ترجمة/ علاء البشبيشي
أَفرزت الجهود المبذولة للحفاظ على استمرار تدفُّق الوقود للقوات الأمريكية في أفغانستان تحالفات أثارت الجدل في قرغيزستان، ومزاعم فساد طالت الحكومة الأمريكية ذاتها.

أيام نابليون بونابرت، كان الجيش يمشي على معدته، بحسب التعليق الساخر للإمبراطور الفرنسي، (في إشارة لأهمية توفير الغذاء للجنود)، لكن الحملة العسكرية الأمريكية في أفغانستان لا تحتاج الآن إلى مجرد الطعام، بل أيضًا الوقود؛ ديزل لمدرعات “مراب” التي يطلق عليها اسم “الحصون المتحركة”، وعربات “همفي”، ووقود طائرات للطائرات والمروحيات.. هذا هو نوع الطعام الذي تحتاجه الآلة العسكرية العاملة الآن في أفغانستان.
الوقود ثمين هناك -لدرجة أنهم يسمونه الذهب السائل- والجهود المبذولة لاستمرار تدفُّقه أفرزت نَظْمًا عجيبًا من الاحتكار، وتحالفات غريبة، ومزاعم فساد أوقعت الحكومة الأمريكية ذاتها في الشَرك.
إنها قصة شركتين سريتين مترابطتين يديرهما ضابط مخابرات سابق في الجيش، تديران احتكارًا ضخمًا من نوع خاص، هدفه تزويد العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان بوقود الطائرات (يكفي لملء حمامَيْ سباحة من ذلك النوع المستخدم في الألعاب الأولمبية، طوال العام يوميًّا).
اسم الشركتين: “ريد ستار إنتربرايزس”، و “مينا كوربوريشن”. حظِيت الأولى بعقد احتكاريّ تفوق قيمته مليار دولار، فازت به الشركة دون منافسة، لتزويد القاعدة الجوية في باجرام- المحور المركزي للحرب- بالوقود، وقد حصلت مجلة (ذا نيشن) على “مذكرة اتفاق” نادر، بين “ريد ستار” والسلطات العسكرية الأمريكية، تُمنح الشركة بموجبها ملكيَّة حصريَّة لخط أنابيب الوقود الذي يغذِّي القاعدة مباشرةً.
وبالمثل، في قيرغيزستان المجاورة، التي تمثِّل قاعدة استراتيجية أساسية للحرب الأفغانية، تحظى شركة “مينا” بعقدٍ حصريّ آخر، مُنِحَته دون أي إعلان، لتزويد أحد القواعد الكبيرة والمثيرة للجدل بالوقود، وقد كان هذا العقد مركزًا لاتهامات الفساد والرِّشوة، كما اتّهمت الشركتان بإثراء عائلتَيْ اثنين من الرؤساء المتعاقبين، كلاهما ترأس نظامًا قمعيًّا كليبتوقراطيًّا، مما عزَّز مشاعر الاستياء في أنحاء البلاد، وأشعل في أبريل الماضي موجةً من العنف سقط خلالها عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، وأُجبِر الرئيس ” كورمانبيك باكييف” في النهاية على الهرب.
وتنظر الحكومة المؤقتة الجديدة إلى “ريد ستار” و “مينا” بشكل مختلف تمامًا، ففي تصريح لـ “ذا نيشن” قال رئيس الأركان “اديل بايسالوف: “إن الشركتين عملتا بشكل غير مباشر لصالح البنتاجون لرشوة الأسر الحاكمة في قيرغيزستان”، وهي الادّعاءات التي أصبحت فيما بعد موضوع جلسات استماع برلمانية، وأثارت العديد من التساؤلات حول الكيفية التي تُدار بها، ليس فقط من قِبل إدارة بوش، لكن أيضًا تحت إدارة أوباما، فأحد هذه العقود ما زالت مستمرة تحت حكم الإدارة الحالية، وإذا كانت السلطات القيرغيزية على صواب، فإن متعهدي البنتاجون لا يزالون يفعلون حتى الآن ما كانوا يقومون به أيام بوش.
على كل حال، هذا التعطش للنفط والوقود لا يمكن أن ينمو إلا وسط ضجيج العمليات العسكرية الأوبامية في أفغانستان (حقًّا.. مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائد)!

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…