في العمق أزمة الخليج.. دروس من جنوب شرق آسيا لـ العالم بالعربية منشور في 4 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr هناك رؤيتان متنافستان حول تأمين بقاء النظام في منطقة الخليج، رصدهما جيمس م. دورسي في مستهل تحليلٍ نشره موقع إنترناشيونال بوليسي دايجست ويتناول الدروس التي يمكن للسعودية والإمارات وقطر تعلمها من تجربة دول جنوب شرق آسيا: رؤيتان متنافستان (1) كانت الثورات الشعبية العربية- التي أطاحت بالقادة الاستبداديين في أربع دول ودشنت صعود القوى الإسلامية- تشكل تهديدا مميتا بالنسبة للسعودية والإمارات. ردا على ذلك، شنت الدولتان الخليجيتان ثورة مضادة، لا تزال تداعياتها قائمة رغم مرور ست سنوات، حيث يستمر القمع الوحشي في الداخل وإراقة الدماء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. (2) كانت قطر وحيدة في تبني مقاربة مختلفة استنادا إلى مبدأ “ركوب تيار التاريخ”، الذي وضعه الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. ورغم أن قطر هي الأخرى دولة ملكية استبدادية مثل منتقديها السعوديين والإماراتيين، فقد تبنت الثورات، ودعمت الإسلاميين بإخلاص. النتيجة: معركة ملحمية من أجل مستقبل المنطقة، أسفرت على المدى القصير عن تصعيد العنف، وتعميق الشروخ في جدران المنطقة، وإثارة الخلاف بين الدولة الخليجية الصغيرة وإخوتها الأكبر. رسالة أساسية من المفارقات، أن تحليل التحوُّل السياسي في جنوب شرق آسيا خلال العقود الثلاثة الماضية من المرجح أن يمنح قادة الخليج دروسا إرشادية. في جوهر القوة الشعبية وحركة التغيير، كان الجيش أو فصائل من الجيوش في الفلبين وإندونيسيا وميانمار، بعدما رأت أن التغيير السياسي هو أفضل ضمانة للاحتفاظ بالسلطات الكبيرة وحماية المصالح الخاصة. في الفلبين وإندونيسيا، شاركت فصائل من الجيش مع المجتمع المدني لإنهاء الاستبداد من البلاد. وفي ميانمار، المعزولة دوليا، اختار الجيش- على النحو مماثل- تأمين بقائه كلاعب قوي من خلال الشروع في عملية التغيير. وقد تبنى الشيخ حمد آل ثاني وابنه وخلفه الأمير تميم ذات المبدأ الذي اتبعته الجيوش في جنوب شرق آسيا وشركاؤها في المجتمع المدني مع فارق واحد ينطوي على عامل لهزيمة الذات، هو: الاعتقاد بأن دعم التغيير السياسي في أي مكان آخر يُمَكِّنهم من الاحتفاظ بقبضتهم المطلقة على السلطة في الداخل. في الواقع، إذا كانت هناك رسالة أساسية من المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية التي تقودها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منذ أسبوعين، فهي: الاعتراف بأن النخب الحاكمة إما تحبط التغيير مهما كان الثمن، أو تركب التيار.. ولا توجد تدابير وسط. حتمية التغيير لكن هناك درس آخر من التاريخ يمكن تعلمه من تجربة جنوب شرق آسيا: التغيير أمر لا مفر منه. ومما لا مفر منه أيضا، حقيقة أن فرص نجاح التغيير الاقتصادي والترقية بدلا من إصلاح الأنظمة الاستبدادية يكون محدودًا دون حدوث تغيير سياسي. يتعجب المستبدون الخليجيون من قدرة الصين على تحقيق نمو اقتصادي هائل رغم تشديد السيادة السياسية. لكنه نموذج يثبت صعوبة متزايدة في استدامته حيث تشهد الصين انكماشا اقتصاديا، وفشلا في التطلعات الشعبية الاقتصادية، ويثير علامات استفهام حول الاستثمار الهائل في البنية التحتية في أوراسيا، والذي لم يحقق بعد نتائج مستدامة، وأسفر عن فخاخ من الديون والاحتجاجات عبر المنطقة. تأقلم النخب السياسية الدرس الذي تمنحه تجربة جنوب شرق آسيا هو: أن التغيير السياسي لا يؤدي بحسب التعريف إلى إضعاف النخب السياسية. في الواقع، احتفظت تلك النخب بقوة كبيرة في الفلبين وإندونيسيا وميانمار على الرغم من الإصلاح الجذري للنظم السياسية. وهو ما ينطبق حتى على صعود القادة في إندونيسيا والفلبين ممن لا ينحدرون من الطبقة الحاكمة، أو على صعود أون سان سو تشي إلى السلطة في ميانمار. بعدما طال اضطهادها من النخبة الحاكمة، لكنها امتنعت عن تحدي النخبة منذ فوزها في الانتخابات. خلاصة القول: أن النخب الحاكمة أكثر عرضة لضمان استمرار القبضة على السلطة عبر السير مع التيار واعتناق التغيير السياسي بأكثر مما يفعله تبني النهج السعودي-الإماراتي الذي يهدف إلى فرض الإرادة بأي وسلة ممكنة، أو النموذج القطري المتمثل في لعب دور النعامة التي تدفن رأسها في الرمال. مخاطر خليجية يخاطر النموذج القطري بأخذ عائلة آل ثاني الحاكمة على حين غرة، عندما تأتي موجة التغيير المحتومة وتطرق أبواب الدوحة. والأكثر إثارة للقلق هي المخاطر التي ينطوي عليها النهج السعودي-الإماراتي. وبالفعل ربط هذا النهج بين الدولتين اللتان تكافحان منذ ثلاثة أسابيع من مقاطعتهما لقطر من أجل صياغة مطالب تتيح فرصة للحصول على الدعم الدولي. والأخطر من ذلك هو المخاطرة بأن يؤجج الخط المتشدد الذي تتبناه السعودية والإمارات التطرف والعنف السياسي في بيئة تواقة لأي فرصة للتعبير عن المعارضة. نقاط اختلاف من المؤكد أن دول جنوب شرق آسيا استفادت من عدم وجود أي بلد في المنطقة لديه الطموح أو الضراوة التي لدى السعودية أو الإمارات. كما استفاد جنوب شرق آسيا من المجتمع الدولي الذي أدرك فوائد التغيير بدلا من محاولة الحفاظ على الاستقرار من خلال دعم الأنظمة الاستبدادية التي يصعب على نحو متزايد تبريرها، وربما تشكل محركا للتطرف، بغض النظر عما إذا كانت تدعم الجماعات المتطرفة أو لا.