أقليات هل هناك “تصويت إسلامي” في فرنسا؟ لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr طوال الحملة الرئاسية في فرنسا، وبشكل خاص حاليًا نظرًا إلى الرؤى شديدة الاختلاف التي يمثلها كلا من مرشحي الجولة النهائية: مارين لوبان ومانويل ماكرون، سُلِطَّت الأضواء على مسألة “تصويت المسلمين”. في 14 أبريل، نشرت صحيفة “لو فيجارو” اليمينية، افتتاحية حول هذه النقطة التي استرعت انتباه المعلقين السياسيين وصناع القرار، لا سيما التابعين لجبهة لوبان الوطنية. لكن هل هناك ما يمكن تسميته “تصويت إسلامي” في فرنسا؟ هذا السؤال يؤدي حتمًا إلى إجابة متعددة الأوجه؛ ذلك أن الوضع في الواقع يشوبه التناقض: فبينما لا يوجد مجتمع مسلم مُنَظَّم في فرنسا، يميل المسلمون في الغالب إلى التصويت لصالح اليسار. من وجهة نظر حكيم الكاروعي مؤلف تقرير “الإسلام في فرنسا”، لا يمكن اعتبار هذا التوجه تصويتا دينيا، بل ينبغي أن يُنظَر إليه باعتباره تصويتًا اجتماعيًا. هل هناك مجتمع مسلم في فرنسا؟ لكي يكون هناك “تصويت إسلامي”، ينبغي أن يكون هناك “مجتمع مسلم”. بيدَ أن الدراسة الاستقصائية التي أجراها معهدا مونتيجن وإيفوب في مايو 2016، فضلا عن التحليلات النوعية، تُظهِر أنه لا يوجد شيء فريد ومنظم من هذا القبيل في فرنسا. لا ينفي هذا وجود مواطنين فرنسيين يتشاركون في الثقافة والإيمان بصبغتهما الإسلامية، ولديهم شعور أكثر خصوصية بالانتماء إلى المجتمع المسلم، وميل إلى الانخراط فيه. لكن في الواقع، لم يرصد المسح سوى القليل جدا من الالتزام تجاه المبادرات المجتمعية (5٪ فقط من الذين شملهم الاستطلاع ينتمون إلى منظمة إسلامية) وعدد قليل جدا من المدارس المذهبية (يوجد في فرنسا حوالي 10 مدارس من هذا النوع لـ 1.3 مليون مسلم تقل أعمارهم عن 15 سنة). ويبدو أن الخيارات السياسية المتعلقة بالانتخابات تتأثر بشكل ضعيف جدا بالعلاقة الفعلية أو المفترضة للمرشح بالإسلام (19 في المائة فقط من الذين أجريت معهم المقابلات سيصوتون لمرشح مسلم بغض النظر عن انتمائه السياسي). اهتمامات مسلمي فرنسا هؤلاء المسلمون لا تكاد تربطهم علاقة بالمنظمات الإسلامية والزعماء الدينيين. في الواقع، أكثر من الثلثين قالوا إنهم لم يسمعوا أبدا عن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM)، رغم أنها تعتبر ممثلا رسميًا لـ”المجتمع المسلم” (9 في المائة فقط من مسلمي فرنسا). ينطبق الشيء نفسه على اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا الذي ينظم سنويا أحد أهم الأحداث الإسلامية في بورجيه، لكن يشعر 12٪ فقط ممن أجريت معهم المقابلات بأنهم قريبون منه. علاوة على ذلك، فإن الشواغل اليومية للمسلمين في فرنسا تشبه إلى حد بعيد اهتمامات بقية السكان. هم يطمحون أولا وقبل كل شيء إلى الحصول على وظيفة مستقرة (93 في المائة)، والحصول على درجة لائقة (88 في المائة)، والقدرة على تحمل تكاليف الإقامة (65 في المائة). عند سؤالهم عن أولوياتهم، يقدمون إجابات لا لبس فيها: رغبتهم في الوصول إلى وضع اجتماعي أفضل تتغلب على مسائل الدين والهوية. كما أن شواغلهم قياسية تماما، وتشمل: الضرائب المفرطة والتفاوتات الاجتماعية. وعلى الرغم من أن أكثر من ثلثهم (38 في المائة) يدّعون أنهم يعانون من التمييز- وهي النسبة التي ارتفت منذ سبتمبر 2001 (32 في المائة، وفقا لمسح أجري بعد 11 سبتمبر)- تظل هذه المسألة ليست جزءا من أولوياتهم القصوى. ماذا عن “التصويت الإسلامي”؟ إذا لم يكن هناك مجتمع مسلم مُنَظَّم في فرنسا، فهل يمكن أن يكون هناك “تصويت إسلامي”؟ يمثل المسلمون الذين تتجاوز أعمارهم 18 عاما حوالي 6 في المائة من سكان فرنسا. غير أن هذا لا يعني أنهم يمثلون 6 في المائة من الناخبين في فرنسا. ذلك أن المسلمين الفرنسيين ليسوا بالضرورة مواطنين فرنسيين. في عينة الدراسة، كان 69٪ فقط من المسلمين والأشخاص ذوي الأصول الإسلامية فرنسيين. وهكذا ينخفض عدد الناخبين المحتملين إلى 4.5 في المائة من السكان المؤهلين للتصويت. علاوة على ذلك، وبالنظر إلى العدد الكبير من الأجانب وعدد الناخبين غير المسجلين، فإن احتمالات تسجيل المسلمين في فرنسا أقل من بقية السكان (50 في المائة فقط). تبلغ نسبة السكان المؤهلين المقيمين في فرنسا المسجلين للتصويت 87 في المائة. لذلك فإن حوالي 3 في المائة من السكان المسلمين المؤهلين الذين يعيشون في فرنسا، أكبر من 18 عاما، مسجلون للتصويت. ومع ذلك، لم يصوت سوى ثلثي هؤلاء السكان خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2012، وهو ما يمثل 2 في المائة من مجموع السكان الفرنسيين. فيما امتنع 24 فى المائة عن التصويت، وترك 8 فى المائة أوراق الاقتراع فارغة. وهكذا يمكننا أن نعتبر أن من بين مجموع 36 مليون صوت في عام 2012، كان 1.3 مليونًا من المسلمين، أي ما يمثل 3.6 في المائة من الناخبين، أو ما يقارب نصف نصيبهم من السكان الفرنسيين. ماذا يمكننا أن نستنتجه من كل هذه البيانات؟ ربما لا يوجد شيء يسمى”التصويت الإسلامي”، بمعنى أن الدين يمكن أن يفسر التصويت الذي أدلى به المسلمون في فرنسا. لكن المسلمين ظلوا يميلون لفترة طويلة إلى اختيار المرشحين اليساريين لسببين: أولا: أنهم يحصلون على دخل أقل من بقية السكان، وبالتالي يصوتون تقليديا لأولئك الذين يقدمون برنامجا اجتماعيا مغريًا. ثانيًا: ثانيا، نظرا لأن المرشحين اليمينيين يستهدفونهم بانتظام (نيكولاس ساركوزي في عام 2012) و مارين لوبان (منذ بداية السباق الحالي)، من المتفهم أنهم لا يصوتون لأولئك الذين يشوهونهم. وهو ما يفسر أيضًا لماذا يمتنعون عن التصويت عندما يشعرون بخيبة أمل من اليسار.