شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي كم منا يعرف الحقيقة وراء (البلد) الذي يعتبر نفسه “معقل الديمقراطية الوحيد” في الشرق الأوسط؟ بهذا التساؤل استهلت مجلة نيوستيتسمان البريطانية تقريرها المطول لوصف الحياة الحقيقية داخل الكيان الصهيوني بطريقة مختلفة؛ عبر كلماتٍ مرتبة أبجديًا: بدءًا من (العِمَارة) التي يبدأ مقابلها الإنجليزي بحرف ( A)، وصولا إلى حنين زعبي (ولدت في 23 مايو 1969 في مدينة الناصرة)، عضو الكنيست عن حزب التجمع، والتي يبدأ اسمها الأخير بحرف ( Z)، مرورًا بـ بنيامين نتنياهو، والتركيبة الديمجرافية، والطاقة، والمهاجرين، وجولدا مائير، والقدس، والمستوطنين، والجدار. من ( A) إلى ( Z).. رحلةٌ في جنبات الأراضي المحتلة، نقتبس منها الحديث عن الأسلحة النووية، واليهود الشرقيين: (1) لم تؤكد إسرائيل رسميًا أبدًا أو تنفي امتلاك أسلحة نووية، مفضلة الاعتماد على صياغة غامضة تفيد بأنها “لن تكون أول دولة تُدخِل” (هذه الأسلحة) إلى الشرق الأوسط. في العام 1968، وبضغط من الولايات المتحدة لشرح معنى كلمة “تُدخِل”، قال إسحق رابين، الذي أصبح فيما بعد سفيرا لإسرائيل في الولايات المتحدة: إنها لم تختبر أسلحة نووية، وذلك لا يمكن اعتباره “إدخالا” لها إلى المنطقة، وهو اعتراف ضمني بأنهم يمتلكونها في الواقع. منذ تأسيسها في عام 1948 فصاعدًا، سعت إسرائيل للحصول على أسلحة نووية باعتبارها “الضامن النهائي” لأمنها في أعقاب الهولوكوست. أعلن أول رئيس لمجلس وزرائها، ديفيد بن جوريون، أن ما فعله أينشتاين (عالم الفيزياء)، و(روبرت) أوبنهايمر (مخترع القنبلة النووية)، و(إدوارد) تيلر، (مخترع القنبلة الهيدروجينية)، وثلاثتهم يهود، “لصالح الولايات المتحدة، يمكن أن يقوم به علماء في إسرائيل لصالح شعبهم”. في العام 1960 اكتشفت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) أن إسرائيل تبني مفاعلا، بدعم فرنسي، وأفادت التقارير بأنهم حصلوا على أسلحة نووية في العام 1969. ظهرت أول تفاصيل شاملة حول البرنامج في العام 1986 حين أعطى الفني النووي “مردخاي فعنونو” صنداي تايمز صورًا التقطها في منشأة ديمونه للأسلحة. على إثر ذلك، تم تخديره واختطفه عملاء الموساد في روما. قضى بعدها 18 عامًا في السجن بتهمة الخيانة والتجسس. إسرائيل هي واحدة من أربع دول مسلحة نوويًا، ليست طرفًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بجانب: الهند وباكستان وكوريا الشمالية. وتقدر وكالة الاستخبارات المركزية أن إسرائيل تمتلك ما بين 200 إلى 400 رأس نووي. في ديسمبر الماضي، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ 174 مقابل 6 لحثها على الانضمام إلى المعاهدة “دون مزيد من التأخير”، وفتح منشآتها للتفتيش من قِبَل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. (2) غالبية الحركة اليهودية العالمية تنتمي في الأصل إلى الأشكناز، أو الأوروبيين، لكن إسرائيل ليست كذلك. جاء قرابة 800 ألف يهودي إلى إسرائيل الوليدة من أنحاء العالمين العربي والإسلامي: العراق والمغرب والجزائر وتونس وإيران وسوريا ومصر وتركيا واليمن وليبيا، وقليل من لبنان. مع أوائل ثمانينيات القرن الفائت كان هؤلاء اليهود الشرقيون-أو السود كما يسميهم القوميون الأوروبيون أحيانًا- يمثلون أغلبية في إسرائيل. لكن التدفق الجماعي لليهود من الاتحاد السوفيتي المنهار بعدها بعقدٍ من الزمن أعاد تشكيل التركيبة، حتى أصبح اليهود الشرقيون يمثلون الآن 40% من السكان. يظهر هذا في الشوارع- غالبًا في الطعام وموسيقى البوب والرقص. والسبب وراء عمل اليهود الشرقيين في أسواق المواد الغذائية هو مواجهتهم للتمييز المستمر في إسرائيل، التي أرادها مؤسسوها أن تكون أوروبية البناء. منذ إرسالهم على نحو غير متناسب إلى “مخيمات العبور” الإسرائيلية الأولى، التي علقوا فيها أكثر من غيرهم، ثم نقلهم على نحو غير متناسب إلى الأطراف النائية – غالبا تحت جنح الظلام، بعدما قيل لهم إن وجهتهم قريبة من المدن الرئيسية- وكتلة اليهود الشرقيون تتنامى في ظل الحرمان. حُرِموا من المساواة في الحصول على الأرض والموارد، وأرسلوا إلى المصانع والمدارس المهنية، وقيل لهم إن ثقافتهم الأم كانت متخلفة ولابد من التخلص منها. كان من المفترض أن تكون إسرائيل بوتقة انصهار، تذوب فيها كافة الثقافات لتنتج أخرى جديدة مخلوطة بالوطنية- لكن في الواقع شكلت ثقافة البلد بما يتناسب مع أذواق الأوروبيين الممسكين بزمام السلطة. أخبرني عشرات الأطفال من الجيل الأول من اليهود الشرقيين كيف أصبحوا يشعرون بالحرج من لغة آبائهم العربية،ولكنتهم الشرقية في نطق العبرية، والهوس بموسيقى الشرق الأوسط. طور رواد علم الاجتماع في إسرائيل نظريات حول الاستيعاب الاجتماعي، مدعين أن اليهود الشرقيين بحاجة إلى مواكبة السرعة الأوروبية وإلا فإن الأسس الإسرائيلية ستنجرف بعيدًا. ولا تزال إسرائيل تنكر تحقيرها لليهود الشرقيين، حتى من اعترف بوجود تمييز تاريخي قالوا إنه لم يكن متعمَّدًا، وتم تداركه على أي حال. سوف يتحدثون عن الزواج بين اليهود الأوروبيين والشرقيين، كما لو كانت هذه هي الطريقة التي تتوقف بها الثقافات السائدة عن الهيمنة. لكن لا تزال هناك فجوات في التعليم والوظائف والأجور. ولا يزال هناك غياب للوجوه الشرقية في القضاء والأوساط الأكاديمية، والإذاعة والتلفزيون، وحتى في الإعلانات (اعتاد اليهود الشرقيون الظهور في إعلانات المنتجات المتواضعة مثل الحمص واليانصيب، بينما يبيع اليهود الأوروبيون السيارات، ويمتلكون المصارف، ويتلقون دورات تعليمية). النزاع العرقي في إسرائيل لا يزال قائمًا، لم يُسوَّى لكنه لم يُنسَى، يُضعِف المجتمع الإسرائيلي، ويبتر البلد من إرثه العربي، وبالتالي الإقليمي.