في العمق هل يشعل “ترامب” الحرب في إفريقيا بتعديل قانون “دود-فرانك”؟ لـ العالم بالعربية منشور في 4 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr كشفت مذكرة رئاسية مسربة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المتوقع أن يعدّل قانون “دود-فرانك” لإصلاح وول ستريت و حماية المستهلك الصادر في عام 2010. يهدف القانون إلى تنظيم القطاع المصرفي وحماية المستهلك من الاستغلال، وبالتالي يحظر على الشركات الأمريكية تمويل التنقيب على المعادن في مناطق النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان في جمهورية الكونغو الديمقراطية. لكن النقاش المثار حول التعليق المتوقع يدل على مدى الاستقطاب الذي تثيره هذه القضية: في مقابل الفزع في أوساط جماعات حقوق الإنسان، يمكن أن تصب هذه الخطوة في صالح بعض المصالح التجارية، بما في ذلك مُصَنِّعي التكنولوجيا، حسبما رصد موقع آفكإنسايدر المهتم بشؤون القارة الإفريقية. “المعادن الدموية رقائق الكمبيوتر المتقدمة، بما في ذلك التكنولوجيا المستخدمة في الهواتف المحمولة وأنصاف النواقل، تحتوي على معادن مصدرها في كثير من الأحيان البلدان التي مزقتها الحروب في إفريقيا الوسطى، كما يشير تقرير نشره موقع ذي إنترسبت. وشركات مثل: إنتل، أبل، إتش بي، آي بي إم، تستخدم رقائق المتقدمة تحتوي على التنتالوم والذهب والقصدير والتنجستن، وهي العناصر التي يمكن استخراجها من المناجم بأسعار منخفضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ضغوط مجموعات المصالح من أجل ذلك، ضغطت شركات التكنولوجيا الأمريكية، مثل إنتل، مباشرة لعدم إقرار القانون عندما اقتُرِح أول مرة. ومنذ تمريره، استخدمت شركات التكنولوجيا مجموعات الأعمال كطرف ثالث لإحباط القانون إلى حد كبير. كما حاولت المجموعات التجارية التي تمثل شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى وغيرها من الشركات المُصَنّعة، بما في ذلك غرفة التجارة الأمريكية والمائدة المستديرة للأعمال، عرقلة القانون من خلال دعوى قضائية فيدرالية. لكن في عام 2014، أقرَّت المحكمة الفيدرالية جزءًا من القانون يجبر الشركات على الكشف عن المعادن الواقعة في مناطق الصراعات داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية على مواقعها الإلكترونية. نتائج عكسية يرى المحامي الأمريكي هانز بدر، المتمرس في قانون الحقوق المدنية والقانون التجاري الدولي والقانون الدستوري، أن “دود-فرانك” أتى بنتائج عكسية، حيث أدى إلى انتشار سوء التغذية والعنف والبؤس في الكونغو. كان من المفترض أن يكبح القانون الميليشيات العنيفة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنه ساعد في الواقع على جعل الميليشيات أكثر عنفا، بحسب التقرير المنشور على سي إن إس نيوز. وبالتأكيد، زعزعة استقرار بلد مزقته الحرب ويعتبر مصدرًا للمعادن الأساسية ليس في مصلحة الأمن القومي الأمريكي؛ “لذلك سيكون من اللطيف إذا أوقف العمل بهذه القوانين الضارة، بحسب “بدر”. زيادة العنف والسلب كما أظهرت دراسة حديثة أجراها دومينيك باركر من جامعة ويسكونسن وبريان فاديم من كلية لندن للاقتصاد أن قانون “دود فرانك” أدى إلى زيادة العنف في جمهورية الكونغو الديمقراطية بنسبة 143%، والنهب بنسبة 291%. لماذا؟ لأنه- بحسب القائمين على الدراسة- حوَّل اللصوص “الثابتين” الذين يجعون الضرائب من الناس، ولديهم مصلحهم في عدم الإضرار بهم، إلى ما يعرف باللصوص “المتنقلين”، وهؤلاء أكثر خطرًا على الإنتاجية الاقتصادية على المدى الطويل. إثراء البلطجية في المقابل، تحذر المنظمات المعنية من أي إجراء يتخذه “ترامب” لإلغاء اللوائح التي تؤثر على جمهورية الكونغو الديمقراطية سوف يؤدي الى مزيد من الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان هناك، وفقا لما نقلته مجلة أفريكان بزنس عن منظمة جلوبال ويتنيس لمكافحة الفساد. “هذا اقتراح مُخزٍ، يهدد بتقويض سنوات من التقدم في وضع حد لتجارة المعادن المتواجدة في مناطق الصراع” على حد وصف منظمة العفو الدولية. كما حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن التعليق المقترح سيؤدي إلى “إثراء البلطجية المسيئين”، حسبما نقلته صحيفة جلوب آند ميل، كما يمكن أن يؤدي إلى إلغاء كامل لوائح قانون “دود-فرانك”. ويرجح نائل الشافعي، مؤسس موسوعة المعرفة، أن يُشعِل هذا القرار حرب الكونغو من جديد، ويُثري بلطجية المنطقة خصوصا في رواندا وأوغندا حيث يقومون بحماية المناجم غير الشرعية لشركات غربية، وربما يصب مزيدًا من الزيت على النيران التي لم تهدأ في أنحاء إفريقيا، وهو ما يتسق- بحسب “الشافعي”- مع تعيين المتشدد بيتر فام نائبا لوزير الخارجية الأمريكي لشئون إفريقيا. اختيار الرئيس الملياردير كلا الرأيين على حق من وجهة نظر أصحابه: القانون يضرّ بالأغنياء وإلغاؤه يضر بالفقراء. لكن هل يُتوَقَّع من الرئيس الملياردير “ترامب” أن يدوس على مصالح أصدقائه من مديري الشركات الكبرى لأجل ملايين الفقراء الواقعين بين أنياب “أغنياء الحرب”، سواء ارتدوا ثوب البلطجية الأفارقة أو تخفُّوا في ملابس أنيقة بربطات عنق باهظة الثمن؟