في العمق المجاعة في جنوب السودان.. القشة التي قصمت ظهر شعبٍ أنهكته الحرب لـ العالم بالعربية منشور في 4 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr Women wait to be registered prior to a food distribution carried out by the United Nations World Food Programme (WFP) in Thonyor, Leer state, South Sudan, February 25, 2017. REUTERS/Siegfried Modola - RTS10AMW منذ اندلاع الحرب في جنوب السودان، اختفى زوج ماري نيال، وهي نجت بأعجوبة من اغتصاب المسلحين. في هذه الأثناء كانت المجاعة تلوح في الأفق، ما أجبرها في النهاية على الفرار من المقاطعة التي تعيش فيها إلى العاصمة لتحيا على الكفاف. “لم تكن لدي وسيلة للحصول على الطعام”، تقول الأم البالغة من العمر 33 عاما، وهي تلصق صغيرها بصدرها، بينما تطلب من المارة أن يتصدقوا عليها في سوقٍ بوسط جوبا. مضيفة: “آخر مرة وصلت إلى حقلي من أجل الحصاد كانت في عام 2015″، حسبما نقلته بلومبرج في تقرير أعده أوكيتش فرانسيس. حرب أهلية + مجاعة يقع منزلها في منطقة “ماينديت”، نحو 400 كيلومترا (249 ميلا) إلى الشمال من جوبا، وهي إحدى منطقتين في جنوب السودان أعلنت الأمم المتحدة المجاعة فيها رسميًا الشهر الماضي، وهو الإعلان الأول من نوعه في العالم منذ عام 2011. بعدما حصدت الحرب الاهلية التي استمرت لمدة ثلاث سنوات عشرات الآلاف من الأرواح، ها هم 100 ألف شخص يتضورون جوعا، بالإضافة إلى 5.5 مليون نسمة، حوالي نصف سكان البلاد، يواجهون نقصا محتملا في المواد الغذائية بحلول شهر يوليو. أزمة من صنع الإنسان أزمةٌ قالت منظمات دولية من بينها الأمم المتحدة إنها من صنع الإنسان؛ لأنها ناجمة عن الصراع- الذي شهد فظائع ارتكبتها كلا من القوات الحكومية والمتمردين- وانهيار الاقتصاد. وصل الآلاف من الناس إلى جوبا- المدينة التي يقطنها أكثر من 400 ألفًا- منذ أواخر العام الماضي، مدفوعين بانعدام الأمن والجوع وصعوبات العيش في المواقع الواقعة تحت حماية الأمم المتحدة، حسبما تقول الحكومة. عقبات في طريق المساعدات أمثال هذه المرأة التي استطاعت الوصول إلى العاصمة محظوظون نسبيًا. حيث لا يزال عشرات الآلاف من الناس في المناطق النائية بحاجة ماسة إلى الغذاء والمساعدات الأخرى التي يعرقلها التهديد بمزيد من العنف. هذه المخاطر أجبرت الوكالات الإنسانية إلى إخلاء “ماينديت” الأسبوع الماضي، وفقا لرئيس بعثة الأمم المتحدة ديفيد شيرر. (طائرة هليكوبتر تابعة لبرنامج الأغذية العالمي تجلب الغذاء لقرية في ولاية الوحدة يوم 17 فبراير 2017) الشريحة الأكثر تضررًا “الشريحة الأكثر تضررًا في المجتمع من هذا الوضع المروع هم: النساء والأطفال الذين فروا من منازلهم رعبًا وتركوا سبل كسب عيشهم ولجأوا إلى خارج جنوب السودان أو- كما في حالة الكثيرين- احتضنتهم المستنقعات والغابات”. وتقول الأمم المتحدة إن هناك حاجة لـ1.6 مليار دولار هذا العام فقط لتمويل جهود الإغاثة. اتساع دائرة الصراع حتى شهر يوليو، كان الصراع يتركز غالبا في مناطق مثل ولاية الوحدة وأعالى النيل في منطقة الشمال الغنية بالنفط، المعقل التقليدي لمجتمع النوير الذي يدعم كثيرون منه تمرد نائب الرئيس السابق ريك مشار. لكن تغيَّر ذلك بعد اشتعال أعمال عنف في العاصمة، وانهارت الحكومة قصيرة الأجل التي تشارك فيها “مشار” السلطة مع الرئيس سلفا كير. منذ بداية الحرب، اضطر أكثر من 3 ملايين شخص إلى الخروج من منازلهم، ولجأ حوالي 1.5 مليونًا إلى الدول المجاورة. سلة غذاء أحدث دولة في العالم تقول مونيكا كيجي، التي فرت إلى جوبا من مدينة “ياي” بالقرب من الحدود الأوغندية، إن ظهور جماعات مسلحة جديدة جعل من المستحيل بحلول سبتمبر الوصول إلى الحقول حيث كانت تزرع البطاطا والكسافا والفاصوليا. يساعدها على ذلك خصوبة التربة في المنطقة الاستوائية الأوسع، والتي يطلق عليها اسم سلة غذاء أحدث دولة في العالم. حصار شامل “كنا محاصرين”، قالتها الفتاة البالغ من العمر 28 عاما، مشيرة إلى العاصمة، “إذا حاولت الذهاب لجمع الطعام، يمكن أن يُطلَق عليكَ على الرصاص. كان لدي الكثير من الطعام هناك في أرضي، لكني كنتُ أعاني مثل أي شخص آخر في المدينة”. في الوقت ذاته، تبذل “مونيكا” ما في وسعها: تجمع القمامة وتتسول وتغسل الأطباق؛ لتحصل على بضعة جنيهات وتبقى على قيد الحياة. وضع محيِّر كما أدى انخفاض إنتاج النفط المحلي وأسعار السلع العالمية إلى تدمير اقتصاد البلاد، مع تسارع التضخم السنوي إلى قرابة 500 في المائة. “يعاني الناس من الجوع، بينما يفسد الطعام في حقولهم” هكذا تصف الفتاة العشرينية الوضع في مدينة “ياي”، مضيفة: “يا له وضع مثير للحيرة”.