الرئيسة في العمق الأحواز.. نقطة ضغط سعودية جديدة على إيران؟

الأحواز.. نقطة ضغط سعودية جديدة على إيران؟

0 second read
0

في مطلع العام الجديد، وتحديدًا يوم 11 يناير 2017، لفتت نشرة إنتليجنس أونلاين الاستخباراتية الفرنسية إلى أن “الأحواز” تعتبر نقطة ضغط سعودية على إيران، مستشهدة بالهجوم على خطّي أنابيب في محافظة خوزستان الغنية بالنفط والذي تبنته حركة “النضال العربي لتحرير الأحواز” قبلها بأسبوع.

تعهَّدت الحركة في بيانها بأن يكون عام 2017 “مختلفا جدا عن السنوات الماضية”؛ مؤكدة أنها أعدت “خططا مفصلة ودقيقة لتنفيذ عدد من العمليات الهامة ذات الكفاءة العالية ضد الدولة الإيرانية المعادية”، ردًا على نشر وزارة النفط الإيرانية قائمة تضم 29 شركة عالمية تأهلت للمنافسة على مشاريع نفطية بعد الاتفاق النووي.

اغتيال مدير مخابرات

بعدها بقرابة شهر، وتحديدًا يوم 15 فبراير، أعلن المكتب الإعلامي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز مسؤولية مجموعة مسلحة تابعة للمقاومة الوطنية الأحوازية عن اغتيال مدير مخابرات مدينة الخلفية حسين شريفي ومجموعة من العناصر كانت برفقته.

كان الحادث كان تطبيقًا عمليًّا آخر لتهديدات حركة “النضال العربي”، بحسب تصريحات رئيسها حبيب جبر الذي قال إن “الاغتيال يأتي ضمن النهج الذي اتبعته المقاومة منذ مطلع العام الحالي”، مجددًا توعده لمن وصفه بـ”المحتل”، بـ”تصعيد العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة”.

رصاص عشوائي

عقب أسبوع واحد من هذا الحادث، قُتِل شاب عربي يُدعى حسن البوغبيش من سكان مدينة الفلاحية برصاصة عشوائية أطلقتها قوات الأمن لدى مطاردتها مطلوبين في وسط المدينة، فما كان من عشيرة القتيل إلا أن هاجمت مقرات قوات الأمن الداخلي والشرطة والحرس الثوري.

بدورها اعتقلت السلطات عددا من شيوخ عشيرة البوغبيش؛ بتهمة إثارة الشغب واقتحام المقرات الأمنية، وانتشرت القوات الخاصة في شوارع المدينة وفرضت السلطات طوقًا أمنيًا.

وللحيلولة دون حدوث مظاهرة أثناء تشييع القتيل؛ نقلت الحكومة الجثمان إلى مدينة قم، ما دفع أسرة القتيل وعدد من المواطنين إلى الاحتشاد في وسط مدينة الفلاحية للمطالبة بتسلم جثمان ابنهم.

تتكرر مثل هذه الحوادث بصورة متقطعة، كان آخرها مقتل طفلة عربية (3 سنوات) إثر إطلاق النار على سيارة عائلتها أثناء مروروهم على نقطة تفتيش في نوفمبر 2016، وفي الشهر ذاته من عام 2015 قتل طفل أحوازي (17 عاما) برصاص الشرطة أثناء مداهمتها سوقا شعبية في حي النهضة.

خير “الأحواز” لغيرها

لكن التعامل الأمني ليس هو السبب الوحيد وراء الغضب الأحوازي، الذي انفجر مؤخرًا أيضًا بسبب انقطاع المياه والكهرباء عن 12 مدينة أحوازية، برغم تصدير الطاقة والماء من الإقليم للعراق وعدد من المدن والمحافظات الإيرانية الأخرى، فضلا عن ارتفاع معدلات التلوث نتيجة تجفيف مصادر المياه.

يشكو الأحوازيون أيضًا من التهميش والإقصاء والتفقير والتجهيل والتهجير الممنهج، وحرمانهم من الثروات الطبيعية التي تتمتع بها أراضيهم من نفط وغاز طبيعي، ما يدفع الشعب الأحوازي إلى تنظيم مظاهرات متقطعة في العواصم العالمية للمطالبة بحق تقرير المصير.

معركة عرقية لا مذهبية

استدعاء السعودية السنية إلى هذا الصراع، يستدعي لفت الأنظار إلى حقيقة أن معظم الأحواز من الطائفة الشيعية، وفي هذا السياق يؤكد الباحث أمجد طه، أن المعركة مع إيران ذات طبيعة عرقية وليست مذهبية.

لكن “طه”، وهو الرئيس الإقليمي للمركز البريطاني لدراسات الشرق الأوسط والمتخصص في الشؤون العربية والإيرانية، يؤكد في المقابل على أن شيعة الأحواز يرفضون منهج ملالي طهران وإساءة المعممين لآل البيت.

ثورات ما قبل الخمينية

على طول هذا الخط، من المهم أيضًا معرفة أن ثورات أحوازية كبرى نشبت قبل قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1978، بدءًا بثورة الحويزة في عام 1928، مرورًا بثورة بني طرف عام 1936، وثورة عشيرة كعب الدبيس عام 1940.

بالإضافة إلى  ثورة الغجرية عام 1943، وحركة الشيخ عبدالله بن الشيخ خزعل عام 1944، وثورة بني طرف عام 1945، وثورة الشيخ مذخور الكعبي عام 1946، وثورة عشيرة النصار 1946، وصولا إلى ثورة الشيخ يونس العاصي عام 1949.

ينطبق الأمر ذاته على الغالبية العظمى من حركات المقاومة التي نشأت أيضًا قبل هذا التاريخ، وأهمها: جبهة تحرير عربستان التي أنشئت عام 1956، والجبهة القومية لتحرير عربستان والخليج العربي التي بدأت كفاحها عام 1968م.

أيضًا الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز التي تأسست عام 1968. لكن بعد الثورة الخومينية تأسست جبهات أخرى منها: الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية في عام 1990، والمنظمة العربية لتحرير الاحواز-ميعاد في عام 2001.

أسماء أحوازية لامعة

قد لا يعلم كثيرون أن الأحواز منبت العديد من الأسماء ذات الارتباط الوثيق بالثقافة العربية والإسلامية؛ فمن الأدباء والمؤرخين: عبدالله بن المقفع وأصله من حوز وهي من كور الأحواز.

ومن أئمة اللغة: أبو هلال العسكري الحسن ابن عبدالله ابن سهل من عسكر مكرم في الأحواز، وأيضًا ابن السكيت يعقوب ابن اسحاق ابن يوسف المعروف بأبي يوسف اللغوي الأحوازي الدورقي.

ومن الشعراء: أبو نؤاس الحسن ابن هاني المولود في الأحواز، ومن النحاة: سيبويه المولود في البيضاء وهي من الأحواز، ومن أئمة الصوفية: سهل ابن عبدالله التستري.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …