إسرائيليات المصالحة الفلسطينية.. هل تصب في مصلحة الجميع: حماس وعباس وإسرائيل ومصر؟ لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr لدى إسرائيل أسباب كثيرة لمعارضة المصالحة الفلسطينية بين حماس والسلطة الفلسطينية، لكن الكارثة الإنسانية والبيئية في غزة تمثل دافعًا منطقيًا لتأييدها، على حد قول الكاتبة عميرة هاس في مقال نشرته صحيفة هآرتس تحت عنوان “رغم اعتراضات نتنياهو.. المصالحة الفلسطينية تصب في مصلحة إسرائيل”. لم تحاول إسرائيل منع كبار مسئولى السلطة الفلسطينية من دخول قطاع غزة يوم الثلاثاء الماضي، حيث كانوا يسافرون على متن سيارات تحمل لوحات فلسطينية. إذا أردنا السخرية، لقلنا: إن إسرائيل قررت عدم تعطيل هذه الخطوة؛ برغم أنها تقوّض استراتيجيتها طويلة الأمد منذ عام 1991 لعزل سكان غزة عن سكان الضفة الغربية. بعبارة أخرى، ألن تؤدي الخلافات العميقة بين الحركتين المتنافسين، فتح وحماس- وخاصة حول التسلح والأجهزة الأمنية- المهمة بالنيابة عن إسرائيل، وتقود في النهاية إلى منع الشرخ الفلسطيني الداخلي من الشفاء؟ 3 شروط لمنع الكارثة تأمل هاس أن يدرك شخص ما في إسرائيل أن الأولوية القصوى الآن هي منع انزلاق غزة إلى كارثة بيئية وإنسانية أسوأ مما هي عليه بالفعل، وهو ما لن يكون ممكنًا إلا إذا تحققت شروط ثلاثة: (1) يجب أن ترفع إسرائيل القيود المفروضة على استيراد مواد البناء والمواد الخام، (2) يجب تبسيط وتسهيل آلية إعادة بناء البنية التحتية، التي تتطلب تنسيقا معقدا مع قوات الأمن الإسرائيلية والدول المانحة، (3) يجب أن تنتهي المعارك الفلسطينية الداخلية حول تحصيل الضرائب وفواتير الكهرباء. كل هذا لن يكون ممكنا إلا إذا كان للفلسطينيين حكومة واحدة تحظى- ليس فقط جزئيا أو بالطريقة المتذمرة المعتادة- بقبول إسرائيل والدول المانحة ومنظمات المساعدات الدولية، وأولا وقبل كل شيء الأمم المتحدة. ومثل هذه الحكومة لا يمكن أن تكون إلا السلطة الفلسطينية، بحسب هاس. مسؤولية إسرائيل على الرغم من إنكارها، ترى هاس أن إسرائيل تتحمل المسؤولية الرئيسية عن الوضع الكارثي في غزة. وتضيف الكاتبة: “لكن هذا لا يهم الآن. في الوقت الحالي، من الضروري أن نرتقي فوق الكليشيهات المعتادة حول “تمويل الإرهاب” وارتباط الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ”منظمة إرهابية قاتلة”، حسب تصريح وزير التعليم نفتالى بينيت يوم الثلاثاء. ما هو ضروري فعله الآن هو: العمل”. وتضيف: “ليس هناك مزيد من الوقت. يجب زيادة إمدادات غزة من الطاقة على الفور، بل إلى مستوى أكبر مما كانت عليه قبل قطع إسرائيل الإمدادات بناء على طلب عباس. كما يجب على إسرائيل أن تعطي غزة عشرات الملايين من الأمتار المكعبة من المياه. مصلحة إسرائيل هذه ليست مجرد مصلحة فلسطينية، حسبما تؤكد هاس، فلدى إسرائيل أيضا مصلحة في معالجة مياه الصرف الصحي في غزة بدلا من تدفقها إلى البحر، وعدم انهيار المياه الجوفية في غزة، وحرمان سكان القطاع من الرعاية الطبية المناسبة. ولدى إسرائيل أيضا مصلحة في منع انتشار الأوبئة في غزة. مصلحة حماس بالنسبة لحركة حماس، باعتبارها حركة سياسية تعتبر نفسها ممثلة حقيقية لجميع الفلسطينيين (في غزة والضفة الغربية والشتات)، ترى هاس أن التنازل عن السيطرة على غزة يصب في مصلحتها الخاصة، حتى لو فقدت مراكز السلطة والسيطرة التي ظلت في قبضتها طيلة العقد الماضي. لماذا؟ تجيب الكاتبة الإسرائيلية: لأن يحيى سنوار وإسماعيل هنية ولدا في غزة وما زالا يعيشان هناك، ما يعني أنهما عانيا بصورة شخصية من الكارثة الإنسانية والبيئية في القطاع. وهما يعرفان أن حركتهما لا يمكن أن تستمر في تجربتها الإدارية على حساب رفاه شعبها. كما أن الخطوات العقابية التي اتخذتها إسرائيل والدول الغربية ضد حكومة حماس المنتخبة فور تدشينها قبل 11 عاما تسمح للحركة بتسليم مفاتيح غزة دون تكبد عناء الاعتراف العلني بالفشل. موقف عباس لكن لماذا ترغب السلطة الفلسطينية وحركة فتح في تولي المهمة الشائكة المتمثلة في إدارة أزمة غزة؟ تتساءل هاس. لتجيب: حتى الآن، يبدو أنهم واجهوا صعوبة في إثبات أنهم يفعلون ذلك انطلاقا من الإحساس بالمسؤولية الوطنية، وليس لأسباب شخصية وفئوية. وقال بعض سكان غزة إن وفد رام الله دخل القطاع مثل الغزاة المنتصرين. وكان عباس قد نجح بالفعل فى إفساد المزاج العام بسلوكه المتذمر والشروط المسبقة التى وضعها لحماس فى مقابلة تلفزيونية يوم الاثنين، تشمل نزع السلاح وإنهاء تدخل قطر فى غزة. ويعتقد سكان غزة أن عباس كان بإمكانه التصرف بشكل مختلف، وأن يؤجل الشروط إلى ما بعد بدء المفاوضات. لكنه يجعل الناس يشكون في أن فتح، أو على الأقل هو نفسه، يريد فعلا تمكين المصالحة وإزالة العقوبات التي فرضها على غزة. مصلحة السلطة الفلسطينية وأشارت الكاتبة الإسرائيلية إلى أن من مصلحة السلطة الفلسطينية أيضًا إنجاح المصالحة، في ظل الجهد الدبلوماسي المتجدد من أجل قبول “دولة فلسطين” كعضو كامل في الأمم المتحدة. وتتابع: “لتلبية مطالب المجتمع الدولي، بما في ذلك المطالب الضرورية لممارسة الضغط على إسرائيل، يجب على عباس وخلفائه إظهار أنهم يمثلون جميع المواطنين في الأراضي المحتلة عام 1967. والتخلي عن غزة، حتى لو كان أكثر ملاءمة من الناحية المالية، يضعف موقفه الدبلوماسي”. المشاركة المصرية وختمت هاس بالإشارة إلى أن مشاركة مصر المفتوحة في عملية المصالحة توفر دعما للسلطة الفلسطينية وتبعث بإشارة إلى إسرائيل: كما كان الحال في الماضي، وتحديا لرغبات إسرائيل، لا تنوي مصر السماح بضم غزة إليها أو فصلها عن بقية الشعب الفلسطيني.