في العمق مناخ القلق الدائم.. الخادم المخلص لأجهزة الاستخبارات لـ العالم بالعربية منشور في 6 second read 1 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr لا تستفيد أجهزة المخابرات والأنظمة القمعية من شيء مثل استفادتها من “مناخ القلق الدائم” الذي تغذيه وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث في أوساط الشعوب والنُّخَب أيضًا. بعض هذه المؤسسات الإعلامية والبحثية يلقي بكرة الثلج، ثم يترك عقل الجمهور يكمل اللعب وحده، وبعضها صريحٌ حد البجاحة، لا يتوقف عن النفخ في نيران الرعب لتظل مشتعلة أبًدا، ثم لا يترك للقارئ فرصة الاستنتاج، بل يقوم بتوجيهه فورًا إلى النتيجة المقصودة. الأمثلة كثيرة: بعضها وقورٌ يقنعك بأنَّه محايدٌ بينما هو في الحقيقة ينهش عقلك بهدوء، وبعض الأقلام التي تخدم هذا التوجُّه تمتلك ذكاء الشيطان في نسج التبريرات، بيدَ أن بعضها الآخر من فرط الريبة يقول: خذوني. مناخ القلق الدائم تعشق وكالات الأمن القومي “مناخ القلق الدائم”، وهو المصطلح الذي استخدمه Nicholas Schou في سياق تعليقه على مسلسل الجاسوسية “إيلياس Alias” الذي قامت ببطولته جنيفر غارنر وعُرِضَ أول مرة في سبتمبر 2001، ويعكس انتشار بارانويا مرحلة ما بعد 11 سبتمبر. لماذا؟ لأن شعور الشعب بالقلق حينما يصل إلى ذروته فإن الجميع “يصبح على استعدادٍ لقبول الإجراءات الأمنية المشددة باسم السلامة العامة”، وابتلاع الإجراءات الاستثنائية لتحقيق الأمن المفقود/المتخيَّل، بحسب العرض المطوَّل الذي نشرته مجلة ذي أتلانتك بعنوان “كيف خدعت وكالة الاستخبارات المركزية CIA هوليوود”. الشركة الوطنية لتأهيل الإرهابيين في كتاب “الحرب القذرة، يقول الضابط السابق في الجيش الجزائري، حبيب سويدية: “كثيرون من بيننا، نحن الضباط الشباب، كانوا يعتقدون بأن عمليات القتل الملتوية التي يقوم بها رجال الاستخبارات العسكرية، ليست وليدة المصادفة أو عدم الكفاءة، بل كانت بالفعل سياسة مُتَعَمَّدَة، الهدف منها: رفع مستوى العنف الإرهابي، لإبقاء السكان في حالة خوف”. كانت التعليمات الموجهة إليهم واضحة ومختصرة: “الإسلاميون يريدون الذهاب إلى الجنة؛ فلنأخذهم إليها سريعًا وبسرعة. لا أريد أسرى، بل قتلى”؛ ما دفع هؤلاء الضباط الشباب إلى وصف فيه الجيش- أو على الأقل كبار قادته- في هذه الفترة بأنه “الشركة الوطنية لتأهيل الإرهابيين”. احذر “الذئب المنفرد” أحد أشهر الهجمات التي تندرج تحت مسمى “الذئب المنفرد” هو هجوم “نيس” الفرنسية 2016: عملية دهس بمركبة في منطقة مزدحمة، يمكن تنفيذها بسهولة دون الحاجة إلى مسلحين ذوي خبرة. حينها حذر موقع Vox من أن الهجمات الإرهابية من هذا الطراز يستحيل وقفها تقريبا، ببساطة لأن المهاجِم لا يرتبط عادة رسميًا بأي جماعة إرهابية، وكل ما يحتاجه هو: سيارة (أو أي شكل آخر من السلاح، مثل: سكين أو مسدس) ونية القتل. هذا صحيحٌ، لكن هل يبرر تحوُّل مصطلح “الذئب المنفرد” فجأة إلى سيمفونية تعزفها كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة على مسامع المواطن؟ والسؤال الأهم: هل تُسَوِّغ مثل هذه الهجمات انتقال “الحرب على الإرهاب” من استهداف “التنظيمات” إلى شيطنة “الأفراد” ربما بناء على ما وقر في القلب دون أن يصدقه العمل؟ تفعيل الأفراد لتكتمل الدائرة، لا بد من مبرِّر يحمي الحكومات من تهمة الفشل (لأنّ استمرار مناخ القلق يقتضي حتمًا استمرار التهديد) لذلك حين تحدَّث سكوت ستيوارت، محلل الشؤون الأمنية في ستراتفور، مثلا عن صعوبة مواجهة هجمات “الذئاب المنفردة”، كان مما قاله: “ليس واقعيًا أن نتوقع من الحكومة أن تكشف كافة المؤامرات، وتنجح في إحباطها (قبل حدوثها)”. ولأن “هناك عدد هائل من الجهات الفاعلة المحتملة، وعدد مماثل من الأهداف المعرضة للخطر”، طالب “ستيوارت” أفراد الشعب بـ “تحمُّل بعض المسؤولية عن أمنهم الشخصي وأمن مجتمعاتهم”.. هذا يعني أن كل فرد شريك في المسؤولية، وشريكٌ أيضًا في الفشل. بيدَ أن أنَّ هذا المنطق يختلف نسبيًا عن الاتجاه المذكور آنفًا- تقتضي الأمانة الاعتراف بذلك- خاصة وأن الكاتب استدرك: “هذا لا يعني العيش في خوف وارتياب، بل مجرد إدراك أن هناك تهديد، وأن هذا التهديد يمكن رصده بمساعدة المواطنين المتأهبين”.