ترجمة: علاء البشبيشي
كانت فقط مسألة وقت قبل أن تبدأ نيران المتمردين في إلحاق إصابات بصفوف الجنود الروس الذين أُرسِلوا مؤخرا لمساعدة الجيش السوري التابع لبشار الأسد.
ورغم انشغال روسيا بشن غارات جوية مكثفة ضد معاقل المتمردين في سوريا، وعدم مشاركتها في الحرب البرية خلال هذه المرحلة، إلا أن الجنود المتمركزين في اللاذقية لا يزالون يعانون من الخسائر الناجة عن معركتهم من أجل المدينة.
وكانت وكالة رويترز قد أفادت يوم 20 أكتوبر 2015 بمقتل ثلاثة جنود روس في اللاذقية؛ إثر هجوم شنته قوات المتمردين. قبلها بأيام، وتحديدًا يوم 13 أكتوبر 2015، قصف المتمردون السفارة الروسية في دمشق.
شبح أفغانستان
ولم يتضح بعد ما هي خطة روسيا العسكرية في سوريا، وما إذا كان الرئيس بوتين- رغم إنكاره المتكرر- يعتزم الاستمرار في نشر المزيد من الجنود لتعزيز حملته من أجل توفير دعم حاسم لبشار الأسد.
وذكرت مصادر في الاستخبارات الأمريكية، لصحيفة “راي اليوم” اللندنية، أن روسيا ترسل قوات إلى سوريا، وأن معدات عسكرية تم تفريغها في ميناء طرطوس. فيما يُتَوَقّع أن يتكامل الهجوم الروسي القادم مع الجيش السوري وحزب الله والحرس الثوري الإيراني.
لكن موقف الجهاديين السوريين، والمعارضة “المعتدلة”، كلاهما يؤكد أن على روسيا توقُّع الغرق في المستنقع السوري، مثلما حدث سابقًا حين تورطت في أفغانستان.
من جانبها أعلنت حركة “الإخوان المسلمون” العالمية الجهاد ضد القوات الروسية في سوريا. ويبدو أن مغامرة جيش بوتين ستكون طويلة، وغارقة في الدماء.
الدعم الخارجي للمتمردين
وتشير التقارير الواردة من مختلف المصادر السورية (حتى أواخر أكتوبر 2015) إلى أنه برغم الغارات الجوية الهائلة التي تشنها الطائرات الروسية ضد معاقل المتمردين، فإن قوات المتمردين تقاتل بإصرار، ولا تزال قادرة على إلحاق خسائر فادحة في صفوف حزب الله والقوات الإيرانية، لا سيما بعد تزويدها بأسلحة مضادة للدبابات.
وتتلقى هذه الجماعات المعارضة المال والسلاح من السعودية وقطر. ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الحياة السعودية بتاريخ 21 أكتوبر 2015، يُعتَقَد أن الجيش السوري الحر حصل على صواريخ مضادة للدبابات.
فهل الولايات المتحدة هي التي أرسلت هذه الأسلحة إلى الجيش السوري الحر للتعامل مع الجيش الروسي؟
ومن المهم الإشارة إلى أن برنامج وزارة الدفاع الذي تبلغ تكلفته 500 مليون دولار لتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة مني بالفشل. لكن لا يستبعد الناس في سوريا إمكانية أن يكون الأمريكيون قد بدأوا في تجهيز المتمردين المعتدلين بأسلحة مضادة للدبابات لإفشال خطط الرئيس الروسي العسكرية.
ووفقًا لتقارير إعلامية عربية، حذرت روسيا السعوديين قبل شهور من إرسال صواريخ مضادة للطائرات إلى قوات المتمردين السوريين، يمكن أن تُعَرِّض الطيارين الروس للخطر.
حدود الدعم الروسي لـ “بشار”
ولا يزال الرئيس السوري بشار الأسد في منصبه بفضل التدخل العسكري الروسي الذي يوفر له فرصة لالتقاط أنفاسه، على الرغم من أنه يسيطر فقط على 20% من الأراضي السورية الأصلية، فيما يسمى بـ”الدولة الساحلية”.
وبدوره يستفرغ الجيش الروسي جهده لضمان السيطرة المطلقة على هذه المنطقة، على الرغم من أنها تتعرض لهجوم روتيني من قبل التمردين.
ورغم أن الرئيس الأمريكي كشف أمام العالم فشل سياسات نظيره الأمريكي في سوريا، وفاجأ بوتين أوباما عسكريا في سوريا، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لإنقاذ الأسد.
من أجل البقاء على قيد الحياة، يحتاج الرئيس السوري إلى تحقيق نصر عسكري حاسم على الأرض. بيدَ أن مثل هذا النصر لا يمكن تحقيقه بالغارات الجوية المستمرة. وتماما مثلما فشل التحالف الغربي في هزيمة تنظيم الدولة عبر الغارات الجوية، قد لا يكون تحقيق النصر ممكنا إلا عبر القوات العسكرية على الأرض.
وإذا عزم الرئيس بوتين على مواصلة هذا التدخل العسكري في المستقبل، من خلال دمج قوات برية روسية في القتال ضد المتمردين، يجب عليه أن يأخذ في الاعتبار أن الثمن سيكون سفك الكثير من الدم الروسي.


* يوني بن مناحيم؛ إعلامي إسرائيلي، ولد في القدس عام 1957، والتحق بسلاح المخابرات في الجيش الإسرائيلي، ودرس اللغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية بالقدس، وعمل مراسلا في صوت إسرائيل بالعربية ابتداء من العام 1983، واعتمد مراسلا لشؤون الضفة الغربية في القناة الأولى. وهو عضو لجنة المحررين في وسائل الإعلام الإسرائيلية. المصدر: (المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار”)
* مركز القدس للشؤون العامة؛ تأسس عام 1976، ويترأسه الدكتور دور غولد، سفير إسرائيل السابق في الأمم المتحدة ومستشار السياسة الخارجية لبنيامين نتنياهو.ومن أبرز الباحثين والخبراء في المركز: آلان بايكر (سفير إسرائيل السابق في كندا) وفردي إيتان (أول سفير لإسرائيل في موريتانيا) وجونثان هاليفي (المستشار السابق لقسم التخطيط السياسي في وزارة الشؤون الخارجية الإسرائيلية) وجاكوس ناريه (مستشار السياسة الخارجية السابق لرئيس الوزراء إسحاق رابين والنائب السابق لرئيس التقييم في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية) وشيمون شابيرا (السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو). المصدر: المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية.
* شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …