في العمق الحياة بعد العرش لـ العالم بالعربية منشور في 5 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي (1) الملك جيانيندرا شاه، آخر ملوك نيبال. ترك قصر ناراينهيتي الملكي في العاصمة كاتماندو، في الثامن والعشرين من مايو الماضي، بعد تصويت الجمعية التأسيسية -المُشَكَّلة حديثًا- بأغلبيةٍ ساحقةٍ لصالح إنهاء الحُكْمِ الملكي، الذي استمر قرابة 240 عامًا. كان العاهل النيبالي قد سيطر على الحكم في العام 2005، مما أثار موجةً من الصراع الْمُسَلَّح، الذي راح ضحيته 13 ألف شخص، ودام نحو عَقْدٍ من الزمان. ولم يهدأ هذا الصراع المسلح إلا بعد توقيع اتفاق سلام بين الحكومة والمتمردين الماويين عام 2006. وأصبح جيانيندرا مَلِكًا لنيبال عام 2001، خلفًا لأخيه، الملك بيرندرا، بعد حادثِ إطلاقِ نارٍ بالقصر الملكي راح ضَحِيَّتَهُ والدُه وعَدَدٌ من أفراد العائلة المالكة. وتشير أصابع الاتهام إلى ولي العهد الأمير ديبندرا، في المسئولية عن هذه المذبحة، وما زال البعض، حتى الآن، يعتقد ضلوع جانيندرا نفسه في هذه المؤامرة. قال وزير الداخلية كريشنا سيتاولا، مخبرًا عنه: “لقد طلب مِنَّا أَلَّا نُصَدِّق الشائعات، وأخبرنا أنه لم ينقل الممتلكات المكلية خارج القصر، ولم يُدَمِّرْ أي وثائق”. جاء ذلك في مَعْرِض إعلان سيتاولا عن قَبُولِ الملك التنحي عن العرش، وأنْ يحيا في البلاد كمواطن عادي. (2) سيميون ساكس-كوبرج-جوتا، (سيميون الثاني) آخر ملوك بلغاريا. كان في السادسة من عمره، حينما صار ملكًا لبلغاريا، في العام 1943، واستمر بعدها لمدة 3 سنوات يحكم البلاد بمساعدة هيئة استشارية، حتى خُلِعَ من قِبَلِ الشيوعيين السوفييت الذين ألغوا الملكية في البلاد، في عام 1946. أما ساكس كوبرج فقد تم نَفْيُه خارج بلغاريا، في العام 1946، دون أن يُوَقِّعَ على أوراق للتنازل عن العرش. بعد سقوط الشيوعية، عاد سيميون الثاني إلى بلغاريا، وأَسَّسَ حزب “الحركة الوطنية للاستقرار والتقدم”، الذي أحرز نَصْرًا كبيرًا في الانتخابات العامة في 2001، شكَّل على إثرها حكومةً أصبح رئيسها، ليصبح بذلك الملكي الوحيد في العالم الذي خدم كرئيس وزراء، في بلدٍ تَحَوَّل من الملكية إلي الجمهورية. يُعَدُّ سيميون من الزعماء القلائل في العالم الذين ما زالوا علي قيد الحياة منذ الحرب العالمية الثانية. ومن أقواله: “لم أَتَلَقَّ تعليمي من أجل هذه المهمة، لكن حينما يأتي القدر، لا بد للمرء أن يتأقلم، إذا أراد أن يكون مخلصًا لشعبه”. (3) قسطنطين الثاني، آخر ملوك اليونان. هو الابن الوحيد للملك باول الأول، والملكة فريدريكا، الذي تم إقصاؤه من الحكم بعد انقلاب نفذه ضده جنرالات بلاده في عام 1967، بعد 9 سنوات قضاها في الحكم. في العام 1974 تمت الإطاحة بالمجلس العسكري الحاكم، وأقامت اليونان استفتاءً حول إعادة الملكية للبلاد، وكانت النتيجة أن 70% من الشعب لم يكن يرغب في عودة قسطنطين لسدة الحكم، وهكذا تم تجريده، وبصورةٍ ديمقراطية، من ملكه. لم تكن تلك هي الصدمةَ الوحيدة التي تلقاها قسطنطين، ففي العام 1994 مَرَّرَتِ الهيئة التشريعية في اليونان قانونًا يقضي بمصادرة ممتلكاته، وسَحْبِ جنسيته. ورغم تطبيق القرار، فما زال يرفض- حتى الآن- الإذعان لفكرة أنه لم يَعُدْ يونانيًّا. وبعد 30 عامًا قضاها في منفاه في لندن، سُمِحَ لقسطنطين بالعودة إلى وطنه في عام 2004 لحضور الألعاب الأوليمبية، لكنّ بلاده لم تمنحه إقامة كاملة. قضى معظم حياته بعد ذلك في المملكة المتحدة بصحبة أولاده الخمسة، وأحفاده السبعة؛ حيث عمل رئيسًا للمنظمة العالمية “راوند سكوير”. يقول قسطنطين: إنه يتلقى سنويًّا قرابة 140 ألف خطاب إعجاب، كما أنه يمتلك موقعًا خاصًّا به على الشبكة العنكبوتية، بعنوان “ملك اليونان الأسبق”. من أقواله: “الأول من أبريل هو أسوأ أيام حياتي”! (4) ميشيل الأول، آخر ملوك رومانيا. تولى مقاليد الحكم في بلاده، في سن الخامسة، بعد وفاة جده الملك فرديناند عام 1927. أما والده، كارول الثاني، فقد ضحى بالعرش؛ لِيَهْرُبَ مع خليلته، وهو الأمر الذي ألصق به لقب “الملك اللعوب”. فترة حكم الطفل ميشيل الأولى كانت قصيرة؛ لأن أباه كارول الثاني سَرْعَان ما طالب باستعادة العرش، بعد 3 سنوات فقط من تولي ابنه الحكم. لكن كارول نفسه أُجبر على تَرْكِ العرش مرةً ثانيةً في العام 1940 من قِبَلِ الديكتاتور ايون أنتونيسك, ورغم استعادة ميشيل الابن لقبه، لكنه بقي أسيرًا تحت تسلط الحكومة العسكرية الجديدة، واستمر هذا الوضع حتى تم الإطاحة بالعسكر عام 1944. بيدَ أن نَصْرَ ميشيل لم يدم طويلا، فبعد الحرب العالمية الثانية، أجبر الزحف الشيوعي- بقيادة ستالين على رومانيا في عام 1947- ميشيل على التنازل عن العرش؛× ليسافر بعدها إلى سويسرا، حيث عمل كطيارِ اختبارٍ لدى شركة لارجيت للطيران، وبعدها لصالح إحدى شركات السمسرة الأمريكية. في العام 2000 منحه البرلمان الروماني حَقَّ سُكْنَى القصر الملكي طيلةَ حياته، ورغم ذلك عاش معظم حياته المتبقية في سويسرا، البلد الذي تَبَنَّاه حين لَفِظَهُ وطنه. شعبية ميشيل ظلتْ مرتفعةً في رومانيا؛ فقد احتشد نصف مليون من مؤيديه لاستقباله أثناء زيارته للبلاد عام 1992. من أقواله: “هل تَغَيَّرَ اسمي؟ لماذا تنادونني بـ “جلالة الملك”؟ قالها مستغربًا حين نُودِيَ بِهِ ملكًا للبلاد، عام 1927، وهو في سن الخامسة. (5) رضا بهلوي، ولي العهد السابق في إيران. هو الابن الأكبر لآخر ملوك إيران (الشاه)، الذي أُخْرِجَ من بلاده عن عمر يناهز 17 عامًا في مستهل الثورة الإيرانية عام 1979، واستقر به المطاف بعدها على الشواطئ الأمريكية؛ حيث أكمل تعليمه في جامعة جنوب كاليفورنيا. يشتهر بهلوي بنقده اللاذع للنظام الحاكم في طهران، وخطاباته المشيدة بالعلمانية، التي يلقيها في أمريكا. من أقواله: “حينما تمتلك رسالة روبن هود، يمكنك خداع الآخرين”، قالها في مَعْرِض وصفه لشعبية الرئيس أحمدي نجاد في إيران. (6) فيتوريو إيمانويل، آخر ولي عهد في إيطاليا. هو حفيد الملك فيكتور إيمانويل الثالث، نُفي فيتوريو عن عمر يناهز التاسعة، بعد إلغاء الملكية في إيطاليا عام 1946. بعد 50 عامًا، وتحديدًا في العام 2002، رُفِع الحظر عن الورثة الذكور من عائلة سافوي الملكية، وعاد الأمير فيتوريو إلى إيطاليا. وفي العام 2006، تم القبض على الأمير بتهمة الضلوع في قضية دعارة، وتم وضعه قيد الإقامة الجبرية، قبل أن يُطْلَقَ سراحه فيما بعد. هذه القضية لم تكن الانتهاك الأول الذي يرتكبه فيتوريو؛ فقد اتهم في العام 1978 بقتل أحد السائحين الألمان عن طريق الخطأ في جزيرة كورسيكا، لكن محكمة فرنسية برأت ساحته في عام 1991. (7) كيجيلي الخامس، آخر ملوك رواندا. حينما اكتشف المراسلون مكانه في العام 1994، كان الملك كيجيلي نداهيندوروا الخامس يعيش على طوابع الغذاء التي توزع على الفقراء في ولاية ميريلاند الأمريكية. حدث ذلك بعد نفيه في العام 1960، إثر انقلاب دعمته الحكومة البلجيكية، أُعلنت بمقتضاه الجمهورية وأُلغيت الملكية. هرب نداهيندوروا إلى كينيا، قبل أن يُمنح لجوءًا في الولايات المتحدة عام 1992. أخبر الملك نداهيندوروا هيئة الإذاعة البريطانية العام الماضي برغبته في العودة إلى رواندا، واستعادة عرشه، لكنه لن يفعل ذلك إلا بدعم من الشعب الرواندي. يُذكر أن الملك، الذي يبلغ طوله 7 أقدام، يبقى دائمًا بصحبة صديق طفولته، ومساعده بونيفاس بنزينج، الذي يدعمه دائمًا، وكثيرًا ما يتحدث بلسانه. من أقواله: “الملك كالأب لأمته.. وكل القبائل كأبنائه”. (8) ليكا زوج، المتظاهر بأنه ملك ألبانيا. هو ابن الملك “زوج”، الذي أطاحت به الفاشية، وأخرجته من دياره، عام 1939. ورغم نفيه خارج البلاد، لم يفتئ الملك ليكا يحلم باستعادة عرشه السليب، وكانت محاولته الأولى في العام 1993، لكنها باءت بالفشل؛ لأن جواز سفره كان مكتوبًا فيه أن مهنته (ملك)، أعقب ذلك محاولات كانت نتيجتها ليست بأفضل حالًا من سابقتها. كان ليكا قد طُرِد من أسبانيا بتهمة الاتجار في السلاح، وهي نفس التهمة التي أُلْقِي القبض عليه بموجبها في بانكوك. عقد صداقة في عام 1960 مع الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، وأهداه بعد توليه الرئاسة فِيلًا صغيرًا كان يطلق عليه اسم “جيرتي”. من أقواله: “أنا فوق كل الأحزاب السياسية، حتى حزبي”! (9) الأميرة البوروندية، إستر كاماتاري. عاشت طفولتها كأميرة لـ “بوروندي”، تلك البلدة الأفريقية الصغيرة الواقعة بين رواندا وتنزانيا. في العام 1970، تركت كاماتاري البلاد، عن عمر يناهز 19 عامًا، بعد اغتيال عدد من أفراد أسرتها الحاكمة، من بينهم والدها وأخوها الملك موامبوتسا الرابع، متجهةً إلى باريس؛ حيث عملت هناك ككاتبة وعارضة أزياء. في عام 2004، أعلنت كاماتاري عن نواياها للترشح لرئاسة الجمهورية في بلادها، بعد موجة من العنف، اجتاحت البلاد إثر الاستقلال، راح ضحيتها 300 ألف مواطن خلال 10 سنوات، لكنها لم تصل لمبتغاها. من أقوالها: “لماذا عَلَيّ أن أخاف حين يُقتل العديد من الناس في بوروندي؟ على كل حال، أعتقد أنه حينما يحين وقتك، لا يمكنك فعل شيء حيال ذلك. (10) ألكساندر كاراجورجيفيتش، ولي عهد صربيا، وولي عهد يوغوسلافيا السابق. تم نفيه من البلاد، بعدما هرب أبوه الملك بيتر الثاني، إثر الغزو النازي عام 1941. وبعد جولة عالمية، عاد كاراجورجيفيتش مرة ثانية إلى قصر بلجراد عام 2001؛ حيث شكل قوة ضغط من أجل العرش. ورغم طموحاته الملكية، وجهده في الضغط باتجاه قبول صربيا كعضو في الاتحاد الأوروبي، وإدانته لاستقلال كوسوفو، إلا أن منصبه بقى شرفيًا ومراسميًا. من أقواله: “لا يوجد ذهب، لا توجد مجوهرات، لا توجد أموال، لكن توجد مشاعر، ورمزية، وتاريخ، وأمل”! ذهبت العروش، وبقي التاريخ شاهدًا على الملوك، يُثني على محاسنهم، ويلعن مساويهم، بلا محاباة!