شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي لم يكن من قبيل الصدفة، أو الخطأ الدبلوماسي، أن يكون وزير الخارجية جون كيري جالسا مع ممثلي 16 دولة ومنظمة دولية، لرسم مسار دبلوماسي إلى الأمام بالنسبة لسوريا، في اليوم ذاته الذي شهد إعلان البيت الابيض أن 50 من القوات الخاصة الأمريكية ستبدأ عمليات داخل سوريا. واعتمدت إدارة أوباما استراتيجية جديدة مزدوجة المسار للتعامل مع حربَي العراق وسوريا. هذه الاستراتيجية الجديدة هي نسخة منقحة من خطتها السابقة (في الواقع، أفاد ميدل إيست بريفنج منذ أسابيع أن القوات الخاصة الأميركية كانت تعمل في سوريا). المسار الأول: هو مبادرة دبلوماسية جديدة لإشراك كافة “الأطراف المعنية” الإقليمية والدولية لإيجاد حل للنزاع في سوريا والعراق. المسار الثاني: هو تصعيد الحرب ضد تنظيم الدولة. هذان المساران (الدبلوماسية والعمليات العسكرية المكثفة ضد التنظيم) في أفضل الظروف المتاحة، سوف يُكمل كل منهما الآخر، كما تأمل واشنطن، وصولا إلى حل لهذه الكارثة الشاملة في غضون الشهور الـ 12 القادمة. من جانبه، التقى كيري يوم 29 أكتوبر- بشكل منفصل- وزير الخارجية الإيراني ظريف، الذي سُمِحَ له وحده بحضور محادثات فيينا في الأيام القليلة قبل القمة، ووزير الخارجية الروسي لافروف. وقدَّم كيري لـ ظريف بعض المقترحات المحددة لإيصالها إلى طهران، تقضي بتوسيع التواصل إلى ما وراء اتفاق دول 5+1 حول البرنامج النووي الإيراني وصولا إلى التعاون بشأن القضايا الأمنية الإقليمية. كان الاقتراح، في الواقع، اختبارًا لما إذا كانت مشاركة ظريف انعكاشا لقرارٍ حقيقي اتخذه المرشد الأعلى خامنئي بدعم الفصائل الأكثر إصلاحية. وأخبر كيري الرئيس أوباما بأن المشاركة الإيرانية، والبيان اللاحق الذي أدلى به وزير الخارجية السوري المعلم، قد تعتبر مؤشرات جيدة على أن العملية التي لا تزال في مهدها يمكن أن تمضي قُدُمًا. وكان البنتاجون والبيت الأبيض يعلمان مسبقا أن الإعلان المتزامن لنشر الوحدة الأولى الصغيرة من القوات الخاصة من شأنه أن يسبب رد فعل عنيف. لكن في ظل التشاور الوثيق مع هيئة الأركان المشتركة، خَلُصَ الرئيس أوباما إلى ضرورة وضع وحدة صغيرة من “القوات الأمريكية على الأرض” في سوريا؛ للاستفادة من بعض التقدم الملحوظ الذي حدث في الأسابيع الأخيرة. بدورهم، قال القادة العسكريون الأمريكيون لهيئة الأركان المشتركة إن المقاتلين الأكراد مقتنعون بأنهم يستطيعون، بدعم مناسب من الولايات المتحدة، التقدم صوب الرقة، وتوجيه ضربة نفسية قوية لتنظيم الدولة. لكن مخططو البنتاجون حذروا من أن هذه التطورات كانت ممكنة فقط إذا كان هناك مستشارون أمريكيون محنكون على الساحة. علاوة على ذلك، حذروا من أن قيام الأكراد وحدهم بهذه الخطوة داخل الأراضي العربية السنية قد يؤدي إلى نتائج سلبية. وسوف تنسق القوات الخاصة التي أرسلت إلى سوريا العمليات القتالية، وستتأكد أيضا من تسليم شحنات الإمدادات العسكرية الأساسية، والغذائية والمائية اللازمة، وغيرها من الضروريات الأساسية التي من شأنها تمكين القوات المدعومة من الولايات المتحدة بالسيطرة على الأراضي المستعادة من تنظيم الدولة. بالإضافة إلى ذلك، ونظرا للتوترات العرقية التي أثيرت على مدى السنوات الأربع ونصف الماضية من القتال، سوف تتواجد القوات الخاصة على الساحة كضامنٍ لعدم حدوث عمليات تطهير عرقي ضد أي طرف. ومنذ البداية، أوضح مخططو البنتاجون أن القوات الخاصة الـ 50 الأولى التي نشرت في سوريا لن تكون كافية. لكن الإدارة (الأمريكية) حساسة تجاه الاتهامات بأن نشر الفرقة الأولي يعتبر دليلًا على “زحف المهمة”، ويثبت دخول الولايات المتحدة “منحدرًا زلقًا” من التدخل العسكري الأكبر بمرور الوقت. وكانت الدفعة الأولى من المدربين والمستشارين الأمريكيين في العراق تبلغ 300، والآن هناك 4000 جندي أمريكي في العراق- ناهيك عن المتعاقدين. وفي حين أن هذه الحجج تمتلك بعض الوجاهة، إلا أن كبار القادة العسكريين الأميركيين يوقولون إن الرئيس أوباما لو اتبع نصيحة وزير الدفاع روبرت جيتس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون آنذاك، بنشر قوة صغيرة من المستشارين العسكريين الأمريكيين في 2011-2012، إلى جانب أسلحة كبيرة، فإن الوضع على الأرض اليوم كان ليصبح مختلفًا جذريا. وقد تمنح نتائج الانتخابات التركية الأخيرة مزيدا من الزخم للخطة الأمريكية مزدوجة المسار. حيث فاز حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان بالأغلبية، لكنه لم يحصل على الأغلبية الكاسحة التي تمكنه من إجراء التعديلات الدستورية الواسعة التي يطمح إليها أردوغان، إذ يرغب في تغيير الدستور لمنح نفسه صلاحيات واسعة. ويأمل بعض المسؤولون في الإدارة الأمريكية أن أردوغان، باحتفاظه بالسلطة والتأييد الشعبي، سوف يعود إلى استراتيجيته السابقة الساعية إلى تحقيق السلام مع الأكراد. ولأن وثيقة فيينا، التي وقع عليها المشاركون الـ17 يوم 30 أكتوبر، تسعى إلى الحفاظ على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية الكاملة داخل حدودها، فهذا يعني أنه لا يمكن إقامة دولة كردية منفصلة ومستقلة على الأراضي السورية. فهل سيكون ذلك كافيا لإرضاء أردوغان؟ والجواب على هذا السؤال الحاسم غير معروف حتى الآن. بيدَ أن كيري يراهن على أن أردوغان لا يرغب في إغضاب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن أردوغان لا يمكن التنبؤ بتصرفاته. وعلى الورق- على الأقل- يلتزم كيري ولافروف بالمضي قدما صوب مؤتمر جنيف 3 لتسوية الحرب السورية، بموازاة السعي لهزيمة تنظيم الدولة. ويعرف كيري أن هناك العديد من المشاركين لخدمة مصالحهم الذاتية في فيينا، وأن إحراز تقدُّم يحتاج إلى أشهر من الدبلوماسية الصبورة. لكنه يرى أن مزيجا من: (1) المشاركة العسكرية الأمريكية في الانتصارات ضد تنظيم في سوريا (2) والدبلوماسية الصبورة؛ يمكن أن تؤتي ثمارها في نهاية المطاف.