شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي تُوَجَّه انتقادات كثيرة لوسائل الإعلام الأمريكية –خاصة قِطاعَي السينما والشبكات التلفزيونية-بأنها تصنع قوالب نمطية للصور التي تقوم بتقديمها.وهو أمر صحيح؛ فقد كان لهوليوود دور كبير في تصوير الإيطاليين كرمز لعصابات المافيا، والأسبان كمرتشين، ووصم الهنود بقلة التهذيب، وعرض الآسيويين على أنهم جديرين بالازدراء، وإبراز السود على أنهم الأشخاص السيئون، وهو الأمر الذي لا يسع أحدًا إنكاره. ورغم ذلك لا نجد أمة أو مجتمعًا عانيا هذا القدر من الظلم الذي مارسته هوليوود بحق المسلمين.ففي تلك الأعمال، يتم تصوير المسلمين -خاصة العرب منهم-على أنهم مجموعة من مختطفي الطائرات، القتلة الذين يقومون بعمليات تفجيرية، وبكلمات أخرى –أكثر وضوحًا- على أنهم “إرهابيين”. هذا القالب يستهدف في الأساس أفراد الطبقة الوسطى (من المسلمين)، الذين تُصوَّر نساؤهم على أنهن المقهورات تحت سيطرة الرجال، اللواتي لا يعرف الحب لقلوبهن سبيلا. أما الشخصيات الغنية فيتم تصويرها على أنها شهوانية، مفرطة السمنة، لا تدري أين تنفق ملياراتها. تشوية منظم جاك شاهين، بروفيسور الإعلام في جامعة جنوب ألينوي بالولايات، هو أحد المناوئين لهذه العقلية التي تعتمد على الغرضية والأحكام المسبقة. وقد أثار كتابه الأول الذي أتى بعنوان “عرب التلفزيون” ونُشر في عام 1984 ، جدلا في وسائل الإعلام الأمريكية، بعدما استعرض صورة العرب في مائة من أشهر الأفلام التي ظهرت خلال 8 سنوات. وتبين أن الصورة التي قُدِّمت في 200 مشهد منها كانت صادمة. وهي نفس الصورة التي تقدمها برامج يشاهدها 150 مليون شخص. بحيث لا يمكن للشخص أن يجد صفة جيدة واحدة منسوبة للعرب في كل هذه المشاهد. الأمر الذي دفع المؤلف للتساؤل، وحُق له أن يفعل: هل يختلف ذلك عن تصوير السود ككسالى، واليهود كجشعين، والإيطاليين كعصابات مافيا؟. الشكوى لا تكفي إن تحيز هوليوود ضد المسلمين معروف ومشهور، ولستُ معنيًا بسوق المزيد من الأدلة على هذا الأمر. ومن الواضح أيضًا أن مجرد الشكوى –دون التحرك العملي- لا يمثل علاجًا. ولأن العالم الإسلامي ليس له يد طولى في هذا المجال لا يمكن أن يكون اتهامه لـ هوليوود مقنعًا. صحيحٌ أن المسلمين محقون في تساؤلهم “لماذا تصورونا دائمًا كأشرار؟” لكن مثل هذه الاعتراضات ستظل قائمة (ولن يتغير شيء). رغم إجبار هوليوود على مراجعة بعض مواقفها بفضل ردود الأفعال الفردية، والنقد الأكاديمي وتحركات ذوي الضمائر الحية. وقد طرأ بعض التغيير على كتابات شاهين؛ وهو ما اعترف به في كتابه (Reel Bad Arabs ) الصادر عام 2001. فبعدما كان شاهين مهتمًا في الماضي برصد صورة العرب والمسلمين في البرامج والأفلام التلفزيونية، تحوَّل انتباهه في هذا الكتاب إلى منتجات هوليوود. وبعد معاينة 900 فيلم، تبين أن 12 منها فقط قدمت شخصيات إيجابية عن العرب والمسلمين، بينما كانت الصورة المقدمة في 50 فيلمًا أخرى متوازنة، لا يمكن وصفها لا بالحسن ولا بالسيء. فتِّش عن الجهل في الواقع لا تعرف هوليوود، ولا العالم الغربي عمومًا، الكثير حول الإسلام والمسلمين. فعلى سبيل المثال يوجد خطأ شائع يتمثل في عدم التفرقة بين العرب والمسلمين. في عام 1996 كان الساخر “جاي لينو” ضيفًا على مذيع قناة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية، “لاري كينج”، الذي طرح عليه سؤالا مثيرًا: هل ندِمت يومًا بعد تهكمك على الناس في عروضك الهزلية، ومن ثم اعتذرت لأحدهم؟ فأجاب “لينو”: نعم؛ ذات مرة كانت لي تعليق ساخر حول إيران أو شيء من هذا القبيل، ما أثار حفيظة العرب الأمريكيين، لذلك قمت بدعوتهم ومحادثتهم والاعتذار لهم. هذا الاعتذار أُشيد به في حينه، لكن هذا الخلط بين الإيرانيين والعرب كان شاذًا. وبالمثل، لا يوجد كثيرون في الغرب على علم بأن الأتراك مسلمون، ككثير من الماليزيين والإندونيسيين والهنود والباكستانيين، وغيرهم. ليس من السهل أن تفهم هوليوود طبيعة الإسلام، رغم أنه من اليسر بمكان أن يرى المرء بمجرد قراءته للقرآن وأحاديث النبي –صلى الله عليه وسلم- أن الإسلام دين السلام والمحبة. هوليوود والبنتاجون هذه الحملة ضد الإسلام انطلقت تحديدًا بُعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتطورت لما بات يُعرَف بـ “الإسلاموفوبيا”. وكان لحرب العراق تأثير سلبي على هوليوود، حيث منعتها من إنتاج أفلام بطريقة موضوعية، خالية من الغرضية. وهنا ينبغي ذكر كتاب “جين فالانتين” (هوليوود، البنتاجون، واشنطن: الأفلام والأمن القومي منذ الحرب العالمية الثانية إلى الآن). وفيه يذكر فالانتين العديد من الأمثلة تُظهِر العلاقة الوثيقة بين التشويه الذي تروج له هوليوود والسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وكيف يعمل ذلك بصورة منظمة في العديد من المجالات، من الدراما إلى الكوميديا. وقد ساهمت أحداث 11 سبتمبر وحرب العراق في إعادة صياغة صورة العرب كإرهابيين، الأمر الذي اتُخِذ كذريعة لشن الحرب اللاشرعية ضد العراق. ومع ذلك، لاتستطيع هوليوود اتباع استراتيجية تصوير المسلمين كإرهابيين للأبد؛ وذلك لأن حكمها على العرب بعد أحداث 11 سبتمبر كان حكمًا خاطئًا. وقد عززت بعض المشاهد هذه الصورة السلبية وجعلتها تنطبع في أذهان الناس بتكرار عرضها، وأصبحت سيناريوهات الأمس المستحيلة تطل اليوم برءوسها واحدة تلو الأخرى. هذا التحيز والغرضية اللذان أظهرتهما هوليوود ضد العرب والمسلمين في الماضي، كانا بمثابة القاعدة التي تشهد بعض الاستثناءات. ففي أحد منتجات هوليوود التي صدرت في العام 1996 ظهرت خطة من نسج الاستخبارات الأمريكية يتم بموجبها قتل أحد العرب ووضعه في شاحنة يتم نقلها إلى كندا وتفجيرها هناك، وبالطبع سيتم توجيه الاتهام لـ “الإرهابي المسلم” الذي سيوجد مقتولا داخل الشاحنة التي انفجرت. يجب على هوليوود أن تعتذر للمسلمين لأنه لا يمكن وصم مجتمع بأكمله بالشر أو وصفه بذلك على طول الخط. لكن هناك وقفة هنا:إذا تمكن المسلمون من شرح صورتهم بصورة أفضل، والعمل على اجتثاث الثمار الفاسدة، فسيكون بإمكانهم إنجاز هذه المهمة بنجاح. واليوم، توجد بعض التحركات ذات نوايا الحسنة، لكن لازال الطريق طويلا للوصول إلى أعمال تعكس الحقائق، وترتكز على الوقائع.