الرئيسة في العمق نيو لاينز – مايكل وايس: لماذا الاستخباراتي أهم من العسكري في الحرب ضد إيران؟

نيو لاينز – مايكل وايس: لماذا الاستخباراتي أهم من العسكري في الحرب ضد إيران؟

9 second read
0

يشرح هذا التقرير الذي نشرته مجلة نيو لاينز الأمريكية لـ مايكل وايس لماذا تعد العملية الاستخباراتية الأمريكية الإسرائيلية أهم من القنابل المتساقطة على إيران.

بدأت الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة على إيران الليلة الماضية، لتستدعي قدرات عسكرية ضخمة إلى مواجهة تشير كل التقديرات إلى أنها ستمتد لأسابيع لا أيام، في إطار السعي إلى “تغيير النظام”.

شملت الضربة الافتتاحية الإسرائيلية ما وُصف بضربات “قطع الرأس”، التي استهدفت -بحسب تقارير- وزير الدفاع الإيراني، وقائد الحرس الثوري الإيراني، بل وحتى المرشد الأعلى علي خامنئي.

أما متغيرات هذه المواجهة التقليدية، ومخاطر أن يؤدي الرد الإيراني -الذي بدا أثره ملموسًا في دول الخليج العربي- إلى جر المنطقة إلى صراع أوسع، فقد نوقشت على نطاق واسع حتى قبل إطلاق أولى صواريخ “توماهوك”.

ورغم أن دونالد ترامب قد يكون اختار إطلاق النار أولًا وتأجيل ترتيب التفاصيل لاحقًا، فإن سوابق قريبة تشير إلى أن حملة سرية تقوم على الإضعاف الداخلي واستمالة أطراف من داخل النظام قد تضطلع بدور لا يقل أهمية عن الحرب التي تُبث على الشاشات.

فالولايات المتحدة لا تمتلك على الأرض الأصول اللازمة لغزو شامل واحتلالٍ فعليّ، بل لم يُطرَح هذا الخيار أصلًا. فإيران تفوق مساحة أفغانستان بأكثر من الضعف، وتفوق مساحة العراق بأربعة أضعاف تقريبًا، ويبلغ عدد سكانها 93 مليون نسمة، ما يستدعي تدخلًا بريًا واسع النطاق أضخم بكثير من التجربتين السابقتين.

بدلًا من ذلك، تبدو الاستراتيجية الأمريكية أقرب إلى محاولة فرض “انفتاح” و”إصلاح” تحت ضغط القوة العسكرية، عبر تشجيع عناصر داخلية على انتزاع السلطة في ظل إضعاف الأجهزة الأمنية وتحت مظلة تفوق جوي مطلق.

يستشهد التقرير بتجربة فنزويلا، حيث سبقت التحركات العسكرية قنوات تواصل سياسية. فقبل أن تنفذ قوة أمريكية خاصة عملية اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو من مقره في كاراكاس، كان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يجري اتصالات مع نائب الرئيس الفنزويلي عبر وسطاء قطريين، في مشهد علني.

ويُقال إن روبيو يسعى إلى خطوات مشابهة مع شخصيات أخرى في بيئات حليفة لطهران. كما سمحت واشنطن بوصول جزء من النفط الفنزويلي الذي باتت تتحكم به إلى كيانات خاصة في كوبا، في إشارة إلى استعدادها لمنح حوافز مادية وسياسية لعناصر مترددة داخل أنظمة خصمة.

غير أن الخليج العربي – الفارسي حسب تسمية الكاتب- ليس خليج المكسيك، وأي انقلاب سري أو انتقال مفروض أمريكيًا في إيران سيكون أكثر تعقيدًا بكثير. ومع ذلك، قد يُغامر ترامب بالمحاولة، سعيًا إلى تثبيت إرثه بوصفه الرئيس الذي أنهى “الخمينية” أو حيّد تهديدًا لازم المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط قرابة نصف قرن.

وخلال إعلان “عملية الغضب العارم ” (Operation Epic Fury)، أشار ترامب إلى أن أي مسؤول في الحرس الثوري يلقي سلاحه سيُمنح “حصانة”، ما يوحي بأن قنوات تواصل استخباراتية قد فُتحت بالفعل. وقد تعني “الحصانة” أيضًا تخفيف عقوبات أو ترتيبات مالية.

ويذكّر الكاتب بالاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران الشهر الماضي، والتي سبقت التحذيرات الأمريكية الأولى، حيث نجحت الولايات المتحدة -بحسب صحيفة وول ستريت جورنال- في إدخال آلاف أجهزة الاتصال الفضائي “ستارلينك” إلى البلاد لإبقاء المحتجين متصلين بالإنترنت، وتمكينهم من توثيق الانتهاكات لحظة بلحظة. ويتساءل: ما الذي ربما أُدخل إلى إيران أيضًا استعدادًا للصراع الحالي؟

أما إسرائيل، فلها سجل موثق في اختراق الداخل الإيراني؛ إذ اغتالت عددًا كبيرًا من العلماء النوويين بوسائل متعددة، وتمكنت عام 2018 من إخراج الأرشيف النووي الإيراني كاملًا من مستودع سري في طهران. وقبل ذلك بسنوات، عطّلت عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة أجهزة الطرد المركزي الإيرانية عبر برمجية خبيثة عُرفت باسم “ستوكسنت” (Stuxnet). وتشير تقارير إلى أن جهات إسرائيلية اخترقت مؤخرًا تطبيقًا إيرانيًا واسع الانتشار وحثت عسكريين على الانشقاق.

وخلال حرب الـ 12 يومًا في يونيو، والتي انتهت بضربات أمريكية قال ترامب إنها “دمّرت” البرنامج النووي الإيراني، بدا واضحًا أن جهاز الموساد لديه شبكات واسعة من الجواسيس داخل البلاد؛ إذ تمكن مئات العملاء -بحسب تقارير- من إطلاق طائرات مسيّرة من مواقع سرية داخل طهران وضواحيها لاستهداف منظومات دفاع جوي ومواقع عسكرية.

ردًا على هذا الاختراق الواسع، أطلق الحرس الثوري حملة مضادة لاجتثاث شبكات التجسس، من المرجح أنها طالت أيضًا أبرياء، حسبما يستدرك التقرير.

ويختم الكاتب بتساؤلات مفتوحة: ما الأصول التي ربما لم تُكشف بعد؟ ومن جُنِّدَ خلال الأشهر الماضية من داخل الجيش الإيراني أو الحرس الثوري أو حتى من بين القيادات الدينية؟ ومن ينتظر اللحظة المناسبة للحصول على “حصانته” الموعودة، وربما أكثر من ذلك؟

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …