ماذا بعد؟ الصعوبات المرتقبة أمام الاتفاق التركي-الأوروبي بشأن اللاجئين لـ العالم بالعربية منشور في 1 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي خلال القمة الثنائية التي عقدت يوم 29 نوفمبر، وافق الاتحاد الأوروبي وتركيا على عدة تدابير لتقليص عدد طالبي اللجوء الذين يصلون إلى أوروبا. وعلى الرغم من أن الاتفاق يمثل أول خطة شاملة لمعالجة أزمة الهجرة في أوروبا، إلا أنها مقيدة بالمصالح السياسية المتضاربة للحكومات المتفاوضة. وفقا للاتفاقية، سيقدم الاتحاد الأوروبي لـ تركيا 3 مليار يورو (3.2 مليار دولار تقريبا) لمساعدة أنقرة في التعامل مع اللاجئين المتواجدين في أراضيها. بيدَ أن الأموال ستُصرَف على دفعات؛ بناء على التزام تركيا ونجاحها في تحسين مراقبة الحدود، ومحاربة منظمات الاتجار بالبشر، وتقديم حقوق عمل للاجئين في البلاد. ومثل النهج الذي اتبعه الاتحاد في عمليات إنقاذ بلدان منطقة اليورو، ربما تفرز هذه الآلية دورة من التقويم والتفاوض حول ما إذا كانت تركيا تلتزم بما توجبه عليها الصفقة؛ وهو ما يمنح القادة الأوروبيين الكثير من الفرص للمماطلة في اتخاذ القرارات الهامة. وعلى الاتحاد الأوروبي أيضا أن يقرر من أين ستأتي الأموال. صحيح أن المفوضية الأوروبية اقترحت المساهمة بنحو 500 مليون يورو، ويمكن توقع مساهمة من ألمانيا وفرنسا، لكن سيكون على الدول الأعضاء تدبير الباقي، وتقرير من الذي سيوفر ماذا؛ وهو ما يرجح أن يكون نقطة خلاف أخرى. (سوريا وأوروبا وأزمة اللاجئين) بيدَ أن الاتفاق يجلب بعض الفوائد السياسية المحتملة. حيث وعد الزعماء الأوروبيون بعقد قمتين ثنائيتين سنويًا مع تركيا، وربما الأهم من ذلك إعادة تشغيل عملية انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي عبر فتح المفاوضات بشأن السياسة النقدية. وهي أحد فصول الانضمام القليلة الذي لم تقدم جزيرة قبرص اعتراضا بشأنها. ولطالما عارضت الحكومة القبرصية انضمام تركيا دون إحراز تقدم كبير في المفاوضات حول إعادة توحيد الجزيرة، التي تنقسم بين الجمهورية القبرصية اليونانية في الجنوب والحكومة القبرصية التركية في الشمال. وأخيرا، عرض الاتحاد الأوروبي “تسريع” عملية رفع القيود على تأشيرات الدخول للمواطنين الأتراك الذين يزورون منطقة شنغن. ومثل إنفاق الأموال، سيتم ربط هذا أيضًا بالتقدم التركي في تنفيذ التدابير الحدودية والتقييمات المستمرة. ومن المتوقع الآن أن تقدم بروكسل تقريرًا في مارس، يليه تقرير ثانٍ في وقت لاحق من هذا العام، وذلك بهدف الرفع الكامل لمتطلبات الحصول على التأشيرة بحلول أكتوبر 2016. ولم يتضح بعد ما إذا كان أعضاء الاتحاد الأوروبي، الذين يترددون في منح 75 مليون تركيا دخولا بدون تأشيرة، سيغيرون رأيهم في الأشهر الـ 10 المقبلة، خصوصا مع استمرار دول أوروبية في تقييد، بدلا من تسهيل، حركة الناس. استمرار الجدل صحيح أن قادة الاتحاد الأوروبي منحوا تركيا بقدر ما يستطيعون، إلا أن الاتفاق لم يضع حدا لخلافات الاتحاد السياسية. حيث أن الاعتبارات السياسية الداخلية هي التي تدفع الحكومة الألمانية إلى بذل المزيد من الجهد للحد من وصول طالبي اللجوء. وبينما تطالب القوى المحافظة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتطبيق نظام الحصص على المهاجرين القادمين إلى ألمانيا. على النقيض من ذلك، تطالب ميركل بتطبيق نظام الحصص على مستوى الاتحاد الأوروبي، لتوزيع طالبي اللجوء طواعية على أنحاء القارة. بينما فشلت حتى الآن خططًا مماثلة لإعادة توزيع طالبي اللجوء الذين يقيمون حاليا في اليونان وإيطاليا، وبعد الهجمات الإرهابية في باريس قال العديد من أعضاء الاتحاد الاوروبي إنهم لن يقبلوا باستقبال حصة المهاجرين التي سبق أن وافقوا عليها. في الوقت ذاته، تواصل الأحزاب القومية- ليس فقط في ألمانيا بل في جميع أنحاء أوروبا- استغلال السخط الشعبي حيال أزمة الهجرة: فوفقا لاستطلاع أجرته صحيفة بيلد أم سونتاغ الألمانية، يريد نصف الألمان تقريبًا أن تستقيل ميركل، في حين وصلت شعبية حزب البديل الألماني المناهض للهجرة إلى قرابة 10%، وهو رقم قياسي. وفي فرنسا، تظهر استطلاعات الرأي أن حزب الجبهة الوطنية القومي يمكن أن يفوز في الانتخابات. وسيكون هذا المستوى من النجاح علامة فارقة للحزب، الذي يحظى بشعبية في الوقت الراهن، لكنه يسيطر فقط على عدد قليل من البلديات الصغيرة في فرنسا. وفي نهاية المطاف، حتى إذا أوفت تركيا وأوروبا بكافة متطلبات الاتفاق، وإذا نجح الاتحاد الأوروبي أخيرا في تنفيذ آلية إعادة توزيع طالبي اللجوء، فإن ذلك لن يحل الأزمة تماما. وفي حين أن تحسين الرقابة على الحدود في أوروبا وتركيا، والمزيد من التنسيق في مكافحة منظمات تهريب البشر، قد تقلل نوعا حركة الناس بين الشرق الأوسط وأوروبا، فإن الصراع في سوريا سوف يستمر، طاردًا السوريين من منازلهم بحثا عن أماكن أكثر أمنا. وسوف يواصل الصراع في تشكيل التطورات السياسية في أوروبا، والطعن في استمرار الاتحاد الأوروبي كما هو قائم اليوم.