الرئيسة في العمق العلاقات التجارية بين الإمارات وأمريكا.. بين شراء النفوذ وفرض العقوبات

العلاقات التجارية بين الإمارات وأمريكا.. بين شراء النفوذ وفرض العقوبات

10 second read
0

بعقودٍ قوامها ملايين الدولارات مع شركات ضغط في واشنطن؛ تسعى الإمارات باجتهادٍ منذ سنوات لامتلاك نفوذٍ داخل دوائر صنع القرار الأمريكية. بيدَ أن التحركات الإماراتية على الصعيد التجاري لا تحظى بالشهرة التي أحاطت بجهودها الرامية إلى تعزيز الاعتراف بها أمريكيًا كشريك أمنيّ موثوق في الشرق الأوسط.

شراء النفوذ التجاري

ولا غروَ أن تُسَلَّط الأضواء الإعلامية على التعاقدات التي تهدف إلى مساعدة الإمارات في توسيع اتصالاتها مع أبرز أعضاء وموظفي الكونجرس، وإقامة شراكات مع جامعات أمريكية وبناء تواجد إعلامي واسع داخل الولايات المتحدة.

لكن ثمة تعاقدات أخرى لا تقل أهمية، ومنها على سبيل المثال تعاقد الإمارات أواخر عام 2014 مع شركة Akin Gump Strauss Hauer & Feld؛ لتقديم المشورة بشأن قضايا تشمل ضوابط التصدير والعقوبات والتجارة وحقوق الإنسان وسياسات الولايات المتحدة الخارجية والدفاعية وتحقيق مكافحة احتكار النقل الجوي.

والتعاقد مع شركة Glover Park Group؛ لتقديم استشارات لشركة دبي لصناعات الطيران تتعلق بلجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة، واستحواذ شركة دبي على لاند مارك أفياشن. ومن المفارقات أنها هي الشركة ذاتها التي وقعت معها مصر تعاقدًا في توقيتٍ مقارب بقيمة 3 ملايين دولار سنويًا؛ لتقديم الاستشارات بشأن الاتصالات والعلاقات الحكومية.

تمهيد رئاسيّ

المفارقة الأخرى تكمن في أن الرئيس دونالد ترامب الذي ظلت دورية ميدل إيست بريفنج (تتخذ من دبي وواشنطن مقرًا لها) تبشِّر به لأشهر باعتباره المسيح المخلِّص للشرق الأوسط من ويلات المتطرفين والحليف الأقوى لدول “الاعتدال العربي” (الوصف المفضل لدى مراكز الأبحاث الإسرائيلية) هو شخصيًا مَن مهَّد للاتهامات التجارية الأمريكية الأخيرة ضد الإمارات.

ليست الإمارات هي الدولة الوحيدة التي قد تطالها العقوبات الأمريكية المرتقبة (رسوم جمركية لكبح ممارسات الإغراق)، لكن شعار”أمريكا أولا” الذي أعلنه ترامب خلال حملته الانتخابية، تضمَّن تعهُّدًا بالدفاع عن الشركات الأمريكية ومراجعة الاتفاقيات التجارية أو التفاوض على أخرى جديدة لتعزيز قطاع الصناعات التحويلية الأمريكي، وهو ملفٌ يرقى- ولا عجب- في عُرف الرئيس (إمبراطور العقارات) إلى مستوى “الأمن القومي”.

الاتهام والدفاع

صحيحٌ أن الإمارات العربية المتحدة حليفٌ مُقَرَّب من الولايات المتحدة، لكن ذلك لا يعني أن تدفن وزارة التجارة الأمريكية نتائج التحقيق الأولي الذي خلُص يوم السادس من سبتمبر الجاري إلى اتهام مصدرين من الإمارات ببيع قضبان الصلب الكربوني والسبائكي بأقل من القيمة العادلة بنسبة 84.1 في المئة؛ ما قد يترتب عليه تحصيل رسوم جمركية عليها.

بل لم يكن الاتهام مفاجئًا، فقبلها بشهرٍ قال وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس: “الإغراق ببضائع دون القيمة السوقية في الولايات المتحدة شيء تأخذه إدارة ترامب بجدية شديدة”- وهو ما يتوافق مع التمهيد الرئاسيّ المشار إليه آنفًا- متهمًا الثلاثي: الإمارات وروسيا البيضاء وروسيا، بإغراق الأسواق الأمريكية بمنتجات الصلب.

سرعان ما انبرت وزارة الاقتصاد الإماراتية للدفاع عن نفسها ضد اتهامات الإغراق، وأعلنت أنها تولي اهتماما كبيرا بالتحقيقات، وستدافع عن الصناعات الإماراتية بكل ما تملك من وسائل، لكنها كعادتها، استدركت مؤكدة أن أي استجابة ستتماشى مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

اختلاف في التقدير

بيدَ أن ثمة اختلاف بين التقديرات الأمريكية والإماراتية، ولم يصدر القرار النهائي من الولايات المتحدة بعد؛ ما يعني أن هذه الجولة لم تضع أوزارها حتى اللحظة:

– تقول وزارة التجارة الأمريكية إن قيمة صادرات قضبان الأسلاك الإماراتية إلى الولايات المتحدة في عام 2016 بلغت سبعة ملايين دولار.

– لكن وزارة الاقتصاد الإماراتية تقول إن صادراتها تشكل أقل من 1.4 في المئة من إجمالي الواردات الأمريكية في 2016.

وينتظر الجانبان صدور قرار نهائي بهذا الخصوص من وزارة التجارة الأمريكية يوم 21 نوفمبر القادم، بعد إجراء تحقيقات بشأن دول أخرى.

سوابق

بيدَ أن هذه لم تكن المرة الأولى التي توجه الولايات المتحدة فيها للإمارات اتهامات مشابهة، إذ هددت لجنة التجارة الدولية الأمريكية قبل عام باتخاذ إجراءات ضدّ الإمارات وسلطنة عمان وباكستان على خلفية بيع أنابيب الصلب الكربوني الملحومة حلزونيا في الولايات المتحدة بأسعار تقل عن قيمتها العادلة، بناء على تحقيق أجرته وزارة التجارة الأمريكية.

حينها لوَّح عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد الإماراتية لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، باللجوء إلى منظمة التجارة العالمية بسبب الرسوم المحتمل فرضها على صادراتها، وإن ظل يؤكد أكثر من مرة على تفضيل بلاده تسوية المسألة بالتشاور، وهو النهج الناعم ذاته الذي يصبغ تصريح وزارة الاقتصاد الإماراتية الأخير.

ماذا بعد؟

لكن مثلما وقع خلاف بين إسرائيل والإمارات مؤخرًا حول طريقة التفاوض على صفقات الأسلحة- لم تتحدَّث عنه وسائل الإعلام السائدة العربية والأجنبية على حد سواء ورصدته مصادر خاصة- دون أن يعني ذلك تحوُّل النهج الإماراتي الناعم تجاه إسرائيل، فإن المناوشات التجارية الحالية بين أبو ظبي وواشنطن قد لا تعني أكثر من وجود مصالح خاصة يدافع كل طرف عن نصيبه منها دون المساس بأسس العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف يؤثر التحول الرقمي على المستهلك السعودي؟

المستهلك الرقمي في المملكة العربية السعودية. التجارة الإلكترونية.. من التبني إلى التسار…