ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

“إسرائيل يجب أن توقف حملتها الإرهابية” هذا هو عنوان افتتاحية العدد الأخير من مجلة ذا نيشن الأمريكية، التي رصدت انزلاق المشهد في غزة إلى مزيد من الفظائع، في ظل غياب أفق التوصل إلى هدنة.

“ما بدأ كتوغل إسرائيلي غاشم في غزة، انفجر إلى ما هو أسوأ بكثير: مذبحة راح ضحيتها أكثر من 1200 فلسطيني و56 إسرائيليا.

وحين تدفق آلاف الفلسطينيين إلى الشوارع، في أكبر احتجاجات تشهدها الضفة الغربية منذ سنوات، رد الجنود الإسرائيليون بالذخيرة الحية؛ ما أسفر عن مقتل عشرة فلسطينيين في غضون أربعة أيام.

وفي إسرائيل، حيث يتحكَّم اليمين المتطرف، هاجم الغوغاءُ القوميون المحتجينَ الفلسطينيين والإسرائيليين المناهضين للحرب في عدة مناسبات.

حتى القنابل الإسرائيلية الموجهة “بدقة” قتلت عائلات بأكملها، ومزقت أشلاء أطفال صغار كانوا يلعبون كرة القدم على الشاطئ، وسوَّت أحياء كاملة بالأرض. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، شهد القطاع يومين كانا الأكثر دموية قتل خلالهما طفل واحد كل ساعة. ومع إغلاق الحدود، واستهداف حتى مدارس الأمم المتحدة، لا يوجد ببساطة مكان يمكن للفلسطينيين اللجوء إليه.

في مواجهة هذه الفظائع، حاول زعماء العالم وقف إطلاق النار كما فعلوا خلال الصراعين الماضيين في عامي 2008-2009 و 2012. وناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في 28 يوليو “باسم الإنسانية” ليتوقف العنف. لكن جهودهم مُنِيَت بسلسلة من الإخفاقات، في ظل محاولة لتأطير الصراع غير المتناظر لإظهاره كما لو كان بين طرفين متساويين، بل وانحياز القوة العظمى بقوة رغم أنها وسيط مفترض”.

بدءا من الرئيس إلى الكونجرس، أكدت أمريكا على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وفي عرضٍ صريح للإفلات من العقاب؛ استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو في تصويت لجنة حقوق الإنسان الأممية لمنع التحقيق في انتهاك القانون الدولي- بما في ذلك جرائم حرب محتملة- خلال الهجوم الحالي على الأراضي الفلسطينية.

وبعد فشل زعماء العالم في إنهاء إراقة الدماء في غزة، ترى مجلة ذا نيشن أن الأمر متروك للمجتمع المدني للمطالبة بالعدالة للفلسطينيين، في ظل تعنُّتٍ إسرائيليَّ أغضب حتى حلفائهم الأمريكيين.

“شهدت الآونة الأخيرة مؤشرات تحوُّل في الموقف الأمريكي. حيث أعرب الرئيس أوباما عن إحباطه من عدم اكتراث إسرائيل بتدمير حياة الفلسطينيين. وأصدر كيري بيانًا قال فيه: “يحتاج الفلسطينيون إلى العيش بكرامة، مع بعض الحرية، وبعض البضائع التي يمكنها الدخول والخروج”. لكن عَرْض كيري لوقف إطلاق النار أغضب القادة الإسرائيليين الذين يرفضون حتى التفكير في رفع الحصار المستمر منذ 7 سنوات على غزة. وهكذا عاد كيري خاوي الوفاض إلى بلده، فيما تبقى أمريكا بعيدة جدا عن استخدام أقوى السهام في جعبتها، وهو: التهديد بسحب بعض أو كل مساعداتها العسكرية لإسرائيل، والتي تبلغ 3 قيمتها مليارات دولار.

هذا الفشل في وقف إطلاق النار ترك فراغًَا يزدهر فيه الإفلات من العقاب. لكن تيارات المجتمع المدني بدأت تتحرك، وأصدرت مطالب أحجمت واشنطن عن الحديث عنها، مثل فرص حظر سلاح دولي على إسرائيل، حسبما دعا نعوم تشومسكي، وبدء إجراءات لمعاقبة جميع المسئولين عن انتهاكات القانون الدولي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات وفرض عقوبات”. 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …