شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي (الطبقة الوسطى).. هي مُلهِمة الحلم الأمريكي الحديث، ومؤسِّسة الديمقراطية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. كان الوعد الذي قطعته، ولا تزال، على نفسها: أن العمل الجاد يعني وظائف بمرتب محترم، وأمن، ومنزل في مكان آمن، ورعاية صحية يمكن تحمل نفقاتها، وتقاعد مريح، وتعليم جيد للأولاد. بيدَ أن الوعود كانت دومًا تفوق الأداء، لاسيما فيما يتعلق بالأقلية العرقية والإثنية، والمهاجرين، والمرأة، كما لم تبلِ أمريكا بلاءً حسنًا أبدًا كأوروبا فيما يتعلق بانتشال الفقراء من بؤسهم، وانكمشت الطبقة الوسطى، وها هي مهددة حتى الجذور بسبب الاقتصاد الذي لا يمنح ثماره للطبقة العاملة. برغم ذلك لا تزال الطبقة الوسطى العريضة تقدم الدليل على إمكانية الخروج من هذا المستنقع.. كل عناصر هذا الحلم تواجه خطرًا؛ 25 مليون أمريكي بحاجة إلى العمل بدوام كامل، والأجور تتدهور، وواحد من كل ستة أشخاص يعيشون في فقر، وهو المستوى الأعلى منذ 50 عامًا، فيما انخفضت أجور 70% من غير خريجي الجامعات بصورة مأساوية خلال السنوات الخمس الماضية، رغم ارتفاع مرتبات المدراء التنفيذيين وأرباح الشركات بوتيرة صاروخية. واحد من كل أربعة بيوت غارق اقتصاديًا، بشكل يدمر ما كان يمثل يومًا أكبر أصول الطبقة المتوسطة. ارتفعت تكلفة الرعاية الصحية للغاية، بجانب 50 مليونًا خارج مظلة التأمين. نصف الشعب الأمريكي لا يمتلك خطة للتقاعد، واختفت المعاشات، وحتى الأمن المجتمعي والرعاية الصحية يلاحقهما تخفيض النفقات. وتخطى دين الجامعات الآن دين بطاقات الائتمان، في ظل ارتفاع عدد الطلاب وسقف تكلفة التعليم العالي. إن الاقتصاد يعمل بشكل لا يُصدَّق لصالح الأقلية الغنية التي تمثل 1% فقط، وتُحكِم سيطرتها على ربع الدخل القومي تقريبا، وتتحكم في قرابة 40% من الثروة، واستقبلت جيوبهم كل عوائد النمو الاقتصادي خلال العقد الفائت تقريبًا. إن أمريكا تعاني من معضلات أكثر من تلك التي انتفض بسببها ميدان التحرير المصري في يناير. وبدلًا من الحلم الأمريكي، بات لدينا كابوس أمريكي، يتمثل في حكومة الواحد بالمائة، التي أيدها واحد بالمائة، وتعمل لصالح الواحد بالمائة، على حد قول “جوزيف ستيغليتز” الحائز على جائزة نوبل. وهذا الأمر ليس من قبيل الصدفة، بل هو هزيمة، ونتيجة حتمية للصراع الطبقي الذي شنته الأقلية الغنية، وربحته في النهاية. وكل ذلك ينبع من السياسات التي أضعفت العمال، وحررت المدراء التنفيذيين، وافترست الطبقة الوسطى. على مدار أكثر من 30 عامًا، عززت الأفكار المحافظة، والمحاباة في المؤسسات، قبضتها على الحزبين السياسيين الرئيسيين؛ فأصبحت السياسة التجارية رهينة الشركات العالمية متعددة الجنسيات والمصارف التي بدورها لم تكتف بتصدير الوظائف الجيدة إلى الخارج، لكنها أيضًا تسببت في عجز تجاري يتخطى حاجز المليارَي دولار يوميًا. وأصبحت الرعاية الصحية تحت رحمة شركات الدواء وصناعة التأمين، مما خلق نظامًا يكلف المواطن ضعف ما يتكلفه نظيره في الدول الصناعية بينما يقدم له رعاية أقل. وبعدما أمسكت الشركات العملاقة بخناق صناعة الطاقة، خسرت الولايات المتحدة الريادة التي حققتها في مجال الطاقة النظيفة، والتي من المتوقع أن تصبح مركز السوق في المستقبل. فضلا عن أن ميزانية البنتاجون أصبحت أكبر مما كانت عليه أيام الحرب الباردة. في مواجهة هذا الوضع (المرعب) يبقى الأمل الوحيد لإنقاذ الحلم الأمريكي هو أن يُمسك الشعب بزمام القيادة، ويتبعهم السياسيون صاغرين.