شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة وعرض: علاء البشبيشي بينما يصرخ غالبية العرب في وجه أمريكا: دعونا وشأننا، رأت مجلة الإيكونوميست في موضوع غلاف عددها الصادر بتاريخ 6-13 يونيو 2015 أن الإدارة الأمريكية ينبغي ألا تتراجع عن التدخل في منطقة الشرق الأوسط، ليس فقط انطلاقًا من قوتها العالمية، ولكن أيضا لحماية مصالحها الإقليمية. تقول المجلة: انهار النظام الذي دعمته أمريكا في الشرق الأوسط؛ فها هي الحروب الأهلية تلتهم سوريا والعراق وليبيا. وهاهم جهاديو تنظيم الدولة، الملثمون بالسواد، يقيمون خلافة.. وها هي السعودية، المتنافسة مع إيران، تضرب بطائراتها المتمردين الشيعة في اليمن.. أما السلام، فقد غادر الشرق الأوسط، وربما لا تشرق شمسه ثانية على هذا الجيل. الدرس الذي استفاده معظم العرب، بمن فيهم الرؤساء والملوك، هو أن القوة الأمريكية لم تعد ذات جدوى. والدرس الذي تعلمه معظم الأمريكيين، بمن فيهم ساكن البيت الأبيض، هو أن الغرباء لا يمكنهم فرض النظام في خضم الفوضى. لكن كلا الأمرين مبالغٌ فيه؛ فالشرق الأوسط لا يزال بحاجة ماسة إلى مشاركة جديدة ونشطة من الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا لن يكون فقط في سياق قوتها، بل أيضا في مصلحتها.نقطة البداية، هي: معرفة الخطأ الكارثي الذي أدى إلى كل هذا في العالم العربي. فبينما يُلبِس الديمقراطيون في نيويورك جورج بوش ثوب الشرير الذي غزا العراق في 2003، وخلق التمرد السني المتعطش للدماء، وأثار شهية التمرد في أنحاء المنطقة. يصر الجمهوريون على أن الخطأ يقع على كاهل باراك أوباما؛ الذي سمح لإيران بالسيطرة على العراق، وفشل في كبح حقارة بشار الأسد في سوريا. لكن في الواقع، تضرب جذور الأزمة عميقًا في أطناب العالم العربي ذاته.. فهل هذا سبب إضافي لتبقى أمريكا بعيدة؟ ربما، لولا أن الولايات المتحدة لديها مصالح في المنطقة. صحيحٌ أن البعض يشير- ومعه حقٌ- إلى أن الأولوية الجيوسياسية، هي: مواجهة الطموح الصيني المتزايد، لكن برغم ذلك يظل الشرق الأوسط مهما.وحذرت الأسبوعية البريطانية من أن الإرهاب في أماكن مثل ليبيا أو سوريا سوف ينتهي به المطاف عاجلا أم آجلا لضرب الغرب. ولفتت إلى نجاح تنظيم الدولة في الرمادي العراقية وتدمر السورية تجعل الأموال تتدفق وقلوب المقاتلين تهوي إلى التنظيم. ونصحت بأن تحجيم التهديد يتطلب بذل المزيد من الجهود في الأماكن التي تزدهر فيها ما وصفته بـ”النزعة الجهادية”. قائلة: يدرك أوباما مصالح بلاده. فقد كان دبلوماسيوه في باريس هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول تنظيم الدولة. وخلال الشهر الجاري، سوف يدفعون باتجاه إنجاز الاتفاق النووي مع إيران. كما تعهد أوباما شخصيًا بضمان تدفق إمدادات النفط. لكن أهدافه تقوضت تحت وطأة إصراره على التراجع عن المنطقة.. كان يرنو إلى إجبار دول الشرق الأوسط على تحمل المزيد من المسئولية عن إدارة شؤونها الخاصة، لكن الفراغ الذي خلقه لم يفرز سوى مزيد من الفتنة والفوضى.بدلا من ذلك، يحتاج السيد أوباما إلى وضع استراتيجية للاحتواء البنَّاء. صحيحٌ أنه لا توجد قوة فاعلة تستطيع وحدها لمّ شعث الشرق الأوسط مرة أخرى، لكن بمقدور أمريكا المساعدة في وقف انتشار الضرر. وأول المطلوب، هو: انتهاج دبلوماسية أفضل. أيضًا على أمريكا قبول أن تحكم البراجماتية علاقاتها مع الدول العربية. صحيح أن القتال إلى جانب إيران في العراق، وضدها في سوريا، يعتبر تناقضًا. لكن ينبغي اعتياد ذلك: فالمنطقة لن تتوقف عن التحول بطرق غير قابلة للتسوية. حتى أكراد العراق؛ حلفاء مفيدون، وإن كانوا يريدون وطنا خاصا، بما يخالف السياسة الأمريكية. أما إذا استمرت الولايات المتحدة في التراجع؛ فسوف يصبح الجميع أسوأ حالا، بما في ذلك الأمريكيون أنفسهم.