أقليات المسلمون وتنصيب “ترامب”.. بداية مقلقة ونهاية غامضة لـ العالم بالعربية منشور في 3 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr لم يحضر أي ممثل للقيادات المسلمة حفل تنصيب الرئيس دونالد ترامب، الذي شهد ما يشبه “إعلان حرب مقدسة”، على حد وصف الكاتب المتخصص في قضايا الحريات، كيفن كوسزتولا؛ وهو ما يعكس الازدراء المتبادل بين الإدارة الجديدة والمجتمع المسلم في الولايات المتحدة. خمسة قساوسة وحاخام لكن سُمِح لستة قادة دينين آخرين بالحضور، هم: خمسة مسيحيين وحاخام يهودي، كان من بينهم وللمرة الأولى مبشران بما يعرف بـ “إنجيل الرخاء”، وهما يَعِدان المؤمنين الحقيقيين بأن يجعلهم الله أغنياء، فلا غروَ إذًا أن يحبهم ترامب المبشران هما: (1) بولا وايت، وهو صديق لـ “ترامب”، (2) واين جاكسون، الذي استضافت كنيسته في ديترويت الجمهوريين خلال شهر سبتمبر. القادة الدينين الأربعة الباقين، هم: (1) القس فرانكلين جراهام، ابن المبشر بيلي جراهام، (2) كاردينال الرومان الكاثوليك، تيموثي دولان، من نيويورك، (3) القس صموئيل رودريجيز، رئيس إحدى المجموعات الإنجيلية، (4) الحاخام مارفين هير، عميد ومؤسس مركز سيمون ويسنتال في لوس أنجلوس، وهو متخصص في دراسات المحرقة، والدفاع ضد معاداة السامية والتحيز. كما استبق “ترامب” مراسم أداء اليمين بحضور قداس في كنيسة القديس يوحنا برئاسة القس روبرت جيفريس، الذي اتهم الإسلام سابقًا بأنه دين الشر ويروج للاعتداء الجنسي على الأطفال. تصرف “مُخْزٍ” ومثير للقلق بالنظر إلى سجل “ترامب”، لم تفاجأ ليلى إنجرام، وهي مسلمة أمريكية وأم لثلاثة أطفال من أوستن- تكساس، لعدم حضور أي إمام مسلم مراسم أداء اليمين. لكنها وصفت هذا التصرف بأنه “مُخْزٍ”، مضيفة: إذا كان يريد حقًا أن يكون رئيسًا لجميع الأمريكيين ينبغي أن يكون أكثر تمثيلا. ورغم تأكيدها أنها ليست مندهشة من هذا التصرف، إلا أنها لم تخفي صدمتها” من عدم دعوة ممثل عن ثاني أكبر ديانة في العالم. هذه البداية جعلتها تشعر بمزيد من القلق على مستقبل عائلتها في عهد ترامب، وإن كانت لا تزال- برغم كل شيء- تتمسك بحبلٍ من التفاؤل والإيجابية. أذانٌ داخل الكاتدرائية على كل حال، من بين 26 ممثلا دينيًا سيشاركون في صلاة داخل كاتدرائية واشنطن الوطنية في اليوم التالي، لم تنسَ لجنة التنصيب، دعوة الإمام محمد ماجد لأداء الأذان، وهو الذي قاد الصلاة أثناء تنصيب أوباما في عام 2013. هذه المشاركة في المراسم من جانب الإمام “ماجد“، وهو مدير المركز الإسلامي لسكان منطقة دالاس بولاية فرجينيا، أثارت ردود فعل متباينة داخل المجتمع المسلم، كثير منها غاضب. ترى الدكتورة منى هلال، من منتدى السياسة التابع للمسلمات الأمريكيات، أن مشاركة “ماجد” ستبعث بإشارة إلى الإدارة الجديدة مفادها أن المسلمين سيتسامحون مع خطابها العدائي وسياسات الأمن القومي الإشكالية. وأضافت: “بينما يجب على المسلمين أن ينهضوا، فإن الإمام “ماجد”، بدلا من ذلك، ينحني ويسجل سابقة خطيرة”. لكن “ماجد”، قال في بيانٍ عبر الفيسبوك إن قراره كان بدافع الارتقاء بالمبادئ المشتركة، وتعزيز الحقوق المدنية لجميع الأمريكيين. في المقابل، أيدت صبيحة الأنصاري، وهي أم مسلمة-أمريكية من وسط ولاية نيو جيرسي، قائلة إنها تثق في حكم “ماجد”، ويعتقد أنه لم يتخذ هذا القرار باستخفاف. مضيفة: “المجتمع المسلم الأمريكي متنوع جدا، ولن تكون هناك وسيلة واحدة للتعامل مع الإدارة القادمة”. وحدة أم انقسام؟ هذا الجدل يلفت الأنظار إلى تحدٍ إضافيّ يواجه المسلمين الأمريكيين في عهد ترامب، يتمثل في مدى قدرتهم على بلورة نهج موحد للتعامل مع الإدارة الجديدة، للحصول على أكبر قدر من المكاسب، وتقليل الأضرار قدر الإمكان. في حين يُفتَرَض أن يؤدي الخطاب المعادي الذي يتبناه ترامب إلى توحيد الجالية المسلمة، يمكن أن يسفر هذا الضغط إلى انقسام داخلي، سيكون مجرد امتداد للخلاف حول تقييم مستوى التمثيل والمشاركة في مراسم التنصيب. وهكذا سيجد المسلمون أنفسهم في موقف لا يُحسدون عليه، إذ كيف سيوفقون بين كونهم مدافعين عن مجتمعهم، وممثلين ضمن الحكومة تحت إدارة ترامب، على حد قول شاهد أمان الله، وهو مستشار سابق رفيع المستوى في إدارة أوباما. يضيف “أمان الله”، في رسالة إلى موقع Mic عبر الفيسبوك: “القادة المسلمون الذين ظلوا لسنوات يدافعون عن الحوار مع الحكومة يواجهون الآن موقفًا صعبًا”. معتبرًا أن استبعادهم من المشاركة في الحكم هو “انقلاب كامل على استراتيجية العقد الماضي”. متابعًا: “برغم كل شيء، إنها حكومتنا أيضًا، ولدينا الحق أن يكون لدينا مقعدًا على الطاولة. لكن منح إدارة ترامب ولو أدنى قدر من التصديق أمر غير وارد”. في الختام، يمكن القول بأنه “كان يومًا سيئًا بالنسبة للمسلمين” على حد قول الكاتب البريطاني المخضرم، روبرت فيسك، في مستهل مقاله المنشور في صحفة ذي إندبندنت.