن احتياطات الصين الخارجيّة من اليورو بلغت معدلات قياسيّة، في حين أصبحت أوروبا الآن أكبر سوق للصادرات الصينيّة، كما أن الاستثمارات الصينيّة المباشرة في أوروبا آخذة في الازدياد، وما شراء مؤسسة الصين للاستثمار ما نسبته 8.68 في المائة من قيمة الشركة القابضة لمجموعة المرافق العامة البريطانيّة “تايمز ووتر” في يناير الماضي إلا الحلقة الأحدث في سلسلة استحواذ صندوق الثروة السياديّة الصينيّة على الاستثمارات الأوروبيّة.
حتى الآن، ومع ذلك، يركز رئيس مؤسّسة الصين للاستثمار، لو جيوي، على البنى التحتيّة والأصول الصناعيّة، ويَرجع ذلك إلى الاستثمارات الكارثيّة للمؤسسة الصينيّة في بلاكستون ومورجان ستانلي وغيرهما من المؤسسات الماليّة الأخرى في العام 2007، التي لم تشجع على الشرود بعيدًا عن منطقة الأمان.
لكن كيف يستقيم هذا التعاون الاقتصادي المتزايد بين الصين وأوروبا، مع تحذير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من مخاطر ركود تهدد اقتصادات الدول الأوروبيّة، وأن منطقة اليورو على حافة ركود شديد؟ وكيف يتوافق هذا الإقبال الصيني على الاستثمار مع توقع انكماش الاقتصاد الأوروبي بنحو عُشر في المائة، وإمكانيّة تفاقم أكبر للأوضاع في إسبانيا وإيطاليا، واحتمال انتشار عدوى الأزمة، وعدم استبعاد سيناريو سيئ النتائج في منطقة اليورو بتداعيات على سائر بلدان العالم؟
ولماذا أوروبا؟
لدى أوروبا وفرة في التكنولوجيا المتطورة والعلامات التجاريّة المعترف بها عالميًا، ذات القيمة المنخفضة في الوقت الحالي، وهو ما يجعلها جاذبة للشركات الصينيّة، وفي هذا السياق يقول ماركو أنونزياتا، رئيس الاقتصاديين في شركة جنرال إلكتريك: “معظم الفرص التي استفادت منها الشركات الصينيّة خلال الأعوام الأخيرة لها علاقة بهذه الأزمة؛ مثل الاستحواذ على مجموعة فيريتي الإيطاليّة لصناعة اليخوت الفخمة، المثقلة بالديون”.
عانت كلٌ من فيريتي، و شركة دي توماسو الإيطاليّة العريقة التي تنتج سيارات رياضيّة، انخفاضًا في الطلب، وواجهتا صعوبات في الحصول على التمويل، بسبب اعتماد الشركات الأوروبيّة المفرط على القروض المصرفيّة، التي خفِّضَت بشكل حاد، مقارنة بمثيلاتها في الولايات المتحدة على سبيل المثال.
خفضت الأزمة أيضًا أي مقاومة من قِبَل الحكومات الأوروبية لاستحواذ الشركات الصينيّة، وفي هذا يقول أنونزياتا: “في الماضي، ربما تكون الحكومات وفَّرت الأموال لكفالة شركات مثل فيريتي و دي توماسو كَيْ لايتم بيعها لمستثمرين من الخارج، لكن الحكومات الآن لديها القليل جدًا من المال، لذلك فإنهم يضطرون إلى تبني وجهة نظر أكثر انفتاحًا، ومن ثم تسارعت عمليّة خلف الفرص”.
أما البلدان التي كانت الأزمة الاقتصاديّة فيها أقل حدّة، فلا تزال حكوماتها غير مستعدة للسماح بشراء الشركات الصينيّة لما يُعرف بـ”الأبطال الوطنيين”.
“وبينما جعلت التطورات السياسيّة في كندا وأستراليا الصفقات المفيدة أكثر صعوبة بالنسبة للشركات الصينيّة”، بحسب تشانغ، من بنك أون أمريكا ميريل لينش “كانت أوروبا، في المقابل، مفتوحة إلى حد ما لعمليات الاستحواذ الأجنبيّة”.


 

* بتصرفٍ من تقريرٍ لـ لورانس نيفيل، نشرته جلوبال فاينانس، عدد مايو 2012.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…