الرئيسة في العمق إعادة تشكيل هيكل السلطة في الشرق الأوسط.. السياق الأوسع للمصالحة الفلسطينية (2/2)

إعادة تشكيل هيكل السلطة في الشرق الأوسط.. السياق الأوسع للمصالحة الفلسطينية (2/2)

6 second read
0

الجدول الزمني الذي استعرضه جاكوب شابيرو في الجزء الأول من هذا التحليل هو السياق الضروري استحضاره لفهم الجولة الأخيرة من جهود المصالحة بين فتح وحماس.

ورغم أن هذه المحاولة تحظى برعاية مصر ودعمها القوي، إلا أن القاهرة ليس لديها اهتمام كبير بالتقريب بين حماس وفتح، بل يتركز اهتمامها على وقف التمرُّد المسلح في سيناء، وهو ما يمكن أن يتحقق سواء مع المصالحة أو بدونها.

أما الجهات الفاعلة الأكثر أهمية في نظر شابيرو فهي: إسرائيل والمملكة العربية السعودية التي تتقارب مصالحهما حول ضرورة كبح التقدم الإيراني في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من الدوافع شديدة الاختلاف، تتوافق السعودية وإسرائيل حول اعتبار إيران تهديدا وجوديا، لذلك عارضت الدولتان بشدة الاتفاق النووى وأعربتا عن  خيبة أملهما عندما مضت الولايات المتحدة قُدُمًا في إقراره.

لكن المشكلة التي تواجه التقارب السعودي والإسرائيلي لكبح جماح التوسع الإيراني، بطبيعة الحال، هو العداء المرير بين العرب والإسرائيليين، وبالتالي لن تقبل الدوائر المحلية المعنية ببساطة حدوث تقارب إسرائيلي-عربي دون التوصل إلى نوع من الحل- مهما كان سطحيًا أو غير فعال- للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني المزمن.

ختم الموافقة المصري

هذا ما يجعل مصر، التي تتحالف عموما مع المملكة العربية السعودية (وهو ما يرجع في جزء كبير منه إلى الدعم المالي الواسع الذي قدمته الرياض إلى القاهرة في السنوات الأخيرة)، تلعب دورًا مهمًا جدًا.

ذلك أن مصر لديها علاقات رسمية وعملية جيدة مع إسرائيل، وإقرار القاهرة المصالحة بين فتح وحماس يمنح إسرائيل بعض الطمأنينة بأنها لن تواجه حربا متجددة في غزة.

هذا الختم المصري بالموافقة هو السبب في أن إسرائيل- التي تنتقد عادة هذه الجهود- حادت عن طريقها هذه المرة ولم تنتقد أحدث محاولات المصالحة.

ووفقا لموقع المونيتور، تبنت إسرائيل هذا الموقف المختلف لضمان أن وصول وفد حركة فتح إلى غزة سيكون بسلاسة “عملية عسكرية منسقة تنسيقا جيدا”. وبالتالي، يبدو أن إسرائيل تدعم ضمنًا جهود المصالحة.

الخطة “ب”

ينصح الباحث بالنظر إلى ما وراء الجزء الظاهر من الصورة: على سبيل المثال، تصدر عناوين الصحف حول أنحاء العالم تعهُّد نتنياهو يوم 3 أكتوبر بدعم مشروع قانون من شأنه أن يسمح بضم إسرائيل 19 مستوطنة في الضفة الغربية حول القدس.

يبدو أن دعمه لهذا المشروع يقوض فكرة أن إسرائيل مستعدة لتقديم بادرة سلامٍ كبرى ضرورية لضمان الاعتراف العربي بإسرائيل، لكن في الواقع هذا هو بالضبط نوع المناورة السياسية التي يجب أن يقوم بها نتنياهو قبل أن ينظر في مثل هذه البادرة.

ذلك أن ضم المستوطنات يعني أنها لم تعد مستوطنات بعد الآن، ويعطي نتنياهو فسحة لالتقاط الأنفاس في حال اضطراره إلى تعليق بناء المستوطنات مقابل تطبيع العلاقات مع العالم العربي.

ولمّا فشلت إسرائيل في منع الولايات المتحدة من التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، وإذا تعذر التعويل على الولايات المتحدة لمواجهة إيران، فإن الخطة “ب” تبدو هي: التطبيع مع العالم العربي عن طريق نوع من الاتفاق مع الفلسطينيين.

تقييم استراتيجي

من وجهة نظر استراتيجية بحتة، يبدو هذا الأمر منطقيًا بالنسبة لإسرائيل التي لم تكن أقوى ولا أكثر أمانا مما هي اليوم، لكن الفوضى التي تحيط بحدودها لن تظل بعيدة عن للأبد.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول بأن الفلسطينيين أضعف من أي وقت مضى، ومنقسمون بين غزة والضفة الغربية، ويفتقرون إلى زعيم واضح ليتولي السلطة بعد رحيل الرئيس عباس.

أما بالنسبة لبقية العالم العربي، فهم الآن أكثر قلقا بشأن التهديد الإيراني من التهديد الإسرائيلي، ويبدو أنهم مستعدون لإبرام اتفاق (مع إسرائيل).

علاوة على ذلك، فإن نتنياهو- الذي خدم لفترة أطول من أي رئيس وزراء إسرائيلي ما عدا ديفيد بن جوريون ولديه المؤهلات اليمينية المطلوبة- هو الزعيم السياسي الإسرائيلي الوحيد الذي لديه النفوذ الكافي للنظر في مثل هذه الخطوة.

إنها مقامرة منخفضة المخاطر ومرتفعة الأرباح بالنسبة لإسرائيل: إذا فشلت؛ لن يكون هناك ضرر في المحاولة. وإذا نجحت، فقد تحظى إسرائيل أخيرا بالاعتراف من جيرانها.

عقبات مُلِحّة

عند هذه النقطة، بطبيعة الحال، كل الأمور تندرج تحت عنوان التكهنات. وهناك عدد من العقبات التي يتعين إزالتها أولا. والمصالحة بين فتح وحماس هي أولى هذه العقبات؛ لأنها قد تتعثر في المشكلات ذاتها التي أفسدت جميع صفقات المصالحة السابقة.

الأصعب من ذلك، إن لم يكن مستحيلا هو التوصل إلى اتفاق يمكن أن تقبله إسرائيل والسلطة الفلسطينية. لكن هذا لا يتعلق بالسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

يؤكد شابيرو على أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لم يكن أبدا متعلقًا بالإسرائيليين والفلسطينيين فقط. لقد كان تعبيرا عن الصراع الأكبر بين إسرائيل والعالم العربي، الذي كانت القوى الخارجية تستغله دائما للتحرك في الشرق الأوسط كما لو كانت رقعة شطرنج.

ويختم التحليل بالقول: انتهت الأيام التي كان فيها الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني أهم شيء بالنسبة للدول العربية. فالضرورة الاستراتيجية يمكن أن تخلق تحالفات غريبة. لكن الأمور الغريبة حدثت بالفعل في الشرق الأوسط.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …