شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي يوجد شبه إجماع في أوساط شبكات السياسة الأمريكية، داخل الحكومة وخارجها، على أن اختيار الجيش المصري إزاحة الرئيس محمد مرسي بالقوة، في صيف عام 2013، كان نهاية التجربة الديمقراطية الهشة التي بدأت في عام 2011. ويمكن القول: إن مصر مهمة للغاية في المنطقة، من منظور تحليلي وموضوعي بحت، لكن في المقابل هناك عدد غير قليل من المخاوف الأخرى، الملحة والمثيرة للقلق. ذلك أن صعود “داعش” بدءًا من العام 2013 فصاعدًا، احتل الكثير من اهتمام واشنطن الذي كان يمكن تكريسه بدلا من ذلك للتعامل مع الملف المصري. وقد أدى تنامي الإرهاب، وتورط دول مثل العراق وسوريا وليبيا في هذا الصدد، إلى تأخير القضايا الداخلية المصرية- خاصة ما يتعلق منها بالحكم- على قائمة الأولويات الأمريكية. لكن لا توجد توقعات تُذكَر بأن النظام السياسي الحالي في القاهرة في مراحله الأخيرة، أو على وشك لفظ أنفاسه. ذلك أن التحالفات والترتيبات السياسية في مصر ذاتها يجعل ذلك مستبعدًا على المدى القصير. أما على المدى البعيد فهناك عدد من القضايا التي ينبغي التعامل معها، سواء كانت اقتصادية أو سياسية، وعدد قليل في واشنطن هم الذين يعتبرون أن اتجاهات السياسة في القاهرة تحرز نجاحا في معالجة تلك القضايا الملحة. لكن الأكثر إلحاحًا، هي: القضية الأمنية، التي ستهيمن غالبًا على جزء كبير من الحوار الاستراتيجى المصرى-الأمريكى، وإن كانت التجربة أثبتت صعوبة النقاش حول هذا الملف. ويدرك المسئولون الأمريكيون- بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من نظرائهم الأوروبيين- أن القاهرة تواجه مجموعة من التهديات الأمنية الخطيرة، المتنوعة والمنتشرة في أجزاء مختلفة داخل الدولة. ليس فقط في سيناء، التي تشهد معركة بين الدولة والجماعات الإسلامية المتطرفة التي أعلنت الولاء لداعش. لكن هناك أيضًا مجموعات عنيفة أخرى تحرص على انهيار الدولة. وقد أوضح عدد كبير من المسئولين الغربيين المنتمين لعدد كبير من الدول أنهم يتوقعون تصاعد العنف والصراع”. ورغم ذلك كله فإن الوضع في مصر أبعد ما يكون عن الانهيار التام، لكن مع ذلك، يعرب كبار المسؤولين من الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، ومن بينهم من يتمتع بعلاقات ودية جدا مع القاهرة، بانتظام ولو سرا، عن مخاوفهم بشأن التكتيكات والاستراتيجيات التي تتبعها القاهرة في التعامل مع التهديدات الأمنية المحلية والإقليمية. على نحو متزايد، يسري انطباع في أوروبا وأمريكا الشمالية أن الحل الأمني في القاهرة لا يحقق النتائج المطلوبة لمصر. ويتعاطف البعض في واشنطن وأماكن أخرى مع القول القائل: بدون إعادة هيكلة جوهرية للأجهزة الأمنية والقضائية المصرية، إلى جانب الإصلاحات الحكومية، لن تستطيع القاهرة معالجة العنف السياسي داخل حدودهها بصورة شاملة. لا أحد يتوقع أن تشهد مصر في المدى القريب اضطرابا جديدًا كالذي شهدته المنطقة مؤخرًا، “لكن لا ينبغي للمرء نسيان أن أفضل طريقة لبناء نظام الحكم المستدام في مصر، هي: الاعتراف بالمشكلات المزمنة في الداخل، ووضع خطة حقيقية للإصلاح من أجل معالجتها”. هذا سيجعل مصر أكثر مرونة في خضم الأزمات المتكاثرة التي برزت وستظهر في الشهور المقبلة. وينبغي على واشنطن أن تُذَكِّر مصر بكل ذلك خلال الحوار الاستراتيجي. لكن للأسف، يُرَجَّح أنها لن تفعل ذلك، وهذا في الواقع ليس تصرفًا استراتيجيًا على الإطلاق.