أقليات امتياز يوسف- بانكوك بوست: الإسلام في تايلاند.. زاوية مختلفة لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي “حينما يُذكر الإسلام في تايلاند، تنصرف الأذهان بسرعة إلى الأقاليم الثلاثة الواقعة في أقصى الجنوب (باتاني، يالا، ناراثيوات)، لكن بحثًا جديدًا شمل أنحاء تايلاند، نبه على انتشار الإسلام في ذلك البلد، وكشف عن أوجه جديدة لمسلمي تايلاند في مناطق أخرى”. هو تحليل في العمق يقدمه الدكتور “امتياز يوسف”، حول الإسلام في مملكة تايلاند، ذلك البلد التي يقع في جنوب شرقي آسيا، ويعاني المسلمون فيه، في ظل أغلبية بوذية. سلط هذا البحث، الذي نشرته صحيفة بانكوك بوست، الضوء على مناطق جديدة تضم بين ظهرانيها مسلمين، داخل تلك المملكة، مثل: (ناخون سي تاممارات، سونجكلا، بوكيت، فانغ نغا، ترانغ، وساتون)، وكلها مناطق تقع في المناطق المتاخمة للشمال. كما أوضح وجود مسلمين في المنطقة الوسطى، في (العاصمة بانكوك، ومدين أيوتايا)،وغيرهما، وفي الشمال (شيانج مي، شيانج ري)، بالإضافة إلى (خون كاين، كالاسين، ساكون ناخون، ودون ثاني) في الشمال الشرقي. وقد اهتم البحث بتلك المناطق الجديدة بالتحديد لسببين رئيسيين؛ أولاهما: أن معظم الدراسات السابقة حول الإسلام في تايلاند ركزت فقط على منطقة أقصى الجنوب، وهي بذلك أعطت انطباعًا لدى الكثيرين أنه لا يوجد إسلام في تايلاند إلا في تلك الأقاليم الثلاثة. وثانيهما: أن تلك الأقاليم والمحافظات تضم عددًا كبيرًا من السكان، ومن ثم كانت أهمية إلقاء الضوء على الامتداد الجغرافي لمسلمي تايلاند، بالإضافة إلى تنوعهم العرقي، والطائفي داخل حظيرة الإسلام”. وقد تركزت الدراسة على الشريحة المستهدفة في تلك البلاد من العلماء المسلمين، وقادة المجتمع، والمدرسين، والقائمين على المساجد، والشباب، والنشطاء وحتى النساء، بالإضافة إلى العاملين في المنظمات المجتمعية الرسمية، مثل المجالس الإسلامية الإقليمية. عبر لقاءات تمحورت حول معرفة آراء مسلمي تايلاند في القضايا الآتية: (1) مفهوم العرقية والدين والمواطنة. (2) الانقسامات الدينية داخل المجتمع المسلم التايلندي. (3) العلاقات الإسلامية – البوذية في تايلاند. (4) دور التعليم الإسلامي ووضعه، وموقف المسلمين من التعليم العام. (5) موقف مسلمي تايلاند من سياسات الحكومة والدولة. (6) قانون الأحوال الشخصية والمسلمين. (7) البعد العرقي – الديني للصراع المشتعل جنوب المملكة. (8) الموقف العام لمسلمي تايلاند من صراع الجنوب. (9) الإجراءات المطلوب اتخاذها من قبل الحكومة لتعزيز الأمن. ومن بين ما أظهره هذا البحث كان مصطلح “مسلمو تايلاند”، الذي يعتبره البعض إساءة عرقية خاصة لـ”مسلمي المالاي” في الجنوب، نتيجة فرض هذا المصطلح من بانكوك بعد إعلان عام 1945، والذي تم تدشين المركز الإسلامي بتايلاند بمقتضاه رسميًا. لذلك يفضل مسلمو الجنوب إطلاق مصطلح “مسلمو المالاي” على أنفسهم، رغم ما يحيط بالمصطلح من حدود عرقية، إقليمية وطائفية، بإغفاله القطاعات الأخرى من مسلمي تايلاند، والذين يمتازون باختلافات كثيرة عن أولئك الذين يعيشون في جنوب البلاد. أما المسلمون في غير الجنوب فلا يرون في مصطلح “مسلمو تايلاند” أي إساءة، بل تجدهم يفتخرون بإطلاقه على أنفسهم؛ نتيجة لتأكيده على هويتهم الوطنية. ويبلغ عدد مسلمي تايلاند 5 ملايين مواطن، وهم بذلك يشكلون ما يقارب 7.5 – 8 % من عدد السكان، يعيش 44% منهم في الجنوب، والباقون يتوزعون على باقي أقاليم المملكة. الرعيل الأول هبت نسائم الإسلام على ربوع تايلاند من اتجاهات ثلاثة، من الجنوب والوسط والشمال. وجاءت أوائل بشائره من جنوب البلاد في القرن 13 ، 14 الميلادي بواسطة التجار المسلمين. بينما وصل الإسلام وسط البلاد في القرن 15 عن طريق التجار السنة الهنود، والشيعة الفرس. أما مناطق الشمال فانتقل الإسلام إليها عن طريق المسلمين الصينيين والبنغال في السبعينيات والثمانينيات من القرن 18، على التوالي. واستقر مسلمو إيران والهند وباكستان والشام وإندونيسيا ومسلمو المالاي، في مناطق مختلفة من البلاد بعد أن أنشأ الملك راما الأول عاصمة جديدة لمملكة تايلند في راتاناكوسين (أو بانكوك). أخذ الدين الإسلامي في الانتشار في المجتمع التايلاندي بشكل لافت للنظر في السنوات الأخيرة، وإن كان قد دخل البلاد منذ قرون وتحديدًا جنوبها المحاذي لدولة بورما، حيث بدأ ينتشر في جميع أنحاء أرض ”سيام” أو مملكة تايلاند، ليبلغ حاليًا تعداد المسلمين في هذه الدولة وحدها قرابة 10 ملايين نسمة. وتضم العاصمة بانكوك مليون مسلم من إجمالي سكان تايلاند، والبالغ عددهم 64 مليون نسمة. ولتاريخ الإسلام في تايلاند محطتين رئيستين، أولاهما: (أسلمة) مملكة فطاني في العشرينيات من القرن 15. وثانيهما: وصول المسلمين من غير المالاي إلى البلاد، مثل الفرس والشاميين والهنود، هاتان المحطتان أسهمتا بعد ذلك في اندماج البلاد عام 1939، وتحولت سيام إلى تايلاند. تنوع لا تضاد وتنقسم أشكال الحياة الإسلامية في تايلاند إلى 3 أقسام، وفقًا للخلفية التاريخية والجغرافية: (1) مسلمو المالاي، الذين يتحدثون اللغة المالاوية، ويتمركزون في أقاليم الجنوب الثلاثة ( باتاني، يالا، وناراثيوات). (2) مسلمو المالاي، الذين اندمجوا في المجتمع التايلاندي، ويعيشون في المناطق المتاخمة للأقاليم الجنوبية الثلاثة من جهة الشمال، ويتحدثون التايلاندية. (3) المسلمون متعددو العرقيات ( الفرس، المالاي، الشوام، الإندونيس، الهنود، البنغال، وذوو الخلفيات الصينية)، والذين اندمجوا في المجتمع التايلاندي ، ويتحدثون أيضًا التايلاندية، وهؤلاء اندمجوا مع السكان المحليين في أقاليم وسط تايلاند (بانكوك، أيوتايا)، وكذلك في الأقاليم الشمالية، والشمالية الشرقية. هؤلاء المهاجرون من الدول المجاورة استقروا في تايلاند؛ لأسباب اقتصادية وسياسية، وهربًا من الاضطهاد الديني الذي عانوا منه على أيدي شيوعيي الصين، وقوميي بورما. وقد ناضل القسم الأول من أجل الإبقاء على الهوية، وعدم الاندماج وربما الذوبان في المجتمع التايلاندي، وبقوا يتحدثون باللغة المالاوية في حواراتهم الدينية والاجتماعية. بينما اندمج القسمان الثاني والثالث، في المجتمع التايلاندي، وتحدثوا بلسان تايلاند؛ لأسباب اجتماعية ودينية. وأكدت لقاءات تلك الدراسة أن مسلمي المالاي الذين يقطنون أقاصي الجنوب يفضلون الإشارة إلى أنفسهم على أنهم مالاويين يعيشون في تايلاند، وهم لذلك يؤسسون لفكرة أنهم مواطنو تايلاند المتحدثين بالمالاوية. أما القسم الثاني فلا يرى أدنى تعارض بين كونهم مسلمين، ومواطنين تايلانديين في نفس الوقت. وهي نفس النظرة التي ينظر بها أبناء القسم الثالث لتلك القضية، فهولاء جميعًا يتشاركون تفضيل تعريف أنفسهم بأنهم مواطنون تايلانديون يدينون بالإسلام، ويتحدثون اللغة التايلاندية، رغم التنوع الكبير في عرقياتهم. كما يوجد العديد من الطوائف داخل المجتمع المسلم في مملكة تايلاند، يفوز المسلمون السنة بالأغلبية وسطها، بالإضافة إلى مجموعة صغيرة من المسلمين الشيعة الذين ينتمون للإمامية، والإسماعيلية، وهكذا يمثل المسلمون أكبر أقلية في البلاد. وتمثل الشافعية المذهب الرئيسي للمسلمين السنة في تايلاند ، وينتشر بين العرقيات المالاوية، تليها الحنفية وينتشر بين المسلمين من أصول صينية وهندية، وهناك أيضًا المدرسة السلفية. أما عن العلاقة بين المسلمين والبوذيين فتتميز بالاندماج – ماعدا الأقاليم الجنوبية التي تتسم فيها العلاقة بالدموية – حيث يجد التايلانديون مشهد المعابد البوذية والمساجد جنبًا إلى جنب، ليس غريبًا عليهم. وربما تم انتخاب أحد المرشحين المسلمين للبرلمان في منطقة نفوذ بوذي. وخلاصة تلك العلاقة تتمثل في الاندماج والتعايش في معظم أنحاء البلاد، ماعدا الجنوب كما اتضح سابقًا. التعليم الديني يُظهِر مسلمو المالاي في الجنوب والناطق المتاخمة شمالاً احترامًا خاصًا لمعاهد بوندوك (أو فوندوق): وهي عبارة عن مدارس داخلية إسلامية خاصة تدرِّس العلوم الإسلامية وعلوم أكاديمية أخرى. لذلك توجد لديهم حساسية كبيرة تجاه أي جهود حكومية لتحويل معاهد البوندوك إلى مؤسسات للتعليم الحديث. أما في أقاليم وسط البلاد فتكاد تختفي ثقافة مدارس البوندوك، حيث يذهب غالبية الجيل الجديد إلى مدارس إسلامية خاصة، وهي غير البوندوك، ثم ينتقلون للتعليم الجامعي. وفي الأقاليم الشمالية يفضل المسلمون ذوو الخلفيات الصينية والهندية إرسال أبنائهم إلى المدارس الحديثة على اختلاف توجهاتها؛ بهدف تحصيل العلم الأكاديمي، ودراسة الإسلام كمادة إضافية. ويعمل الكثير من مسلمي الصين في الشمال، بمهن مرموقة كالهندسة، والطب، والسياسة. مما أكسبهم احترامًا وتقديرًا كبيرين من قبل أبناء الديانات الأخرى في مدينة تشيانج ماي، ومناطق الشمال. وفي أقاليم الشمال الشرقي من المملكة – حيث الجالية المسلمة صغيرة للغاية – لا توجد مدارس إسلامية. لذلك تعمل المؤسسات الإسلامية المحلية – مثل مؤسسة تعليم وتطوير المسلمين في شمال شرقي تايلاند، والتي تتخذ من إقليم “أودون ثاني” مقرًا لها – على توفير التعليم الإسلامي من خلال النشاطات التعليمية غير الرسمية، كمدرسة المسجد التي تتوفر في 36 مسجدًا محليًا ، والمخيمات الصيفية التي تنظمها تلك المدارس. بالإضافة إلى ما سبق ذكره من مظاهر التنوع في التعليم الديني في تايلاند، لوحظ أن غالبية المتخرجين من المدارس الثانوية في الجنوب وغيره لا يستطيعون الالتحاق بالجامعات المحلية لعدم قدرتهم على اجتياز اختبارات القبول بتلك الجامعات. لذلك يسعى هؤلاء لإتمام تعليمهم في جامعات الشرق الأوسط ، وجنوب شرق آسيا؛ للحصول على مستوى أفضل من التعليم في المجالين الديني والأكاديمي. وبعد إتمام دراستهم بالخارج يعودون لتايلاند للاشتغال بالتدريس إما في مدارس إسلامية خاصة، أو في جامعات عامة. المواطنة والإسلام لا يجد غالبية مسلمي تايلاند أي حرج لكونهم مواطنين تايلانديين، وفي نفس الوقت يدينون بالإسلام، بل يعتبر الكثيرون ذلك فخرًا لهم، ويرفعون شعار “المواطن التايلاندي المسلم”. ويتمتع مسلمو تايلاند بالحرية الدينية، فعلى سبيل المثال: يسمح للنساء بارتداء الحجاب في الصور الرسمية، وفي أماكن العمل الحكومية، وغيرها. كما تعمل الحكومة التايلاندية على توفير تسهيلات لحجاج بيت الله الحرام كل عام، وتعطي إجازات رسمية في الجنوب للاحتفال بعيدي الفطر والأضحى، وتعطي شهادات صحية للأطعمة الحلال، وتعترف بمنصب “شيخ الإسلام” وهو بمثابة وزير الأوقاف في البلدان الإسلامية، حيث قامت الحكومة التايلاندية بمنح قطعة أرض في ضاحية بانكوك العاصمة بمركز نونج شوك لبناء ”مبنى المشيخة” وقاعات المؤتمرات والمسجد والمباني الأخرى الملحقة، وللمشيخة شيخ يدعى ”شيخ الإسلام”. وتدعم الحكومة التايلاندية البنك الإسلامي في البلاد بفروعه الستة والعشرين المنتشرة في أنحاء البلاد، رغم عدم وجود أي دعم للبنك من قبل استثمارات الدول الإسلامية في العالم. خلاصة البحث خلص البحث بعد دراسة ميدانية إلى أن: * المجتمع المسلم في تايلاند يتسم بالتعددية والتنوع. * هناك قسمان رئيسيان من المسلمين في تايلاند، قسم اندمج في المجتمع، وتحدث بلسانه، وهذا منتشر في غالبية أنحاء المملكة، وآخر لم يندمج بعد، بل ويطالب بالاستقلال، ويتركز في الأقاليم الثلاثة الجنوبية. * الفرق بين هذين الفصيلين يكمن في الخلفية التاريخية، والعرقية، واللغوية لكلٍ. فالقسم الأول يرى نفسه كيانًا مستقلاً اندمج مع مملكة تايلاند، ولذلك ينادي بالاستقلال، والعودة لما كان عليه في الماضي. والآخر يرى أنه جزء من الدولة البوذية، وأنه يمثل أقلية مسلمة في تلك البلاد، لذلك يحاول الاندماج والتعايش. * يرجع التدهور في وضع الأقاليم الجنوبية إلى عقود من التجاهل الاقتصادي، ونقص فرص العمل للمسلمين في القطاعين العام والخاص، والروتين الحكومي القاتل. * حل معضلة الجنوب تكمن في بذل جهود كبيرة لتنفيذ مطالب مسلمي المالاي في الجنوب، الأمر الذي من شأنه أن يلقي بظلال الأمن والاستقرار على ربوع تايلاند كلها، وليس على الجنوب فقط. * المناطق غير الجنوبية اتسمت بالتعايش بين البوذيين والمسلمين منذ قرون، الأمر الذي يعطي صورة عامة بأن المسلمين في تايلاند نجحوا إجمالاً في الاندماج والتعايش مع الأغلبية البوذية.