الرئيسة مجتمع الطب التقليدي الصيني.. قوة ناعمة في إفريقيا

الطب التقليدي الصيني.. قوة ناعمة في إفريقيا

2 second read
0

حين يتطرق الحوار إلى التواجد والنفوذ الصيني في إفريقيا، فإنه لشهرته لا يحتاج إلى دليل- خاصة فيما يتعلق باستخراج الموارد- لكن موقع جلوبال ريسك إنسايتس رصد عنصرا آخر أصبح على نحو متزايد أداة اقتصادية وسياسية هامة تمتلكها بكين: الطب التقليدي.

تعزيز الطب التقليدي الصيني

دعمت الصين الجهود الطبية فى القارة منذ عقود، ومع زيادة قدرتها التصديرية فى أواخر التسعينيات وأوائل القرن الماضى بدأت بكين تعزز جهودها فى إفريقيا في مجال الطب التقليدى.

استضافت بكين في عام 2000 المنتدى الصينى-الإفريقى حول الطب التقليدى بحضور 21 من وزراء الصحة الأفارقة.

وتزامنت هذه الدَفعة مع جهود بذلتها منظمة الصحة العالمية، معتبرة الطب التقليدي أولوية سياسية لإفريقيا في عام 2001.

في العام ذاته، أعلن الاتحاد الإفريقي السنوات العشر ما بين 2001 و2010 “عقد الطب التقليدي الإفريقي”.

استفادت بكين من هذا التركيز المتجاوز للحدود الوطنية في تعزيز الطب التقليدي الصيني في إفريقيا، استنادًا إلى أوجه الشبه بين الممارسات الطبية الإفريقية ونظيرتها الصينية.

سوق متنامية

بلغ السوق العالمي للأدوية العشبية 60 مليار دولار، وأصبحت إفريقيا أكبر سوق لاستقبال الأدوية الصينية في عام 2012.

هذا الرقم يضاف إلى سوق الطب التقليدي الصيني المحلي، الذي يمثل 22.4٪ من صناعة الأدوية الوطنية، وثلث إجمالى إنتاج الأدوية فى الصين.

على الرغم من ارتفاع الدخول، وزيادة فرص الحصول على الطب الغربي، إلا أن الطبقة المتوسطة المتنامية في الصين لا تزال تفضل استهلاك منتجات الطب التقليدي الصيني.

بناء على ذلك، شهد الطب التقليدي نموًا في السوق المحلية بنسبة 20٪ على مدى السنوات الخمس الماضية، ويبلغ قيمته الآن 114.2 مليار دولار.

فجوات الرعاية الصحية الإفريقية

مع وجود أكثر من مليون وافد صينى فى إفريقيا، يزداد عدد ممارسي الطب الصينى التقليدى هناك، وهم يخدمون كلا من العملاء الصينيين والمحليين.

وغالبا ما يملأ الطب التقليدي الفجوات في نظم الرعاية الصحية الإفريقية، فضلا عن توفير بدائل أرخص للعيادات الحكومية أو الغربية الخاصة.

كما أن القيود المالية واستخدام الطب التقليدي القائم والشكوك حول نوعية الدواء والرعاية في المرافق السائدة يوفر قاعدة جاهزة للمستهلكين المحتملين للطب التقليدي الصيني.

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الطب التقليدي هو المنتجع الأول أو الوحيد لما يزيد عن 80٪ من الأفارقة.

أدلة سريرية واكتشافات علمية

هناك أدلة سريرية تشير إلى أن الأدوية التقليدية فعالة لعلاج و/أو إدارة بعض الحالات الصحية مثل الملاريا وفقر الدم المنجلي والسكري وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.

بل فازت العالمة الصينية تو يويو بجائزة نوبل للطب في عام 2015 لمساهمتها في مجال مكافحة الأمراض الطفيلية والملاريا، وتحديدًا اكتشافها علاج الأرتيميسينين، بفضل عملها مع الطب التقليدي الصيني.

منح هذا الاكتشاف دفعة للطب التقليدي الصيني بشكل عام، وأعطاه زخمًا في إفريقيا بشكل خاص، حيث تخسر القارة  1.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي بسبب هذا المرض في البلدان ذات المخاطر العالية.

قوة ناعمة وسوق تصدير

هذه الجهود الصينية في مجال الطب التقليدي تهدف إلى أمرين: امتلاك قوة ناعمة في المجال الصحي، وتوسيع سوق التصدير في إفريقيا.

تحقيقًا لهذه الغاية، تستضيف الصين بشكل متزايد الطلاب الأفارقة الذين يدرسون الطب التقليدى فى الجامعات الصينية وكليات الطب.

برزت أحدث تجليات هذه الجهود حين وجهت جامعة نانجينج يوم 3 أبريل دعوة للصحفيين الأفارقة للالتقاء بالطلاب القادمين من القارة السمراء لدراسة الطب التقليدي فى الصين.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم مجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

صناعة الدراما السورية بعد سقوط نظام الأسد

نشرت وكالة أسوشيتد برس مقالا لمديرة مكتبها الإقليمي في بيروت، آبي سيويل، يستعرض التحول الج…