شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة/ علاء البشبيشيالعدالة في أمريكا أشد قسوة منها في أي بلد غني آخريوجد ما بين 2,3 إلى 2,4 مليون أمريكي خلف القضبان، أي تقريبًا واحد من بين كل مائة بالغ- لأسباب كثير منها واهن- وإذا أضيف الحاصلين على إطلاق سراح مشروط، والمدانين مع وقف العقوبة، ربما تقفز النسبة إلى واحد من بين كل 31.خلف القضبانمقارنةً بمجموع سكانها، يبلغ عدد السجناء في أمريكا خمسة أضعاف نظرائهم في بريطانيا، وتسعة أضعافهم في ألمانيا، و12 ضعف نظرائهم في اليابان. حتى أضحى الاكتظاظ هو القاعدة، فالسجون الفيدرالية تضم 60% أكثر من طاقتها التي بُنِيَت لاستيعابها.يقول خبراء الجريمة إن هذا النظام يعاني من ثلاثة عيوب كبيرة، الأول: احتجاز عدد كبير من الأشخاص لفترة طويلة جدًا. الثاني: تجريم أفعال لا تحتاج للتجريم. الثالث: عدم إمكانية التنبؤ؛ فنصوص معظم القوانين، لا سيما الفيدرالية، غامضة لا يستطيع الناس بسهولة تحديد ما إذا كانوا قد انتهكوها أم لا.في العام 1970 كانت نسبة الأمريكيين القابعين خلف القضبان تقارب 1 من كل 400 شخص، مقارنة بواحد من كل مائة شخص في الوقت الحاضر. ومنذ ذلك الحين والناخبون، الذين أذهلهم ارتفاع معدلات الجريمة، يطالبون بعقوبات أشد قسوة، ما أجبر السياسيين على الانصياع؛ فلا أحد منهم يريد أن يُتَّهَم بالتساهل مع الجريمة، ومن ثم ازدادت القوانين قسوة.يقول “ألفريد بلومستين”، من جامعة “كارنيجي ميلون”: “بعض المجرمين ينتمون إلى ما وراء القضبان، فحينما يُسجَن معتاد الاغتصاب تصبح الشوارع أكثر أمنا، لكن نفس الشيء ليس صحيحًا مع صغار تجار المخدرات، الذين يَخلق سجنهم مكانًا شاغرًا لغيرهم في الخارج”. مضيفًا: “لقد ارتفع عدد السجناء في قضايا المخدرات داخل السجون الفيدرالية والحكومية 13 ضعفًا منذ العام 1980”.عقوبات بديلةلا يُحَتَّم أن تسير الأمور بهذه الطريقة. فعندما ارتفعت نسبة الأحكام غير الاحتجازية في هولندا، انخفضت كثافة السجون ومعدلات الجرائم. أيضًا تقترح الحكومة البريطانية الجديدة استبدال العمل المجتمعي بعقوبة السجن في حالة الانتهاكات الخفيفة. حتى في أمريكا تخالف بعض الولايات الاتجاه العام في البلاد، حيث خفضت نيويورك معدلات الاحتجاز بواقع 15% ما بين عامي 1997 و 2007، وفي المقابل انخفضت نسبة الجرائم بنسبة 40%. وهي إجراءات مرحب بها، لكن المزيد من الإجراءات لا تزال مطلوبة.أمريكا بحاجة إلى قوانين أقل عددًا وأكثر وضوحًا، حتى لا يكون المواطن بحاجة إلى شهادة في القانون ليبقى خارج السجن. الأفعال التي يمكن تعديلها لا ينبغي تجريمها. ينبغي أن تخفف صلاحيات المدعين العامين، فمعظم المشتبه بهم من ذوي الياقات البيضاء ليسوا آل كابوني، وينبغي ألا يعاملوا كما لو كانوا كذلك. قوانين أحكام الحد الأدنى الإلزامية لابد من إلغائها، أو استبدال دليل موجز بها. المجرمون الأكثر خطورة ينبغي احتجازهم، لكن ينبغي على الولايات بذل قصارى جهدها لإعادة دمجهم في المجتمع عن طريق حثهم على الدراسة أو العمل وإنهاء الوصمة عديمة الجدوى التي تمنعهم من حق الانتخاب.من الغريب أن يسمح البلد الذي يحتفي بكبح جماح سلطة الدولة، بإعطاء مثل هذه السلطات الوحشية للحكومة، بينما كان المشرعون الأمريكيون خلال السنوات الأربعين الماضية يسوقون للناخبين فكرة أن احتجاز عدد أقل من المجرمين بمثابة انتحار سياسي. لكن هذه الآونة التي تتسم بتقييد الميزانية، تعتبر فرصة جيدة لتجربة هذه الأفكار. فعاجلا أم آجلا سيدرك الناخبون الأمريكيون أن سياسات الاحتجاز التي تنتهجها بلادهم ظالمة وغير فعالة.