ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

“لن تنعم إسرائيل بالهدوء إلا إذا انسحبت من الأراضي المحتلة وتوصلت إلى تسوية مع القيادة الفلسطينية، التي قد تشمل حماس أيضًا”.

بهذه الكلمات استهلت مجلة نيو ستيتسمان البريطانية موضوع افتتاحيتها المعنونة “هزيمة إسرائيل الأخلاقية في غزة”.

بدأت المجلة بالإشارة لتقريرٍ وصفته بـ”المروع” لمراسلها دونالد ماكنتاير، يحكي قصة محمد بدران، الصبي ذو العشر سنوات، الذي قُتَلَت عائلته في غارة جوية إسرائيلية على منزلهم بمخيم النصيرات للاجئين. نجا الصبي من الموت، لكنه أصيب بالعمى، ربما بسبب شظية متطايرة؛ قتلت وشوهت كثيرين. ما يعكس “قسوة وتعسفًا ومعاناةً”، على حد قول المجلة البريطانية.

“قُتِل أكثر من 1850 شخصًا، معظمهم من المدنيين، إثر سلسلةٍ من الغارات الجوية على قطاع غزة استهدفت المستشفيات والمساجد وحتى مدارس الأمم المتحدة التي تأوي المشردين، اعتبرتها إسرائيل أهدافا مشروعة. وشنت أيضًا غزوًا بريًا للقطاع المنكوب يوم 17 يوليو؛ بهدف تدمير شبكة الأنفاق التي يمكن لنشطاء حماس دخول إسرائيل من خلالها لشن هجمات.

أعلنت إسرائيل أن هدفها النهائي هو “جلب الهدوء على المدى الطويل” لمواطنيها، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مخدوعٌ إذا تصوَّر أن بإمكانه تحقيق الأمن من خلال الاستخدام العشوائي للقوة. فلن تعرف إسرائيل الهدوء الحقيقي- خاصة مع تأصل الحرب والكراهية على الجانبين- إلا عبر الانسحاب من الأراضي المحتلة والتوصل لتسوية مع الفلسطينيين، قد تشمل حماس أيضًا.

لكن الدعم الأمريكي المطلق، وسنوات الحرب وسفك الدماء نزعت الإحساس لدى العديد من الإسرائيليين. والبلد التي كانت يوما مأوى للاشتراكيين، تحوَّلت فجأة صوب اليمين. وأصبح هناك جيل جديد من الاشتراكيين المتطرفين، بقيادة نفتالي بينيت من حزب البيت اليهودي، يعارضون قيام دولة فلسطينية”.

ورغم ما يقال عن كون إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في المنطقة التي مزقتها الحروب، حكومتها ديمقراطية وصحافتها حرة ومجتمعها المدني متعدد ومزدهر.. أكدت المجلة أنّ دولة الاحتلال كلها تتوحد في حالات الحرب خلف فوهة مدفع الجيش؛ مستشهدة باستطلاعات الرأي التي تشير إلى أن الحرب في غزة تحظى بدعم يصل إلى 90% من اليهود الإسرائيليين.

لكن ماذا عن الرأي العام العالمي؟

“أدان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أزمة غزة ووصفها بأنها “لا تطاق” وتحدث إد ميليباند، زعيم حزب العمال، عن “فظائع” ارتكبتها إسرائيل. واستنكر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الهجوم الإسرائيلي الأخير على مدرسة تديرها الأمم المتحدة في رفح، جنوب القطاع على الحدود مع مصر، ووصفها بأنها “فضيحة أخلاقية وعمل إجرامي”، واعتبر الهجوم “انتهاك صارخ آخر للقانون الدولي”.

لكن الأمم المتحدة عاجزة عن التأثير على إسرائيل، ناهيك عن منع قتل المدنيين بالمخالفة لاتفاقيات جنيف، الموقعة عقب الحرب العالمية الثانية. وأعرب مليباند وزير الخارجية البريطاني السابق، ورئيس اللجنة الدولية الإنقاذ حاليًا، عن رعبه لمقتل المدنيين في غزة، قائلا: “باعتباري رئيسًا لحركة إنسانية؛ عليَّ أن أدافع عن المبدأ نصت عليه اتفاقية جنيف عام 1949، بعد قرون من وقوع المدنيين في مرمى نيران الحرب. وأردف: يواجه شعب غزة وضعا مفجعا يدمي القلب؛ حيث يعيش 1.8 مليون محاصر في منطقة لا يوجد فيها مكان آمن”.

حتى الصحفية الإسرائيلية أميرة هاس كتبت في هآرتس عن “الانهيار الأخلاقي” لبلادها، و”الهزيمة الأخلاقية” التي قالت: إنها ستطاردهم “لسنوات عديدة قادمة”. ولا غروَ؛ فإسرائيل، برغم امتلاكها أكثر جيوش العالم تطورًا من الناحية التكنولوجية، انتهكت عمدا قواعد الحرب”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …