في العمق المستثمرون أم الفقراء؟.. الخيار السهل لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr الخبر الجيد؛ أن تراجع قيمة الجنيه المصري يجذب المستثمرين الأجانب، لكن ثمة خبر سيء في المقابل؛ هو أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية، الناتج عن ضعف العملة، يشكل خطرًا سياسيًا كبيرًا، ويترك السلطات الحكومية مترقبةً مزيدًا من الاضطرابات الشعبية. هذا يعني أن ثمة اختيار لا بد وأن يُحسَم: مصلحة المستثمرين أم صالح الفقراء؟ هل تبيع الأسهم أم الفاكهة؟ من المفارقات التي رصدتها وكالة بلومبرج الاقتصادية أن الحياة في القاهرة أصبحت أسهل بكثير منذ خَفَّضت مصر قيمة عملتها لكن هذا فقط إذا كنت تبيع الأسهم لكسب لقمة العيش، لكنها أصبحت أصعب بكثير إذا كنت تبيع الفاكهة. هرب المستثمرون من مصر بعد انتفاضة عام 2011، وساعدت الضوابط الصارمة لسعر الصرف على إبقائهم بعيدا، ثم قبل أربعة أشهر سمح البنك المركزي بتعويم الجنيه، فعادت شهية المستثمرين مرة أخرى. يقول مصطفى نجاتي، رئيس قسم مبيعات المؤسسات في شركة أرقام كابيتال، إنه بدأ يخشى أن “تنقرض هذه المهنة”، مضيفًا: “تغيرت الأمور بشكل مدهش”. نمط الحياة في مصر القديمة هذا التباين بين الأغنياء والفقراء في مصر الحديثة، تلفت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إلى أنَّه كان موجودًا أيضًا، وربما بوضوح أكبر، في مصر القديمة؛ حيث كان يعيش أغنياء المصريين حينذاك نمط حياةٍ يشبه مشاهير الغرب اليوم. كان الفرعون وعائلته يتربعون على رأس قمة الهرم الطبقي، ثم النبلاء الذين يمتلكون الأرض، يليهم الكهنة، والكتبة والمهندسين المعمارين والأطباء والحرفيين المهرة كانوا يتمتعون أيضًا بالعديد من الامتيازات. في الأسفل يوجد الفلاحون والعمال غير المهرة، ثم العبيد الذين يرزحون في قاع الهرم المجتمعي، وإن كان مَن يعملون منهم في بيئات محلية غنية يعتبرون أنفسهم محظوظون؛ لأنهم يحصلون على الأمن والسكن والغذاء. إذا قارنوا أحوالهم بالمرفهين الذين يتربعون على رأس قمة الهرم المجتمعيّ؛ لأدركوا أنهم في يغرقون في البؤ، لكنهم كانوا أحسن حالا من عمال المناجم والمحاجر الذين كانوا يعانون من أكبر المتاعب ويصابون بالأمراض والضغط البدني والأخطار التي تنتظرهم أسفل كل حجر في الصحراء. وفي حين أشارت الصحيفة البريطانية إلى أوجه الشبه بين شريحة الأغنياء في مصر القديمة ونظرائهم الغربيين في عالم اليوم، إلا أنها لم تسلط الضوء على أوجه الشبه بين فقراء ذاك العصر ونظرائهم الآن. مشكلات سياسية لا اقتصادية “إذا قرأنا أن معدل نمو الناتج القومى فى العام الماضى (2015/16) أكبر بمقدار الضعف مما كان فى السنوات الثلاث السابقة عليه، فإن هذا يجب ألا يجلب الغبطة، ناهيك عن الظن بأنه يعنى تحسن أحوال محدودى الدخل. الأرقام الدالة على ارتفاع معدل الأسعار بالمقارنة بثبات الدخول أو بارتفاع معدل البطالة، أكثر أهمية ودلالة على أحوال الفقراء”، حسبما كتب د. جلال أمين في صحيفة الأهرام قبل أسبوع. “يستخلص من ذلك أن مشكلاتنا الاقتصادية الأساسية الآن (ارتفاع الأسعار، ندرة بعض السلع الضرورية، استمرار معدل بطالة مرتفع) ترجع إلى أسباب سياسية أكثر منها إلى أسباب اقتصادية، وهذا يجعلنا أكثر قلقا وأقل اطمئنانا إلى إمكان التغلب على هذه المشكلات فى الأمد القريب”. أغنياء وفقراء الأمر لا يتعلق بالمستثمرين الأجانب فقط، بل الأغنياء في مصر بشكل عام قليلون ويمتلكون الكثير، والفقراء كثيرون ولديهم القليل. في مقابل النخبة الصغيرة والغنية جدا، التي جنى البعض منهم أموالهم وقوتهم من علاقاتهم السياسية وارتباطاتهم العائلية، يعيش 40% من السكان في فقر مدقع، على أقل من دولارين في اليوم. وبعدما كان هناك ما يسمى بـ”الطبقة الوسطى”، أدى تراجع المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى توسيع الهوة بين هذه الشريحة والطبقة الأعلى التي ارتفع متوسط إيراداتها أكثر من أربعة أضعاف نظرائها في القطاع ذاته.