الرئيسة إسرائيليات هل ينتهي المطاف بـ “يهود روسيا” كرهائن عند بوتين بسبب تصرفات إسرائيل؟

هل ينتهي المطاف بـ “يهود روسيا” كرهائن عند بوتين بسبب تصرفات إسرائيل؟

0 second read
0

قد تواجه الهجمات الإسرائيلية على قوافل الأسلحة الموجهة إلى حزب الله في سوريا قيودا غير متوقعة؛ بسبب الخوف من ردٍ فعلٍ عنيفٍ ضد المجتمع اليهودي الروسي المعرض للخطر دائمًا.

هذه هي خلاصة تحليلٍ أعده ليف ستيسين، العضو المؤسس في “صوت سان فرانسيسكو من أجل إسرائيل”، ونشرته صحيفة هآرتس بعنوان “هل ينتهي المطاف بـ “يهود روسيا” كرهائن عند بوتين بسبب تصرفات إسرائيل؟”

أهداف موسكو الاستراتيجية

في خضم الدراما السورية، تتعارض المصالح الروسية والإسرائيلية بشكل مباشر. فقط التفكير بالتمني سوف يثني المراقب الدقيق عن الوصول إلى نتيجة منطقية مفادها أن الاشتباك بين الطرفين أمر لا مفر منه.

حين أقحمت روسيا نفسها في الحرب الأهلية السورية، فعلت ذلك لتحقيق واحد فقط: الحفاظ على الرئيس الأسد بوضع كل الوسائل المتاحة تحت تصرفه.

لماذا يمثل مصير هذا النظام القديم وغير المستقر أهمية كبرى بالنسبة لبوتين؟ هذا أمر غير ذي صلة. وسواء كان الأمر متعلقًا بالحفاظ على القواعد البحرية المتوسطية في طرطوس، أو إبراز القدرة والإرادة لاستخدام القوة، أو مجرد إظهار عدم قدرة الغرب على التصرف بحزم، فإن كل ذلك لا يهم.

ما يهم هو تصميم الكرملين على إبقاء العشيرة العلوية في السلطة، وإذا كان ذلك يتطلب دعم العناصر الإيرانية مثل حزب الله أو إيران مباشرة فليكن ذلك.

موسكو ليست معنية بتعزيز السلطة الشيعية في حد ذاتها، لكن إذا كان هذا هو ما يلزم للحفاظ على النظام في دمشق، فإن هذا المنتج الفرعي يعتبر جائزًا من الناحية التكتيكية.

جميع التحركات الدبلوماسية التي تقوم بها موسكو في المنطقة موجهة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية الخاصة.

خيارات إسرائيل المحدودة

ترغب روسيا في استرضاء إسرائيل، لكن هذه الأخيرة لا يمكن تضليلها بسهولة لتصبح “أحمقًا مفيدًا” وفق القاموس اللينيني.

تدرك إسرائيل الأغراض الروسية، ومع ذلك فإن خياراتها محدودة نظرا لحجم الخصم. من أجل ذلك، قرر نتنياهو بحكمة أن يخوض اللعبة، ويتفاوض على الحد الأدنى من متطلبات الأمن.

نظرا للتاريخ الروسي الحديث، وقوى الطرد المركزي الداخلية الحالية، فإنه ليس من المستحيل تخيُّل أن يختفي هذا البلد فجأة من المسرح العالمي، بفعل أزمة داخلية عميقة أخرى.

ومع ذلك، فإن وضع استراتیجیة علی أساس هذا السيناريو سيکون- على أقل تقدير تصرفًا يفتقر إلى أدنى درجات الحكمة.

سيناريوهات صعبة الاحتواء

إن اعتراف إسرائيل مؤخرا بشن غارة بالقرب من دمشق، وإطلاق الجيش السوري صواريخ مضادة للطائرات، واستدعاء السفير الإسرائيلي في روسيا بعد ذلك، يشهد على تفكك هذه العقدة المترابطة بشكل فضفاض، خاصة وأن هذا الحدث وقع بعد أسابيع فقط من زيارة نتنياهو لموسكو.

بالنظر إلى سيولة الوضع في سوريا، لم يكن الأمر سوى مسألة وقت قبل وقوع مثل هذا الحادث. فليس أمام إسرائيل أي خيار سوى التصرف بدافع مصلحتها الخاصة لمنع وصول الأسلحة التي بإمكانها تغيير اللعبة إلى لبنان، والاختفاء هناك حتى نشوب الحرب المقبلة.

وكانت إسرائيل قد أعلنت بوضوح أنها ستمضي قُدُمًا لمنع إيران من الحصول على قاعدة دائمة على الحدود مع إسرائيل. لكن هذه الخطوط الحمراء تتعارض بشكل مباشر مع التحركات الروسية الحالية.

ومع ذلك، ستحاول إسرائيل الحفاظ على الوضع الراهن، الذي لا يزال أفضل بكثير من المواجهة (سواء العسكرية أو الدبلوماسية) مع روسيا.

بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا سيحدث في المرة القادمة إذا كانت قافلة حزب الله تحتوي على معدات أو قوات روسية، أو إذا أزهقت أرواح روسية في سياق الأضرار الجانبية؟

هذه السيناريوهات لا يمكن احتواؤها بسهولة أو التنبؤ بها (الطائرة الروسية التي أسقطها سلاح الجو التركي لم تكن جزءا من حسابات بوتين في وقت مبكر من الحملة).

المجتمع اليهودي الروسي

ستحاول إسرائيل تهدئة الوضع بأسرع ما يمكن. ومع ذلك، فإن ثمة قيود أخرى على التعامل الإسرائيلي مع روسيا: المجتمع اليهودي الروسي.

إسرائيل بصفتها الدولة اليهودية ذات التفويض المعلن بتحمل مسؤولية اليهود في جميع أنحاء العالم، لا يمكنها أن تتصرف بغض النظر عن مصير إحدى أكبر المجتمعات اليهودية في الشتات.

وبالنظر إلى مكانة العديد من اليهود في روسيا اليوم، لا يمكن الاستهانة برد الفعل المحتمل نتيجة المواجهة مع إسرائيل. وهناك قوى قوية في المجتمع الروسي على استعداد لإطلاق أسوأ أنواع الممارسات المعادية للسامية.

كانت الحكومة الروسية تكبح جماحهم (مثل الحيوانات البرية في حديقة الحيوان)، لكن يمكنها بسهولة تخفيف هذا القيد، مثلما لم تظهر أي تحفظات في أماكن أخرى حيال استخدام أسوأ الغرائز الإنسانية في تحقيق الأهداف السياسية الفورية.

متى تنطلق الرصاصة الأولى؟

لم تنطلق الرصاصة بعد، لكن من الصعب تصور ألا تؤدي المصالح المتضاربة بين روسيا وإسرائيل إلى توتر العلاقة أو حتى المواجهة المباشرة.

قد تؤدي مشاركة الولايات المتحدة المباشرة القوية في سوريا (وهناك بالفعل دلائل على حدوث ذلك) إلى منع تدهور الوضع.

ومع ذلك، يجب على إسرائيل، واليهود الناطقين بالروسية على وجه الخصوص، الاستعداد لليوم الذي ينظر فيه إلى النجوم الحمراء التي لا تزال مرسومة على أجنحة الطائرات الروسية من خلال منظار البندقية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

خريطة تفاعلية لمسرح عمليات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران

تقدم هذه الخريطة التفاعلية التي نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عرضًا لمسرح عملي…