شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشيبدأت العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في عام 1933، لكن مرَّ عقد آخر قبل أن يترسَّخ التحالف بين الديمقراطية الأكثر نفوذًا في العالم والملكية المطلقة: – في عام 1943، أعلن الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أن الأمن السعودي مصلحة ضرورية للولايات المتحدة؛ وبذلك أصبحت المملكة هي الدولة الوحيدة غير المحاربة (في ذلك الوقت) المؤهلة للحصول على الدعم بموجب قانون “الإعارة والتأجير”. – ثم في 14 فبراير 1945، التقى روزفلت الملك سعود، وناقشا مجموعة واسعة من القضايا تراوحت ما بين الطاقة والأمن والحرب الباردة والهجرة اليهودية لفلسطين. وهي القمة التي دشنت لعلاقات خاصة استمرت حتى إدارة أوباما.الغربيون في المملكةلم تكن المملكة العربية السعودية يومًا مكانا لطيفًا. أنا شخصيًا زرت المملكة ثلاث مرات؛ الأولى كانت إلى المنطقة الشرقية، والثانية إلى الرياض، وأخيرًا جدة، التي كانت ربما هي المدينة الأكثر استرخاء؛ فباعتبارها منفذا لدخول الحج، قد تكون المدينة السعودية الأكثر عالمية.. لكن حتى هذه النقطة نسبية. ويميل الغربيون لعزل أنفسهم داخل مجمعات سكنية، للانفصال عن التوجه المحافظ الصارم الذي يفرضه السعوديون على البلاد. وحين زرتُ المملكة أول مرة في عام 1994، كان كل أجنبي تقريبا لديه قصة عن العداوة مع “المتطوعين”، وهي الشرطة الدينية السعودية سيئة السمعة، متعسفة السلوك غالبًا.علاقات شخصيةمنذ فترة طويلة تخلى السعوديون عن الاهتمام بما يعتقده معظم الأمريكيين، رغم أن رد الفعل المعادي للسعودية، الذي أثاره حظر النفط عام 1973، ضرب وترا حساسًا. ومع ذلك، لطالما بنى السعوديون استراتيجيتهم على علاقات قوية وشخصية مع رؤساء المتحدة الأمريكية، وعدد من كبار أعضاء مجلس الشيوخ والمسئولين الأمريكيين.على سبيل المثال، انظر إلى الصور الحميمية- وإن لم تكن رسمية- التي تُظهِر السفير السعودي المخضرم الأمير بندر مع الرئيس جورج دبليو بوش، ورونالد ريجان. أيضًا كان بيل كلينتون صديقًا للأمير تركي، الذي صعد إلى رأس المخابرات السعودية، منذ أيام الجامعة. ورغم كافة تصريحات الرئيس جيمي كارتر عن حقوق الإنسان، سقط هو الآخر تحت سيطرة السخاء الذي يجود به القادة السعوديون على أصدقائهم. شراء النفوذ في الواقع، أصبح شراء النفوذ وأدوات القوة ممن هم في السلطة، والقيام بتبرعات استراتيجية وقت الضرورة، هو جوهر الاستراتيجية السعودية. فنادرا ما يرفض أي شخص- باستثناء عمدة نيويورك رودي جولياني- تبرعًا بقيمة 10 ملايين دولار.كما حاول السعوديون شراء النفوذ، إن لم يكن من خلال وسائل الإعلام، فلاحقًا عن طريق الجامعات ومراكز الأبحاث:على سبيل المثال، قبلت جامعة ييل تبرعا قدره 10 مليون دولار لتمويل مركز للقانون الإسلامي. ولطالما كانت السعودية مانحا هاما لمعهد الشرق الأوسط، وربما حتى لوبي “جي ستريت” المؤيد لإسرائيل (هذا من شأنه أن يكون ساخرًا، لا سيما في ضوء دعم “جي ستريت” الكامل للاتفاق النووي الإيراني).وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست عام 2002، اعترف رئيس معهد الشرق الأوسط إدوارد ووكر بأن السعودية وفرت 200 ألف دولار من ميزانية المنظمة التي تقدر بمليون و500 ألف. كما منحت السعودية بسخاء مؤسسة كلينتون، ومجلس سياسة الشرق الأوسط، وتقريبا كل سفير أمريكي سابق إلى المملكة باستثناء هيوم هوران. وخلال فترة رئاسة جورج دبليو بوش، لم يقتصر التمويل السعودي على كبار المسئولين، بل وصل إلى الصغار نسبيًا. في المقابل، قام كثير من هؤلاء المستفيدين من السخاء السعودي بمهام صعبة بالنيابة عن المملكة، وغالبا ما اقترفوا الافتراءات وسخروا ممن تتعارض رؤاهم السياسية مع أهواء السعودية وتحيزاتها. وما هذا سوى غيض من فيض جماعات الضغط الرسمية الداعمة للمملكة العربية السعودية.خلط المال بالصداقةربما يلتزم المسئولون السعوديون النفي، ويزعمون أن أياديهم كانت نظيفة، وأن أصدقاءهم الأمريكيين هم الذين ألقوا كرات النار وتمرغوا في الوحل. لكن ربما خلط السعوديون المال بالصداقة. فعندما تحوّل باراك أوباما ضد المملكة، وجدت الرياض أن عملاءها القدامى إما عاجزين أو غير راغبين في المساعدين عندما جفت بئر الأموال. لكن المال والصداقة نادرًا ما يترادفان. وإذا تأمل السعوديون بعمق لربما أدركوا أنهم باعوا فرصة إقامة علاقات أوسع وأكثر صلابة مقابل لاعقلانيتهم ورغبتهم في تحقيق انتصارات سياسية على المدى القصير بأي وسيلة ضرورية. حليف سيء.. لكنه أفضل من إيرانوقد أصاب ماكس بوت من مجلس العلاقات الخارجية، والسيناتور جون ماكين، في أن السعودية ربما تمثل مشكلة، لكنها تمثل حليفًا أفضل بكثير من إيران. ذلك أن دعم الجمهورية الإسلامية للتطرف الإسلامي تجاوز الآن المملكة، التي أصلحت بصدق تصريحاتها التحريضية وممارساتها منذ أن بدأت تعاني من انتكاسة قبل عقد من الزمان، وكانت دائمًا متاحة لتلقى مكالمة في الثالثة فجرًا.حقيقة أن كثيرين في واشنطن نسوا ذلك، وأصبحوا على استعداد لرمي المملكة تحت عجلات الحافلة بابتهاج، هو إشارة إلى أن الاستراتيجية السعودية القائمة على تجاهل خوض النقاشات، ورشوة الرؤساء والسفراء، لم تكن أبدًا تتمتع بالحكمة اللازمة لبناء صداقة حقيقية. ولا كان الميل السعودي لشن هجمات بالوكالة بدلا من التواصل مع المعارضين لسياستها وسيلة لتدشين علاقات طويلة الأمد.؛ربما حان الوقت لكي يتوقف الدبلوماسيون السعوديون عن التعبير عن عدم تصديقهم لمدى تغير الموقف الأمريكي، وأن يبدأوا في الأخذ بعين الاعتبار أن الخطأ الذي حدث يتجاوز الرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري. شؤون خليجية