ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

تقرير من 17 صفحة، أعدته أسبوعية إيكونوميست الاقتصادية حول السياسة المالية للرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، ومدى تأثيرها على الوضع الاقتصادي في منطقة اليوور.

تحدثت المجلة عن الأسباب التي قد تجعل فرنسا الخطر الأكبر الذي يواجه العملة الأوروبية الموحدة، ورأت أن فرنسا تنازلت عن قيادة الاتحاد الأوروبي لألمانيا، نتيجة فقدانها لقدرتها على المنافسة، بخلاف ألمانيا التي خفضت تكاليفها.

“خفّت حدة التهديد بانهيار اليورو حاليا، لكن إصلاح مسيرة العملة الموحدة سيشمل سنوات من الألم. الضغط من أجل الإصلاح، وتخفيضات الميزانية على أشده في اليونان والبرتغال واسبانيا وإيطاليا، التي شهدت كلها إضرابات جماهيرية واشتباكات مع الشرطة هذا الأسبوع. لكن في الأفق تلوح مشكلة أكبر، يمكن أن تقزِّم أيًا من هذه المشكلات: هي فرنسا.

كان هذا البلد دوما في قلب اليورو، كما الاتحاد الأوروبي. حيث دافع الرئيس فرانسوا ميتران عن العملة الموحدة؛ لأنه كان يأمل أن يعزز ذلك التأثير الفرنسي في الاتحاد الأوروبي، بدلا من الوقوع تحت سيطرة ألمانيا الموحدة. وقد ربحت فرنسا من اليورو: حيث اقترضت بأسعار منخفضة قياسية، وتجنبت مشاكل المتوسط.

حتى قبل مايو، عندما أصبح فرانسوا هولاند أول رئيس اشتراكي للبلاد منذ ميتران، تخلت فرنسا عن قيادة أزمة اليورو لصالح ألمانيا. والآن يبدو اقتصادها أقل حصانة على نحو متزايد.

كما يفسر تقريرنا الخاص حول هذه المسألة، لا تزال فرنسا تمتلك الكثير من نقاط القوة، لكن أزمة اليورو جعلت نقاط ضعفها عارية. ولسنوات فقدت قدرتها التنافسية مع ألمانيا، وتسارع هذا الاتجاه مع خفض ألمانيا التكاليف، والدفع باتجاه إصلاحات كبيرة. وبسبب الفشل في تحقيق التوازن في ميزانية واحدة منذ 1981، ارتفع الدين العام من 22% من إجمالي الناتج المحلي بعد ذلك إلى أكثر من 90% الآن.

باختصار، كثير جدا من الشركات الفرنسية غير قادرة على المنافسة، وحكومة البلاد المنتفخة تعيش خارج وسائلها.”

ورأت ذا إيكونوميست أن هولاند في ورطة كبيرة، منقدة ارتفاع الاستهلاك الفرنسي العام لمعدل 57% من الناتج القومي المحلي.

تعليقا على هذا الهجوم، تقول إحدى الفرنسيات في مقابلة مع يورو نيوز: “في الحقيقة أنا مصدومة بعض الشيء، لأنني لا أريد إعطاء هذه الصورة عن بلدي فرنسا. الرأي المنشور ليس بعيدا عن رأيي، لأنني قلقة بشأن الوضع الاقتصادي الحالي، وأنا لا أشهد اتخاذ أية إجراءات للخروج من الأزمة”.

لكن المجلة قالت إن هولاند لا يزال بإمكانه استدراك الموقف ببذل جهدٍ كافٍ.

“بقدرٍ كافٍ من الشجاعة والإصرار، يمكن للسيد هولاند إصلاح فرنسا. فحزبه يمسك بالسلطة التشريعية، ومتواجد في المناطق كلها تقريبا. كما ينبغي أن يكون اليسار أكثر قدرة من اليمين في إقناع النقابات بقبول التغيير. وقد اعترف السيد هولاند بأن فرنسا تفتقر إلى القدرة على المنافس، ووعد مؤخرا-وهو أمر مشجع- بتنفيذ العديد من الإصلاحات الموصى بها في تقرير جديد أعده رجل الأعمال لويس جالوا، تتضمن الحد من عبء الرسوم الاجتماعية على الشركات. 

أيضًا يريد الرئيس أن يجعل سوق العمل أكثر مرونة، حتى أنه تحدث هذا الأسبوع عن الحجم المفرط للدولة، ووعد بـ”فعل ما هو أفضل، بنفقات أقل”.

لكن في مقابل خطورة مشكلات فرنسا الاقتصادية، لا يزال هولاند نصف متردد. لماذا يجب على رجال الأعمال أن يصدقوه بعدما دفع بالفعل بسلسلة من التدابير اليسارية، بما في ذلك فرض ضريبة 75% على الأعلى دخلا، وزيادة الضرائب على الشركات، والثروة، ومكاسب رأس المال، وأرباح الأسهم، وحد أدنى وأقصى للأجور، وتراجع جزئي إلى الزيادة المقبولة سابقا في سن التقاعد؟ لا غروَ أن العديد من أصحاب المشروعات المستقبلية يتحدثون عن مغادرة البلاد.

ما هو على المحك ليس فقط مستقبل فرنسا، بل منطقة اليورو بأسرها. لذلك يجب أن تكون هناك سيطرة أوروبية أكبر على السياسات الاقتصادية الوطنية.”

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …