ترجمة: علاء البشبيشي
تطفو الرغبة في التفاوض عادة حينما يتراجع الزخم العسكري. ويبدو أن هذا هو الحال في اليمن؛ حيث حدث التطور الملحوظ الوحيد في الصراع هذا الأسبوع على الجبهة الدبلوماسية.
مرة أخرى، تُبذَل محاولات لجلب الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات. حيث يتوقع أن تبدأ محادثات، تحت إشراف الأمم المتحدة، يوم 15 ديسمبر في جنيف. وفي اليوم ذاته، يُتَوَقع أن يبدأ وقف إطلاق نار مؤقت، في محاولةٍ لتسهيل المفاوضات.
أما مدى فعالية وقف إطلاق النار فمسألة أخرى.
العامل الرئيس الذي يدفع الطرفين صوب الحوار، هو: الركود على الخطوط الأمامية. حيث أن المزيد من التحركات العسكرية- مثل الدفع باتجاه صنعاء- من المرجح أن يكبد المهاجمين ثمنا باهظًا، من حيث الإصابات والعتاد.
وكانت قوات التحالف وحلفاءها في اليمن مترددة في شن هجوم حاسم عبر الجبال بسبب التضاريس المعقدة والصعبة. فيما يدرك الحوثيون والمقاتلون الذين لا يزالون موالين للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أن الجبال تحمي دفاعاتهم.
https://www.stratfor.com/sites/default/files/styles/stratfor_large__s_/public/styles/stratfor_full/public/main/images/yemen-120915.png?itok=qcIQ4yCw 
وحتى في ظل أفضل الجهود الذي بذلها التحالف، فإنه لم يتمكن من تحقيق مكاسب في أماكن أخرى في اليمن. ويعتبر القتال العنيف في مدينة تعز، فضلا عن الفشل في متابعة عمليات هجومية فعالة في مأرب، دليلا على الصعوبات التي تقف في طريق التقدم.
وبينما كانت القوات المكافحة للحوثيين قادرة على التوسع بسرعة بعد فوزها في معركة عدن، إلا أن الزخم سرعان ما تبخر بموازاة الاقتراب من الجبال. ورغم احتدام معركة تعز منذ ستة أشهر، إلا أنه لا يُرى لها نهاية في الأفق.
ورغم زيادة تعزيزات التحالف باستمرار إلى تعز، إلا أنه عجز عن طرد الحوثيين والموالين لصالح من مواقعهم في سفوح المدينة القديمة وعرة التضاريس.
وبقدر ما تدفع قوات التحالف ثمنا كبيرا مع استمرار عملياتها العسكرية، يعاني الحوثيون والقوات المتحالفة مع صالح أيضًا من تدهور كبير في القوات، إلى جانب عجزهم عن تحقيق مكاسب على أرض المعركة.
وفي ظل القيود العسكرية المفروضة على الجانبين، كان حتميًا أن يتحوَّل التركيز صوب المفاوضات.
وبينما يسعى المتمردون الحوثيون وحلفاء صالح السياسيون لضمان استمرار لعب دور في نظام الحكم اليمني، ترى الحكومة أن انسحابهم من صنعاء، أو إلقاء السلاح، شرطٌ غير قابل للتفاوض إلى حد كبير.
الغير مؤكد هو: كيف ومتى ستشكل هذه المتطلبات اتفاقا مستداما.
وفي حين تحاول كافة الأطراف ترجمة مواقعها على أرض المعركة إلى ورقة للتفاوض على نتائج مفيدة وطويلة المدى، فإن تأثير القوى الخارجية سيكون ملحوظا جدا.
وباعتبار السعودية والإمارات أنشط أعضاء التحالف الذي يدعم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي؛ سيكون للدولتين تأثير واضح على تقدم المحادثات. وبينما يسعى الحوثيون لتثبيت بعض النفوذ السياسي الإيراني، قد يحاول صالح تطوير علاقته مع روسيا. وفي هذا السياق، زار صالح مؤخرا السفارة الروسية في صنعاء، واجتمع اثنان من أبناء إخوته مع مسئولين روس في موسكو، والملحق العسكري الروسي في اليمن.
في الوقت الحاضر، سوف تستمر المفاوضات في التعثر. ورغم الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت، من غير المحتمل أن ينتهي القتال تماما على الأرض.
وفي حين تتمتع قوات التحالف بالتماسك اللازم لفرض وقف إطلاق النار من جانبها، إلا أن عدم وجود رقابة مباشرة على العديد من وحدات القبائل والمتمردين يجعل من الصعب تطبيق وقف إطلاق نار قصير ومؤقت على كافة جبهات القتال فورا.
لكن إذا تم التوصل إلى حل طويل المدى في المفاوضات فإن مزيدًا من الجهود الجوهرية سيمكن كلا الجانبين على إلزام وحداتهم بفض الاشتباك.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…