الرئيسة في العمق الجزائر والخليج.. منذ منفى بوتفليقه في الإمارات وحتى معارضة عاصفة الحزم

الجزائر والخليج.. منذ منفى بوتفليقه في الإمارات وحتى معارضة عاصفة الحزم

0 second read
0

ترجمة: علاء البشبيشي

لم يكن مستغربا أن تنأى الجزائر بنفسها عن المشاركة في تحالف “عاصفة الحزم” الذي شكلته السعودية لطرد المتمردين الحوثيين من صنعاء. ذلك أن معارضتها لهذه الخطة تتسق مع انتقادها لقرار جامعة الدول العربية الداعم للتدخل ضد نظام القذافي في ليبيا أوائل عام 2011، ورفضها اللاحق للتدخل في سوريا. 

بل لا يستند موقف الجزائر فقط إلى الالتزام طويل الأمد بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، ولكن يضًا من الخط الدستوري لمشاركة جيشها في عمليات خارج حدودها.

غضب سعودي

ورغم أن هذا الموقف لم يكن مستبعدًا، يبدو أن المعارضة الجزائرية أغضبت الرياض؛ ما دفعها إلى الرفض المؤقت لمنح إذن لطائرة الخطوط الجوية الجزائرية بالتحليق فوق الأراضي السعودية لإخلاء 160 جزائريًا، و50 من مواطني بلدان المغرب الأخرى، من صنعاء. 

فُسِّرَت هذه اللهجة المتصلبة التي استخدمها المسؤولون السعوديون في الجزائر باعتبارها إشارة إلى الاستياء السعودي العميق.

تعنَّت في الجو

وكانت رحلة الخطوط الجوية الجزائرية 5600 قد استكملت التصاريح اللازمة قبل أن تقلع من الجزائر لاستكمال مهمتها الإنقاذية. لكن قائد الطائرة، الكابتن مراد العمراوي صرَّح لصحيفة الوطن في مقابلة نشرت يوم 8 أبريل قائلا: “على بعد خمس دقائق من جدة، وصلتنا رسالة لاسلكية من برج المراقبة بِمَنعِنا من عبور المجال الجوي السعودي. بالطبع، فاجأنا الأمر. فنحن غير معتادين على هذا النوع من الحظر. أوضحنا أن بحوزتنا كافة التصاريح اللازمة، لكنهم ظلوا متعنتين. كان من المستحيل بالنسبة لنا أن نقوم بانعطاف. وكان علينا الدوران في السماء منتظرين ردا من الإدارة العليا للشركة التي كنا أبلغناها بما حدث”.

في نهاية المطاف أُجبِرَت الطائرة على الهبوط في القاهرة، حيث بقي طاقمها لمدة يومين، بينما استمرت المفاوضات الدبلوماسية رفيعة المستوى وراء الكواليس. ولم تكتمل عملية الإخلاء حتى يوم 4 أبريل.

لهجة عدوانية 

من جانبه تحدث “العمراوي” عما وصفه بـ”الوضع الصعب” في مطار صنعاء، الذي تعرض للقصف، حيث كان برج المراقبة تحت سيطرة القوات السعودية. وقال: “شعرنا بلهجة عدوانية في خطاب المسئولين السعوديين الذين كانوا يديرون البرج. مضيفا أن طاقمه فهم من الموظفين اليمنيين، الذين وقفوا جانبًا بينما كان الجزائريون يحملون الأمتعة والركاب، أنهم “أرادوا مساعدتنا، لكني أعتقد أنهم خانوا خائفين من القيام بذلك. فقد تلقوا تعليمات من السعوديين بألا يساعدونا”.

علاقة متضاربة

ولطالما كانت العلاقات الجزائرية الخليجية متضاربة. 

– الإمارات

صحيح أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة قضى عدة سنوات منفيًا في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل انتخابه رئيسا للبلاد، لكن ذلك لم يُتَرجَم لاحقًا إلى علاقات اقتصادية أو سياسية قوية.

كما أن الجزائر لا تشعر بالارتياح حيال الدعم الإماراتي والمصري لحكومة الثني في ليبيا، كما أنها مستاءة من التدخلات الخارجية في الصراع، وحاولت التوسط بنفسها للتوصل إلى اتفاق سلام مع المقاتلين. 

– قطر

أيضا شهدت السنوات الأخيرة موجة عداءٍ جزائرية قوية لدولة قطر؛ نظرا لدورها الفعال في تشجيع انتفاضات الربيع العربي. لكن لأن الإجراءات الدبلوماسية تختلف قليلا عن المواقف الشعبية التي يبدو أنها تعكس المواقف الرسمية؛ زار رئيس الوزراء القطري عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني الجزائر في مارس لحضر اجتماع وزراء الداخلية العرب، والتقى خلالها رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، حيث ناقشا تطور العلاقات الثنائية في مجالي الاقتصاد والسياسة، خاصة الاستثمار والشراكة في قطاعي البتروكيماويات والسياحة، حسبما ورد في بيانٍ رسمي. كما أحيا الطرفان مشروعا عمرة أربع سنوات، تخطط بموجبه شركة قطر ستيل وسيدر المملوكة للحكومة الجزائرية تدشين مصنع للصلب في بلارة.

وكان هذا الأخير على جدول أعمال زيارة الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني إلى الجزائر في يناير عام 2013، ورغم هذا المستوى من الدعم لم يكن المشروع قد تحرَّك إلى الأمام. 

شكوكٌ عميقة

ويُعتَقَد أن الرئيس بوتفليقة يفضل الشراكة مع الكيانات الخليجية كوسيلة لتعزيز سياسة الهادفة إلى تنويع الاقتصاد بدلا من الاعتماد على النفط والغاز. ومع ذلك ثمة شكوك شعبية كبيرة. فبعدما وعدت قطر عام 2005 باستثمارات تقدر بمليارات في مشاريع جزائرية، لم يشهد معظم هذه التعهدات تقدما إلى الأمام. وربما يكون دعم الدوحة لجماعة الإخوان المسلمين هو السبب وراء ذلك. 

من جانبها تساءلت صحيفة الوطن: من يتجاهل اليوم الدور الذي لعبته قطر في زعزعة استقرار بلدان المنطقة؟”، واتهمت الدوحة بدعم الجماعات الإسلامية المتطرفة في شمال أفريقيا؛ لتلبية أهدافها الاستراتيجية التي تسعى للسيطرة.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …