ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

ربما تكون روسيا أحرزت نجاحا في بعض الملفات الخارجية، وقد يحقّ لـ بوتين الاحتفاء باستضافة أول دورة ألعاب أولمبية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، لكن أسبوعية “إيكونوميست” ترى أن حيل السياسة ومهرجانات الألعاب لا تكفي لتحديد مصير البلاد، لا سيما إذا غاب عن المشهد نجاح موازٍ في عالم الاقتصاد.

“المشكلة، كما هو الحال دوما، تتعلق بطريقة الحكم. فقائمة الإصلاحات المطلوبة مألوفة: مزيد من المنافسة، وخصخصة الشركات الحكومية، وحماية أفضل للمستثمرين، ونظام قانوني أكثر موثوقية، وإطار تنظيمي شفاف. بيدَ أن النظام لا يستطيع تنفيذ مثل هذه التغييرات؛ لأنه يمارس رقابة سياسية عن طريق التحكم في الاقتصاد: حيث يتم الحفاظ على الوضع الراهن في روسيا من خلال إيجارات احتكارية، وشركات مملوكة للدولة، وسلطة قضائية مطواعة، ونظام رقابي مبهم، وشركات تعتمد على عطف السيد بوتين.

وطالما استمر النظام السياسي الحالي، سوف تظل روسيا مستضعفه اقتصاديا.

في هذا الضوء، تبدو الأحداث الأخيرة في أوكرانيا وكأنها إحدى مظاهر الضعف الروسي، وليس القوة. صحيحٌ أن حكومة السيد يانوكوفيتش الفاسدة والقمعية تنجرف أكثر من أي وقت مضى لبوتين، لكن العديد من الأوكرانيين لا يريدون المضي قدما في هذا الاتجاه. لذلك تخشى روسيا من أن الأوكرانيين إذا نجحوا في رفض نموذج بوتين- يانوكوفيتش، وأعادوا بلادهم مرة أخرى إلى المسار الأوروبي الديمقراطي، قد يلهموا الروس لفعل الشيء ذاته.

وصحيح أن المهرجانات الرياضية الدولية تعتبر ممتعة، والتفوق بالحيلة على الرئيس الأمريكي الخجول ترفع المعنويات، لكن في النهاية ما يحدد مصير البلاد هي قوة الاقتصاد. وما انهار الاتحاد السوفياتي فقط بسبب رفض الشعب لأيدلوجيته، لكن أيضا لأن اقتصاده انهار. ومن ثمَّ، إذا يجد بوتين حلا في روسيا، فإن نظامه سيواجه المصير ذاته”. 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …