شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي* ملخص:أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا يوم 16 يناير يؤكد وفاء إيران بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع القوى الدولية في يوليو الماضي. ومع هذا الإعلان، تبرز احتمالية عودة طهران للمجتمع الدولي، والأكثر أهمية للحكومة الإيرانية هو: إنهاء معظم عقوبات الاتحاد الأوروبي، والعديد من العقوبات الأمريكية الهامة. وفي ظل الأطر القانونية القائمة بالفعل، أعلن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الإلغاء الرسمي للعقوبات بعد فترة وجيزة من صدور التقرير. التحليل: سيكون قطاع النفط الإيراني هو المستفيد الأول من الاتفاق؛ الذي سيرفع معظم العقوبات التي تقيد سقف الصادرات. فها هو الاتحاد الأوروبي يرفع الحظر عن واردات النفط الخام، والولايات المتحدة توقف ما يسمى بالعقوبات الثانوية المفروضة على الشركات الأجنبية التي تعمل في إيران. هذا يعني: أن واشنطن لن تعاقب بعد الآن الشركات الأجنبية التي تستورد النفط الإيراني، أو تستثمر في القطاع النفطي. ومع ذلك، لا يزال الحصار الأمريكي قائمًا إلى حد كبير؛ ففي حين أن الصناعات الإيرانية الأخرى سوف تجني ثمار الاتفاق، إلا أن هذه الفوائد سيكون معظمها مستمدًا من التجارة مع أوروبا، والاستثمار الأوروبي في إيران. وكانت إيران تستعد لهذه اللحظة منذ فترة. حيث قال وزير النفط الإيراني بيجان زنكنه إن بلاده سوف تزيد إنتاجها من النفط على مرحلتين: في الأولى؛ بمقدار 500 ألف برميل يوميًا في غضون أسبوع من رفع العقوبات. وفي الثانية؛ بمقدار 500 ألف برميل إضافية يوميًا في غضون ستة أشهر.لكن ثمة تساؤلات حول ما إذا كانت إيران قادرة على فعل ما تطمح إليه. ففي حين تؤكد الحكومة أنها قادرة على تحقيق أهدافها، لم يتضح بعد ما إذا كانت طهران قادرة على ضخ هذه الكمية من النفط في السوق بهذه السرعة. وتشير أحدث التجارب الإنتاجية السنوية الإيرانية أن بمقدورها زيادة إنتاجها إلى 500 ألف برميل يوميًا بشكل سريع نسبيًا، وفقا لمصادر ستراتفور. لكن على الرغم من هذا، تبدو طموحات إيران على مدى ستة أشهر أصعب من ذلك بكثير. يرجع ذلك إلى أن إيران لا يمكنها الضغط على الزر وتوقع ضخ كميات من النفط توازي ما كانت تنتجه من قبل؛ نظرا إلى تركز كثير من إمكانيات إيران النفطية في حقول قديمة تنخفض بنسبة 8-10% سنويًا. وحتى إذا كان إغلاق الحقول يؤدي إلى فائدة إضافية تتمثل في رفع ضغط الخزان- وهو ما يمكن أن يعجل عملية استخراج النفط- لا يمكن لإيران في الواقع زيادة إنتاجها دون نشاط المنبع الجديد، سواء في الحقول القائمة أو الجديدة. ببساطة: تحتاج إيران قدرا كبيرًا من الاستثمار لتحقيق لإعادة تشغيل حقولها القديمة.. وهذه الاستثمارات لن تتحقق إلا بعد عدة سنوات. في هذه الأثناء، سوف تبيع إيران النفط الذي تحتفظ به في المخازن، وتتراوح كميته ما بين سبعة إلى خمسين مليون برميل من النفط الخام والمكثفات، بحسب التقديرات التي تستند إليها. ويعتقد ستراتفور أن 25 مليون برميل على الأقل توجد في مستودعات التخزين العائمة في مضيق هرمز. وإذا كان لدى إيران 50 مليون برميل في المخازن، فإن هذا وحده كافٍ لزيادة الصادرات بواقع 500 ألف برميل يوميًا لأكثر من ثلاثة أشهر.هذه الصادرات ستذهب إلى الأسواق الإيرانية التقليدية: سيصدر 200-220 ألف برميل يوميًا إلى عملاء في فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وألمانيا، وفقا لشركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية. كما تخطط إيران لزيادة صادراتها إلى الهند، وهي مستهلك ضخم للطاقة، بواقع 200 ألف برميل يوميًا.تصريحات معبرةلكن بينما تحمل عودة إيران إلى السوق بشرى خيرٍ لاقتصادها، إلا أنها لا تبشر بخير فيما يتعلق بأسعار النفط، التي تشهد تراجعا بالفعل. فبعد انخفاض أسعار برنت إلى 36.61 دولارًا في أواخر 2015، وصل السعر إلى 29 دولارًا في 15 يناير؛ ما يعني انخفاضًا بنسبة 20% في غضون أسبوعين فقط. ويمكن أن تنخفض الأسعار إلى ما دون 20 دولارا للبرميل، وهو المستوى الذي سيلحق ضررا كبيرا ببعض منتجي النفط مثل فنزويلا وروسيا. من جانبها، فشلت أوبك في التوصل إلى توافق في اجتماع ديسمبر الماضي حول كيفية تقليص الإنتاج لتحقيق استقرار في مستوى الأسعار، التي انخفضت الآن بنسبة 30% أقل مما كانت عليه أثناء عقد الاجتماع. ويدعو عضوين في أوبك (أحدهما على الأرجح هو فنزويلا) لعقد اجتماع طارئ في وقتٍ ما قبل حلول يونيو. لكن من غير المرجح أن يغير مثل هذا الاجتماع الطارئ سياسة الأعضاء الأساسيين في أوبك: السعودية والكويت وقطر والإمارات. هذه الدول الأربع شكلت سياسة مشتركة لإدارة الإنتاج، وهم مستعدون لتحمل فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط. فخلال الأسبوعين الماضيين، رفعت الرياض والدوحة أسعار الوقود المحلية، وسبقتهما الإمارات في عام 2015. كما تكبح الدول الأربع جماح الإنفاق العام، وبإمكانها السحب من صناديق الاستثمار السيادية الكبيرة واحتياطيات العملة الأجنبية. علاوة على ذلك، يمكن لهذه الدول إصدر ديون لسد الفجوة في ميزانيتها، بل وناقشت بالفعل تنفيذ المزيد من الإصلاحات الاقتصادية. فالسعودية- على سبيل المثال- سوف تطرح الاكتتاب العام الأولي على شراء حصص في وحدات معينة من شركة أرامكو. أما الأكثر دلالة فهي التصريحات التي أدلى بها وزير الطاقة الإماراتي، الذي أصر يوم 12 يناير على أن استراتيجية أوبك تؤتي ثمارها. وأضاف أن الخطة بحاجة إلى 12-18 شهرًا إضافية لتأخذ مجراها. وربما كان على حق. فحتى الآن، لم يتراجع نمو الإنتاج العالمي لمستوى يستحيل معه تعافي أسعار النفط. لكن هناك أيضًا عاملا سياسيا في رفض أوبك خفض الإنتاج؛ يتمثل في أن دول الخليج تخوض عدة حروب بالوكالة مع إيران، منافسها الإقليمي. وخفض الإنتاج، دون أن تحذو إيران الحذو ذاته، سيترجم إلى دعمٍ لطهران. هل فات الوقت؟وسوف يكون تخفيف العقوبات بمثابة مهلة ترحيبية بالاقتصاد الإيراني، لكن بالنسبة للرئيس حسن روحاني وأنصاره قد يكون هذا التخفيف جاء بعد فوات الأوان. حيث تستعد البلاد لانتخابات في فبراير، لاختيار مجلس وطني وآخر للخبراء له صلاحيات اختيار المرشد الأعلى وتنحيته. وكان المتشددون قد وجهوا انتقادات لاذعة للمؤيدين الأكثر اعتدالا والمحافظين التقليديين بالتقليل من أهمية الاتفاق النووي. لكن مع رفع العقوبات، قد يكون أنصار روحاني قادرين على الاستفادة من الزخم في الانتخابات.الأهم بالنسبة لروحاني، أن البلاد ستجري انتخابات رئاسية في مطلع عام 2017. وانخفاض أسعار النفط يمثل تحديًا صعبًا لروحاني؛ الذي اعتمد في حملته الانتخابية أصلا على التعهد بتحسين علاقات إيران مع الغرب بهدف تحسين الاقتصاد الإيراني، الذي هو الآن مثقلٌ مثلما كان في ظل العقوبات. لكن مع انخفاض أسعار النفط إلى هذا المستوى، سوف يواجه روحاني أوقاتا عصيبة لإظهار كيف أن تخفيف العقوبات تُرجِمَ فعليا لتحسين حياة ناخبيه. وحتى إذا حققت إيران أهدافها المتمثلة في زيادة إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميًا، سوف يحتاج الرئيس إلى أن ترتفع أسعار النفط إلى 60 دولارا على الأقل. وفي غياب ذلك، سوف تكون عائدت النفط أقل مما كانت عليه عندما كان سعر النفط 110 دولارا للبرميل؛ أي: أقل مما كانت عليه عند انتخابه. شؤون خليجية