شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي هذا هو الجزء الثاني من سلسلة ثلاثية، ينشرها مركز ستراتفور، لاستكشاف التحديات الاقتصادية التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي: السعودية، الكويت، الإمارات، البحرين، قطر، عمان. تناول الجزء الأول كيف راكمت دول الخليج ثرواتها. ويتناول الجزء الثاني فرص التغيير في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية. في المحطة الأخيرة، ستتطرق السلسلة للقيود الرئيسية التي تعوق قدرة دول الخليج الست على تشكيل مستقبل المنطقة. * مقدمة: التحدي الرئيس الذي يواجه دول الخليج هو: الاعتماد المفرط على صادرات السلع الأساسية، وغياب التنويع. وفي مواجهة معدلات الإنفاق الحكومي المرتفعة نسبيًا- والتي تهدف لضمان الاستقرار الاجتماعي والتغلب على القيود الجغرافية التي تعوق التنمية- كافحت الدول الأعضاء في مجلس التعاون لتوسيع اقتصاداتها خارج نطاق النفط والغاز. لكن الواقع الجغرافي، والقيود الديموجرافية، عرقلت جهود التنويع، إلى جانب نقصٍ عام في الموارد اللازمة لدعم التصنيع والصادرات الأخرى ذات القيمة المضافة خارج نطاق النفط والغاز. * التحليل: لطالما كانت هذه المشكلات متوطنة في اقتصادات المنطقة لعقود، لكن الانتفاضات العربية الأخيرة أعادتها إلى دائرة الضوء. ومنذ أواخر عام 2013 فصاعدًا، أصبحت اجتماعات دول مجلس التعاون الخليجي تناقش بجدية أكبر فكرة إدخال إصلاحات منسقة على بعض المجالات، مثل: الضرائب. تمخَّض ذلك عن مجموعات عمل وفرق بحثية لإعداد التقييمات والتوصيات. وانتهجت بعض الدول الأعضاء، بما في ذلك الكويت والإمارات، مجموعة متنوعة من التدابير المستقلة، شملت: التخفيض البطئ للمدفوعات الحكومية وبعض النفقات على التنمية الاجتماعية. صحيح أن الاقتصادات والاستراتيجيات المحلية تختلف من بلدٍ لآخر، لكن هناك تشابه كبير في القضايا الرئيسية وحلول الإصلاح المحتملة. الإصلاح الضريبي تتمتع دول الخليج بهياكل ضريبية هي من بين الأكثر تساهلا في العالم، سواء للأفراد أو الشركات المحلية والأجنبية. صحيحٌ أن هناك اختلاف بين قوانين الضرائب على الأفراد، لكن لا توجد دولة خليجية تفرض ضرائب على الدخل المحلي لمواطنيها، اللهم إلا السعودية التي تجمع أموال الزكاة بنسبة 2.5%. كما لا يدفع الأجانب أي ضرائب محلية خلال عملهم في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا تدفع الشركات المملوكة محليًا سوى ضريبة صغيرة في الكويت وقطر وسلطنة عمان. كما أن الشركات الأجنبية (حتى شركات الطاقة) معفاة من الضرائب إلى حدٍ كبير؛ حيث تفرض السعودية ضريبة 20% على الكيانات الأجنبية، وهي النسبة الأقل بكثير مقارنة بأجزاء أخرى من العالم. الدافع الأساسي لتوسيع قاعدة الضرائب، هو: تقليل اعتماد الميزانية على إيرادات صادرات النفط والغاز. حيث لا تشكل الضرائب في أي دولة خليجية أكثر من 5-10% من إجمالي إيرادات الدولة. في المقابل، تشكل الضرائب في البلدان الأخرى المصدرة للنفط، مثل: النرويج وفنزويلا، أكثر من 40% و25% من الناتج المحلي الإجمالي، على الترتيب. فيما يبلغ المتوسط في دول منظمة التعاون الاقتصادي قرابة 34% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم ذلك، تحتاج الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي إلى التمهُّل في أي محاولة للإصلاح؛ ليس فقط لتجنب رفع مستوى خطورة حدوث انشقاق دخلي، ولكن أيضًا لعدم تثبيط الشركات والعمال الأجانب عن العمل في الخليج. ويُستَبعَد أن تقوم أيا من الدول الأعضاء في مجلس التعاون بفرض ضرائب جديدة خلال عام 2015، لكن يمكن أن تقطع عمان الشوط الأكبر في هذا الاتجاه. وهي الدولة الخليجية الأكثر صراحة فيما يتعلق بإمكانية رفع الرسوم على صادرات المعادن، وربما فرض ضريبة على التحويلات المالية التي يرسلها العمال الأجانب. وتضم عمان العدد الأصغر من العمال الأجانب مقارنة بتعداد السكان، ما يمنحها فرصة أكبر من جيرانها للقيام بذلك. كما أنها تعاني من تضاؤل احتياطيات الطاقة إلى جانب ضغوط اقتصادية أكثر إلحاحًا. وبينما تقل احتمالية أن تقوم البحرين ودبي بفرض ضرائب أعلى؛ نظرا لموقعيهما كمركزين ماليين ومصرفيين، من المحتمل أن تتبع الكويت وقطر النهج العمانيّ خلال السنوات القادمة. الوقود ودعم الطاقة توفر دول الخليج لمواطنيها (والسكان الأجانب الذين يتنامى عددهم) البنزين والديزل بأسعار تعتبر من بين الأرخص في العالم. وتدعم السعودية النفط الخام والغاز الذي يتم إنتاجه لمصافي التكرير واستخدام الأسمدة المحلية وتوليد الطاقة، وهي الممارسة التي تنعكس في جميع أنحاء الخليج. في السنوات الأخيرة التي سبقت انخفاض أسعار النفط، كانت فاتورة دعم الوقود في السعودية هي الأعلى في العالم، حيث أنفقت المملكة أكثر من 50 مليار دولار لتوفير النفط الرخيص والمنتجات الثانوية لسكانها. تاريخيًا، لطالما كان إصلاح دعم الوقود خطوة بالغة الصعوبة لدول مثل فنزويلا والأردن وإيران والهند. لكن انخفاض أسعار النفط، قد يمنح دول الخليج، مثل: السعودية، ميزة تساعدها في تسهيل الانتقال من أسعار الوقود المدعوم إلى معدلات السوق. في سياق مشابه، حررت الحكومة الهندية سعر الديزل في عام 2014، وانخفضت الأسعار بالفعل نتيجة تراجع أسعار النفط العالمية. في العام ذاته، خفضت الأردن ومصر وإيران دعم الوقود، وتمكنت هذه الدول إلى حد كبير من إدارة الاحتجاجات الناتجة عن ذلك، رغم مواجهتها ظروفا اجتماعية أكثر خطورة من دول مجلس التعاون. بدورها حرصت كافة دول الخليج على عدم إظهار أي ضعف مؤسسي أو تأثر مالي نتيجة انخفاض أسعار النفط. لكن حتى إذا ظلت أسعار النفط منخفضة طيلة عام 2015 وصولا إلى عام 2016، من المرجح أن تكون دول الخليج قادرة نوعا على خفض الدعم ذي التأثير المباشر المحدود على المستهلكين. ويمكن أن تستفيد دول الخليج من انخفاض نمو الطلب المحلي لتوجيه جزء أكبر من إنتاجها للتصدير. لأن استهلاك الفرد من النفط في السعودية هو الأعلى عالميًا، فإن ارتفاع الطلب المحلي معناه تزايد ضخ ارتفاع الإنتاج في السوق المحلية بدلا من توجيهه إلى المستهلكين الأجانب. وتقليل حوافز زيادة الاستهلاك قد يساعد الدول المصدرة، مثل: السعودية، على تأمين عدد أكبر من براميل النفط مستقبلا لسوق التصدير خلال فترة زمنية أطول، وبالتالي تقليل أعباء الدعم على الموازنة العامة للدولة. يمتد الدعم أيضًا إلى تكاليف مولدات الكهرباء، وهو التحدي الآخر الذي تواجهه دول الخليج؛ بالنظر إلى أن لديها أعلى تركيز من مرافق توليد الطاقة المعتمدة على النفط في العالم. باستثناء قطر، وعمان في بعض الأحيان، تواجه دول مجلس التعاون الخليجي عجزًا في الغاز الطبيعي معظم السنوات. ويضاعف دعم النفط لمحطات توليد الطاقة، وكذلك تكلفة الكهرباء، الضغط على ميزانية الدولة. بل إن خطة دعم مماثلة في إيران أثبتت في نهاية المطاف أنها غير قابلة للاستدامة. ولأن دعم الوقود والمياه والكهرباء بشكل موحد تقريبًا يمثل أكبر شريحة من فواتير الدعم الحكومية الخليجية، فإن تطبيق تخفيضات ولو متواضعة يمكن أن يساعد الإنفاق الحكومي في المستقبل. التوظيف وإصلاح سوق العمل تعتمد دول الخليج على العمالة الأجنبية. ويتراوح هذا الاعتماد ما بين معدل منخفض نسبيًا يبلغ 28% من السكان في عمان، وصولا إلى نسبة ضخمة تصل إلى 85% (وتتزايد) في قطر والإمارات. ورغم الظروف الصعبة غالبا، فإن عدم وجود ضرائب على الدخل أو قيود على التحويلات النقدية، بالإضافة إلى الرواتب العالية نسبيًا، جعل دول مجلس التعاون الخليجي أحد أكبر مَصدر للتحويلات في العالم. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن تحويلات دول مجلس التعاون بلغت 93.4 مليار دولار في عام 2013، ما يوازي 5.7% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول مجتمعة. ويشكل العمال الأجانب 47% من مجموع سكان دول مجلس التعاون؛ ما يخلق تحديًا فريدًا من نوعه لبعض الدول، مثل: قطر والإمارات. هذه الوفرة في العمالة الرخيصة أسهمت إلى حد كبير في ازدهار الإنشاءات داخل دول الخليج، خاصة الدوحة ودبي. لكن في المقابل، سيطرت العمالة الوافدة طيلة عقود على قطاعات الخدمات والتقنية والطاقة والطب والتصنيع في الاقتصادات الخليجية. لذلك أنشأت دول الخليج نظاما تقوم الحكومة بموجبه بتوظييف المواطنين، لكن في بيروقراطيات متضخمة وتفتقر إلى الكفاءة (ما يضع مزيدا من الضغوط على ميزانيات دول الخليج)، في حين يرسِل العمال الوافدين عشرات المليارات من الدولارات خارج الاقتصادات المضيفة. بالإضافة إلى ذلك، تلتزم حكومات الخليج بإنفاق مليارات الدولارات على تطوير البنية التحتية للنقل والإسكان والمياه والكهرباء لدعم العمال الأجانب الذين يفوق عددهم أضعاف سكانها الأصليين. كما أن تعداد المواطنين السعوديين الضخم والمتنامي، والذي ارتفع من ما يزيد قليلا عن 3 ملايين في عام 1950 إلى أكثر من 28 مليونًا في عام 2015، يخلق تعقيدات لوجستية خاصة، نظرا لعدم إمكانية توظيف كافة السعوديين في أجهزة الدولة والحكومة. ويهدف توفير قوانين ضريبية مثمرة للشركات الأجنبية إلى: تشجيعهم على تعيين عدد أكبر من الموظفين المحليين، وهو الجهد الذي حقق نتائج مختلطة. حيث تفرض السعودية، وعدد من جيرانها، بما في ذلك: قطر وعمان، حصصا على الشركات الأجنبية تترجم إلى عدد محدد من المواطنين الذين يجب توظيفهم أو ضَمّهم لإقامة شراكات محلية. الهدف من وراء هذه التدابير هو: الحد من اعتماد السكان المحليين اقتصاديا على الدولة، لكن هذه الممارسات أصيبت بالفساد وتعاني من عدم الكفاءة، وتتركز بين عدد صغير من السكان المحليين. لذلك بدأت السعودية تتراجع ببطء عن سياسات السعوَدة، وتطبق إصلاحات أخرى في سوق العمل، مثل: السماح بتوسعات محدودة للموظفات الإناث في المملكة. لكن العملية تسير بخطى بطيئة. بدأت دول الخليج الأخرى، مثل: الكويت وسلطنة عمان، بتطبيق أكثر صرامة لقوانين العمل ووضع القيود على عدد من المهاجرين غير الشرعيين. وكان الدافع المذكور وراء هذه التحركات هو: الأمن، فيما ساعد المستوى الجديد من التطبيق أيضًا في تقليل نمو السكان الوافدين، ووضع خطط لتقليص تلك المجتمعات الوافدة في العقود المقبلة. من جانبها، اتبعت السعودية النهج ذاته، وعملت مباشرة مع حكومات الهند وباكستان والفلبين وبنغلاديش لتحديد حصص أكثر قابلية للتنفيذ للمساعدة في فطم الخليج عن اعتماده على العمالة الأجنبية. هذا سيتطلب عملية بطيئة وموجهة لعكس الجانب الثقافي المتأصل بعمق في الشرق الأوسط، وسيكون من الأسهل بكثير تنفيذ ذلك في بعض أجزاء دول مجلس التعاون الخليجي- مثل عمان- أكثر من غيرها، مثل: قطر والإمارات. ومع ذلك، كانت إصلاح قوانين الهجرة هي أحد المبادرات سياسة الأكثر نجاحا في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الأخيرة، وساعدت العلاقات بين دول الخليج والبلدان التي تتلقى الجزء الأكبر من تدفقات التحويلات على تسهيل العملية دون ظهور أصوات معارضة كثيرة في صفوف العمال. شؤون خليجية