ترجمة: علاء البشبيشي

تحدِّي دلو الثلج؛ هذه الظاهرة التي انتشرت الصيف الماضي كالنار في الهشيم، نجحت في جمع تبرعات فاقت الـمائة مليون دولار.. أين ذهبت هذه الأموال (التي جُمِعَت في الأصل لصالح حملة تهدف إلى نشر الوعي حول مرض “التصلب العضلي الجانبي” ومكافحته)؟ 

إيثان وولف مان حاول تتبع الإجابة عن هذا السؤال عبر مجلة تايم الأمريكية:

منذ عامٍ واحد، غمرت المياه الجليديّة الإنترنت، منهمرةً من دِلاء الثلج التي رفعها الناس وقلبوها فوق رؤوسهم، في حملة تضامن خيرية، انتشرت عبر سلسلةٍ لا تنتهي من فيديوهات الفيسبوك.. في خضم لهاثهم، كان المشاركون يرشحون عددًا قليلا من الأصدقاء لفعل الشيء ذاته أو دفع تبرَّع خيري للحملة. 

أحرزت الظاهرة، التي انتشرت حتى وصلت إلى الرئيس أوباما شخصيًا، نجاحا باهرًا. لكن بموازاة هذا النجاح، هبّ تيار من الشكوك النقديّة: هل تابع الناس في الواقع حملة التبرعات؟ هل كانت الحملة تقول: شعورك بالبرودة والبلل أفضل من تبرعك الخيري؟ هل غطَّت الإثارة على المرض الفعليّ؟ هل خلُصَت الحملة برمتها إلى رفع الوعي في الواقع؟

بعد مرور 12 شهرًا، ها نحن نستكشف إلى أين وصلت الأمور:

– ما هو مقدار المال الذي جمعته الحملة؟

وفقًا لرابطة مرض التصلب العضلي الجانبي، جَمَع التحدي 111 مليون دولار، وتبرع المشاركون أيضًا بمبلغ إضافي قدره 13 مليون دولار لفروع الرابطة. ويظهِر النموذج رقم 990 أن الحملة جمعت تبرعات بقيمة 23.5 مليون دولار في عام 2013. 

– كم أُنفِق حتى الآن؟ وعلى ماذا؟

تفيد تقارير الرابطة أنها أنفقت قرابة 47 مليون دولار من أصل 115 مليونًا حتى الآن، خصصت ثلثيها للبحث في خمسة مجالات مختلفة: اكتشاف الجين، وتطوير نموذج المرض، وتحديد المؤشرات الحيوية، والتجارب السريرية، وتطوير الأدوية. 

كما أنفق نحو 20% من المال على خدمات المرضى والمجتمع، وذهبت الـ 11% الباقية إلى التعليم وجمع الأموال ورسوم الإعداد.

كانت الرابطة شفافة حقًا، ومتعاونة للغاية في توفير المعلومات؛ التي نشرتها في إنفوجرافيك سهل القراءة، وأدرجتها في قائمة شاملة ومفصلة، بحسب “تيم جاموري”، من مؤسسة تشاريتي نافيجيتور المعنية بتقييم المؤسسات الخيرية.

– هل إنفاق 47 مليون دولار فقط حتى الآن من أصل 115 مليونًا يعتبر أمرًا سيئًا؟

يلفت ” جاموري” الانتباه إلى أن الحملة لم تكن استجابة لكارثة نقلتها إلى بؤرة الوعي العام، ولكنها كانت إحساسًا مستقلا انتشر على نطاق واسع. ولأن “التصلب العضلي الجانبي” مرض بدون علاج معروف؛ فإن مكافحته تتركز بشكل كبير على الأبحاث.

في عدة مقابلات مع ” تشاريتي نافيجيتور”، وصفت عدة فروع للحملة خططًا للإنفاق تمتد لثلاث سنوات؛ لأن الأبحاث في كثير من الأحيان تحصل على دفعات على مدى عدة سنوات. 

ونظرًا لأن الدراسات تتطلب المزيد من الدراسات، فإن الإنفاق الذكي هو الأكثر أهمية. 

– ما هي الإنجازات الملموسة التي يمكن أن تشير إليها الحملة؟

أفرزت الخدمات المباشرة للمرضى والمجتمع أكثر النتائج قابلية للقياس؛ نظرا لأن رعاية المرضى فورية وملموسة. على سبيل المثال، ذكرت صحيفة “بالم بيتش بوست” أن فرع الرابطة في فلوريدا استطاع أن يعين مسؤولا ثنائي اللغة للرعاية المحلية.

كما أُحرِز بعض التقدم؛ جزئيا بفضل تمويل بحوث تحدي دلو الثلج، التي مكنت باحثي جامعة جونز هوبكنز من تحديد البروتين الذي انهار في خلايا معظم مرضى التصلب العضلي الجانبي، وخَلُصوا إلى أنهم إذا أصلحوا البروتين؛ فإن الخلايا التالفة يمكن أن تُشفى.

يقول الباحث جوناثان لينغ: “أذكر أني قرأت الكثير من القصص عن أناس يشْكون من أن تحدي دلو الثلج كان مضيعة للوقت، وأن العلماء لم يستخدموا المال لإجراء البحوث. وبدوري أؤكد لكم أن هذا غير صحيح على الإطلاق. كانت كل تبرعاتكم مفيدة بشكل مدهش، ونحن نعمل بلا كلل لإيجاد علاج”.

يمكن أن يستغرق الباحثون سنوات لإيجاد علاج مثبت علميًا، ناهيك عن علاجٍ للأمراض الفتاكة؛ لذلك ينبغي على المتبرعين أن يتحلوا بالصبر لرؤية الثمرة. 

وكما يؤكد “جاموري” “المفتاح هو متابعتهم عامًا بعد عامٍ، لمعرفة ليس فقط كيف تصرف هذه الأموال، ولكن أيضًا ما هي النتائج التي أسفر عنها هذا الإنفاق”.

– جُمِع الكثير من المال، لكن ماذا عن نشر الوعي؟

خلال الحملة، أعرب كثيرون عن خشيتهم من أن تأثُّر المشاركين بالتجربة غطَّى على الحملة ذاتها، لدرجة أن البعض لم يعرفوا حتى إلى أي شيء يشير اختصار ” ALS”، بل أصبح الأمر محصورًا فقط في كونه “تحدي دلو الثلج” على حد قول “جاموري”. 

مضيفًا: “أستطيع أن أخبركم من موقعنا، أن وتيرة البحث عن ALS ارتفعت بصورة كبيرة، من 500 إلى 86 ألفًا في أغسطس. وإن تراجعت بعد ذلك”.

وبحسب “جاموري” هناك نوعان من المتبرعين: 

(1) من يشاركون بعمق في القضية، ويستمرون لسنوات. 

(2) من يستجيبون لموجة وسائل الإعلام الاجتماعية.

وحتى إذا كان معظم المانحين لا يعرفون ماذا يعني اختصار “ALS”، وليس لديهم أدنى معرفة بالمرض، من الصعب تقليل شأن تبرعاتٍ بلغت 115 مليون دولار. 


 

هافينغتون بوست عربي

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …