شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة/ علاء البشبيشيهذه إطلالة على مقالة للناشطة السعودية إيمان النجفان في صحيفة نيويورك تايمز حول ازدواجية القانون في المملكة العربية السعودية، مستشهدة بقضية المحامي الحقوقي وليد أبو الخير، رئيس مرصد حقوق الإنسان في السعودية، الذي اعتبرته مجلة فوربس واحدا من أكثر 100 شخصية عربية حضورا على تويتر، واعتقل في 15 أبريل 2014 وأودع سجن الحائر أثناء محاكمته.سبق في علم السلطات السعودية أن وليد أبو الخير مذنب، لكنها فقط كانت بحاجة إلى تهمة أفضل لتوجهها إليه. وفي يوم 15 أبريل الماضي، وبينما كان المحامي الحقوقي البارز يقف أمام القاضي، مُتَّهَمًا بإلحاق الضرر بسمعة البلاد وغيرها من الجرائم، اعتُقِلَ في قاعة المحكمة بتهمة انتهاك قانون مكافحة الإرهاب الجديد.لكن إذا كانت السعودية أحرزت نجاحا كبيرا في مكافحة الإرهاب، فلم تشهد هجمات كبيرة داخل حدودها منذ عام 2004، حين هاجم مسلحون القنصلية الأمريكية في جدة ما أسفر عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص- إذا كان الوضع كذلك- فلا غَرُوَ أن يشعر البعض بالحيرة حيال إزعاج الحكومة نفسها بتمرير قانون يُجَرِّم الإرهاب، وإدخاله حيز التنفيذ في فبراير الماضي. لكن العجب يزول بملاحظة كثير من أفعال الحكومة مؤخرًا- بما في ذلك القنص القانوني للسيد أبو الخير- ويتضح أن القانون السعودي لا يهتم كثيرًا بالقاعدة، بقدر ما يخشى الربيع العربي.وبعد صدور القانون الأساسي للملكة في عام 1992، خلال عهد رأس الدولة الخامس الملك فهد، تولى خليفته الأخ غير الشقيق الملك عبد الله، الذي يُشاد به اليوم باعتباره المجدد والزعيم الذي أخرج البلاد من القبلية وأوصلها إلى القانون المدني. وهو ما قد يُنظَر إليه سطحيًا باعتباره تقدما، لكن في الحقيقة لا يوجد فارق كبير بين غياب الإجراءات القانونية تماما، ووجود إجراءات ظاهريَّة.باختصار.. النظام الملكي يصدر القوانين، ويسيء استخدامها لأغراضه الخاصة.فلم تشهد الشعوب في منطقتنا، خلال أي فترة من تاريخنا، منصة غير خاضعة للرقابة يمكنهم التعبير عن آرائهم من خلالها بحرية. صحيح أن المنظمات غير الحكومية يُسمَح لها بالوجود، لكن نظريًا فقط، وليس عمليًا. فضلا عن أن الحديث عن الدين والسياسة في التجمعات العامة يحتاج إلى ترخيص. بيدَ أن وسائل الإعلام الاجتماعية فتحت الآن جبهة جديدة، تعتبرها الحكومات تهديدًا خطيرًا. وتُوَضّح قضية السيد أبو الخير كيف تجعل المملكة حياة المعارضين، على اختلاف مشاربهم، أكثر قسوة. فتعريف قانون الإرهاب ينصّ على أن أي خطاب ينتقد الحكومة أو يتحدى التفسير الرسمي للإسلام، بجانب تنظيم الاحتجاجات أو القيام بأي محاولات أخرى من شأنها زعزعة الوحدة الوطنية، كلها جرائم تستوجب النظر أمام ما يسمى المحاكم الجنائية المتخصصة في محاولة لتجنب مخاطر مثول المتهم أمام قضاة متعاطفين معه في المحاكم العامة.وكانت محاكمة السيد أبو الخير الأولى، التي بدأت قبل تمرير قانون الإرهاب، عُرِضَت أمام محكمة في جدة يرأسها القاضي عبد المجيد الشويحي، الذي حاول تجنب النظر في القضية. لكن حين جاء وقت المحاكمة، رفض الغالبية العظمى من التهم، مشيرا إلى أن النيابة العامة تفتقر إلى الأدلة. ورغم ذلك أدين السيد أبو الخير بتوقيع عريضة تطالب بإطلاق سراح سجناء الرأي، وحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر. وحين تقدم محاميه باستئناف، تم رفضه، وشرعت المحكمة في نظر تهم مشابهة تشمل عدم الولاء للملك وتأجيج الرأي العام ضد النظام الملكي. وفي المقابل طالبت منظمات دولية، من بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بإطلاق سراح أبو الخير، وكتب أكثر من 50 محاميا وناشطا سعوديا رسائل لدعمه في مواجهة عقوبة سجن لا تقل عن ثلاث سنوات وقد تصل إلى 20 عاما بموجب قانون الإرهاب.وحتى قبل صدور قانون الإرهاب، كان يكفي أن تتحدث إلى الصحفيين الأجانب قائلا: “أنا هنا لأقول إننا نريد الديمقراطية. نريد الحرية. نريد أن نتحدث بحرية, سوف نعبر عن رأينا، فلسنا ملكا للحكومة. كنتُ أخشى الكلام، لكني لم أعد كذلك. ليس لدينا كرامة، ولا عدالة”- مجرد قولك ذلك- كفيل بسجنك عامين كما حدث مع خالد الجهني يوم 11 مارس 2011.وبناء عليه يتضح أن قانون مكافحة الإرهاب ليس سوى محاولة مستترة لإضافة طبقة من الشرعية على هذه الاعتقالات والأحكام. حيث تشير التقارير حاليا إلى اعتقال أشخاص بسبب ما نشروه على تويتر ويوتيوب، فمجرد الانتقاد على الإنترنت يمكن اعتباره إرهابًا بموجب القانون الجديد. لكن لأن السجلات العامة ليس متاحة، يتعذر التأكد من هذه الحالات إلا إذا اعترفت وزارة الداخلية بها.لكن المشهد الآن لم يعد مثلما كان قبل ظهور الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية، حينما كان السعوديون يعتقدون أن من واجبهم الديني أن يكونوا مخلصين للملك، خاضعين راضين، فالنظام الملكي الآن، يواجه مفاهيم مثل مسائلة الحكومة وحقوق المواطنين والإجراءات القانونية المتبعة، لذلك ليس أمامه سوى العزف على وتر القانون، بينما يجتهد في الحفاظ على سلطاته المطلقة. شؤون خليجية
شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشيهذه إطلالة على مقالة للناشطة السعودية إيمان النجفان في صحيفة نيويورك تايمز حول ازدواجية القانون في المملكة العربية السعودية، مستشهدة بقضية المحامي الحقوقي وليد أبو الخير، رئيس مرصد حقوق الإنسان في السعودية، الذي اعتبرته مجلة فوربس واحدا من أكثر 100 شخصية عربية حضورا على تويتر، واعتقل في 15 أبريل 2014 وأودع سجن الحائر أثناء محاكمته.سبق في علم السلطات السعودية أن وليد أبو الخير مذنب، لكنها فقط كانت بحاجة إلى تهمة أفضل لتوجهها إليه. وفي يوم 15 أبريل الماضي، وبينما كان المحامي الحقوقي البارز يقف أمام القاضي، مُتَّهَمًا بإلحاق الضرر بسمعة البلاد وغيرها من الجرائم، اعتُقِلَ في قاعة المحكمة بتهمة انتهاك قانون مكافحة الإرهاب الجديد.لكن إذا كانت السعودية أحرزت نجاحا كبيرا في مكافحة الإرهاب، فلم تشهد هجمات كبيرة داخل حدودها منذ عام 2004، حين هاجم مسلحون القنصلية الأمريكية في جدة ما أسفر عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص- إذا كان الوضع كذلك- فلا غَرُوَ أن يشعر البعض بالحيرة حيال إزعاج الحكومة نفسها بتمرير قانون يُجَرِّم الإرهاب، وإدخاله حيز التنفيذ في فبراير الماضي. لكن العجب يزول بملاحظة كثير من أفعال الحكومة مؤخرًا- بما في ذلك القنص القانوني للسيد أبو الخير- ويتضح أن القانون السعودي لا يهتم كثيرًا بالقاعدة، بقدر ما يخشى الربيع العربي. وبعد صدور القانون الأساسي للملكة في عام 1992، خلال عهد رأس الدولة الخامس الملك فهد، تولى خليفته الأخ غير الشقيق الملك عبد الله، الذي يُشاد به اليوم باعتباره المجدد والزعيم الذي أخرج البلاد من القبلية وأوصلها إلى القانون المدني. وهو ما قد يُنظَر إليه سطحيًا باعتباره تقدما، لكن في الحقيقة لا يوجد فارق كبير بين غياب الإجراءات القانونية تماما، ووجود إجراءات ظاهريَّة.باختصار.. النظام الملكي يصدر القوانين، ويسيء استخدامها لأغراضه الخاصة. فلم تشهد الشعوب في منطقتنا، خلال أي فترة من تاريخنا، منصة غير خاضعة للرقابة يمكنهم التعبير عن آرائهم من خلالها بحرية. صحيح أن المنظمات غير الحكومية يُسمَح لها بالوجود، لكن نظريًا فقط، وليس عمليًا. فضلا عن أن الحديث عن الدين والسياسة في التجمعات العامة يحتاج إلى ترخيص. بيدَ أن وسائل الإعلام الاجتماعية فتحت الآن جبهة جديدة، تعتبرها الحكومات تهديدًا خطيرًا. وتُوَضّح قضية السيد أبو الخير كيف تجعل المملكة حياة المعارضين، على اختلاف مشاربهم، أكثر قسوة. فتعريف قانون الإرهاب ينصّ على أن أي خطاب ينتقد الحكومة أو يتحدى التفسير الرسمي للإسلام، بجانب تنظيم الاحتجاجات أو القيام بأي محاولات أخرى من شأنها زعزعة الوحدة الوطنية، كلها جرائم تستوجب النظر أمام ما يسمى المحاكم الجنائية المتخصصة في محاولة لتجنب مخاطر مثول المتهم أمام قضاة متعاطفين معه في المحاكم العامة. وكانت محاكمة السيد أبو الخير الأولى، التي بدأت قبل تمرير قانون الإرهاب، عُرِضَت أمام محكمة في جدة يرأسها القاضي عبد المجيد الشويحي، الذي حاول تجنب النظر في القضية. لكن حين جاء وقت المحاكمة، رفض الغالبية العظمى من التهم، مشيرا إلى أن النيابة العامة تفتقر إلى الأدلة. ورغم ذلك أدين السيد أبو الخير بتوقيع عريضة تطالب بإطلاق سراح سجناء الرأي، وحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر. وحين تقدم محاميه باستئناف، تم رفضه، وشرعت المحكمة في نظر تهم مشابهة تشمل عدم الولاء للملك وتأجيج الرأي العام ضد النظام الملكي. وفي المقابل طالبت منظمات دولية، من بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بإطلاق سراح أبو الخير، وكتب أكثر من 50 محاميا وناشطا سعوديا رسائل لدعمه في مواجهة عقوبة سجن لا تقل عن ثلاث سنوات وقد تصل إلى 20 عاما بموجب قانون الإرهاب.وحتى قبل صدور قانون الإرهاب، كان يكفي أن تتحدث إلى الصحفيين الأجانب قائلا: “أنا هنا لأقول إننا نريد الديمقراطية. نريد الحرية. نريد أن نتحدث بحرية, سوف نعبر عن رأينا، فلسنا ملكا للحكومة. كنتُ أخشى الكلام، لكني لم أعد كذلك. ليس لدينا كرامة، ولا عدالة”- مجرد قولك ذلك- كفيل بسجنك عامين كما حدث مع خالد الجهني يوم 11 مارس 2011. وبناء عليه يتضح أن قانون مكافحة الإرهاب ليس سوى محاولة مستترة لإضافة طبقة من الشرعية على هذه الاعتقالات والأحكام. حيث تشير التقارير حاليا إلى اعتقال أشخاص بسبب ما نشروه على تويتر ويوتيوب، فمجرد الانتقاد على الإنترنت يمكن اعتباره إرهابًا بموجب القانون الجديد. لكن لأن السجلات العامة ليس متاحة، يتعذر التأكد من هذه الحالات إلا إذا اعترفت وزارة الداخلية بها. لكن المشهد الآن لم يعد مثلما كان قبل ظهور الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية، حينما كان السعوديون يعتقدون أن من واجبهم الديني أن يكونوا مخلصين للملك، خاضعين راضين، فالنظام الملكي الآن، يواجه مفاهيم مثل مسائلة الحكومة وحقوق المواطنين والإجراءات القانونية المتبعة، لذلك ليس أمامه سوى العزف على وتر القانون، بينما يجتهد في الحفاظ على سلطاته المطلقة. شؤون خليجية