شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي اشتهرت الصحافة الكويتية باعتبارها أحد أكثر وسائل الإعلام حيوية وحرية في العالم العربية، وهي جديرة بهذا الوصف. فمن المألوف أن تثير الصحف الكويتية ضجة حول الفضائح والخلافات السياسية والاقتصادية، أو حتى تنشر تقارير حول الصراع داخل عائلة الصباح الحاكمة، وهو التصرف النادر تخيله في دول الخليج الأخرى. لكن الصمت بدأ يخيم على الصحافة الكويتية- خلال الأشهر القليلة الماضية- على نحوٍ مخالفٍ للمألوف. خوف لا هدوء ولا يعكس هذا الصمت فترة من الهدوء السياسي، بل يدل على خوف متزايد بين الصحفيين والسياسيين؛ من أن نشر كشف اللثام عن القضايا السياسية المتوارية عن الأنظار قد يوقعهم في ورطة. وآية ذلك أن الحكومة شنت، خلال الشهور القليلة الماضية، حملة ضد الانتقادات، مستخدمة تدابير متطرفة. فأغلقت الصحف، وأوقفت ترخيص بعضها، وسجنت الصحفيين، واعتقلت المشرعين، بل وجرّدت مدير تحريرٍ واحد على الأقل، وأسرته، من الجنسية. معسكران متنافسان هذا التكميم لأفواه الصحافة هو نتيجة لصراعٍ- عميقٍ صداه، وواسعٍ نطاق الخشية من تداعياته- بين معسكرين متنافسين من عائلة الصباح. صحيح أن الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لا يزال بصحة جيدة، لكنه ناهز الـ 85 عاما، وثمة مؤشرات على تباطؤ حركته. وفي هذا السياق، تشير الشائعات إلى أنه سلَّم المزيد من صلاحياته الأميرية لحاشيته، فيما تصاعد الصراع- خلال الشهور الأخيرة- بعدما ظل لسنوات يفور تحت السطح. وفي حين من المتوقع أن يصبح الأمير نواف هو الأمير، يبقى مسار الخلافة بعده غير مؤكد. وبالتالي هناك معسكران رئيسيان- على الأقل- متنافسان؛ أولاهما: يمثله الشيخ ناصر المحمد، رئيس الوزراء السابق الذي استقال في عام 2011 بعد سلسلة من الخلافات. وهو ابن أخو الأمير صباح، والمفضل لديه، ويُنظَر إليه باعتباره يحظى بدعم الشيعة الكويتيين وكذلك إيران. الثاني: يقوده الشيخ أحمد الفهد، ابن أخو الأمير أيضًا، ووزير البترول السابق. ويُعتَقَد أنه يحظى بدعم اتئلافٍ يضم أعضاء فرع السالم من عائلة الصباح (المنافس لـ الجابر)، وربما فصائل من عائلة آل سعود السعودية. تكميم “الوطن” وفي أحدث هذه الاشتباكات، ألغت الحكومة ترخيص صحيفة الوطن اليومية الصادرة باللغة العربية في يناير. وهي مملوكة لأحد أعضاء الأسرة الحاكمة، الشيخ علي خليفة الصباح، ويديرها نجله الشيخ خليفة العلي. وكانت الصحيفة مناصرة للشيخ أحمد الفهد، وينظر إليها باعتبارها مناوئة للشيخ ناصر. وزعمت الحكومة أن “الوطن” خالفت شروط الحد الأدنى لرأس المال، حيث ينص القانون الكويتي على إلغاء التراخيص التجارية للشركات التي تسجل خسائر أكبر من 75% من رأس مالها (وهو الموقف الذي حدث لشركات كثيرة في الكويت لكنه لم يؤدي في كل الحالات، أو حتى في كثير منها، إلى إلغاء ترخيصها). وبلغ الجدل ذروته في أوائل فبراير، عندما حاول الشيخ خليفة إعادة فتح الصحيفة، استنادا إلى حكم قضائي لصالحها، لكنه ضباط وزارة الداخلية منعوه من القيام بذلك. أعقب ذلك مشادة كلامية، انتهت بتوجيه اتهام للشيخ بإهانة ضباط الشرطة؛ وهي الحالة التي لم يسبق لها مثيل في الكويت، نظرًا إلى مكانته. العصا الغليظة وخوفًا من هذه اليد الغليظة؛ التزم الجميع الصمت. ذلك أن “كتابة أي شيء يُنظَر إليه باعتباره دعما لهذا المعسكر أو ذاك”، على حد قول وزير سابق، تعرض للاعتقال والاستجواب بشأن افتتاحية منشورة. وبالتالي توقفت جميع الصحف عن نشر التقارير الإخبارية السياسية الجادة، وتوجهت بدلا من ذلك للترويج للمبادرات الحكومية؛ مثل: دعوة وزارة الداخلية للمواطنين لتسليم أسلحتهم غير المرخصة. وحتى مواقع المعارضة توقفت عن نشر أي شيء يمكن اعتباره مناهضا للحكومة. الانفجار القادم لكن مثل بركان فيسوفيس؛ تجد الفضائح في الكويت طريقها للانفجار. وهناك، في منطقة ليست بعيدة عن السطح، يُسمَع صوت الهمسات وجلبة التوترات. أما المواطنون فيتساءلون: متى وأين سيحين موعد الانفجار المقبل؟ هل سيشتعل بفعل تسجيلٍ آخر لمؤامرة انقلاب مزعومة؟ أم مخالفات مالية؟ أم تقارير حول الإفراط في الاعتماد على قوة مجاورة؟ هذه الأمثلة السابقة كلها ترتبط بالحرب الدائرة بين الشيوخ، والتي سوف تستمر دون حل، على الأقل، حتى حسم مصير الخلافة القادمة. شؤون خليجية