ماذا بعد؟ انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.. كيف يفيد الشرق؟ لـ العالم بالعربية منشور في 1 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي من بين الاعتراضات على انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، كان التخوُّف من تدخل الاتحاد في قضايا منطقة الشرق الأوسط، وكأن يد الاتحاد الأوروبي بعيدة عن المنطقة، وستطولها فقط من خلال انضمام تركيا إليه. على النقيض تمامًا، حاولت صحيفة “تركيش ويكلي” التركية توضيح المكاسب التي ستعود على المنطقة بأسرها إذا ما انضمت تركيا لاتحاد الأوروبي، داحضة التخوف السابق بتأكيد حقيقة أن الاتحاد الأوروبي قريب جدًا مما يجري في لبنان، وفلسطين، وليس بعيدًا عنه، أي أنه ليس بحاجة لتركيا ولا لغيرها لكي يؤثر أو يتأثر بمجريات أحداث المنطقة. فمما لا شك فيه أن الاتحاد الأوروبي سيظل يطمح في أن يكون عاملًا مؤثرًا في المنطقة، وهو أمر لا يمكن تجنبه، حتى في هذه الآونة تجد الشرق الأوسط في قلب الأزمات الأوروبية، ومن ثم على رأس أجندتها الخارجية؛ عن طريق الاهتمام بالبترول، وما يسمى بـ “الإرهاب”، والهجرة، وعمليات الاتجار بالبشر والمخدرات، وغير ذلك. لكن في الوقت الذي يتأثر فيه الاتحاد الأوروبي بمشكلات الشرق الأوسط، يقف فاقدًا للآلية التي تمكنه من التأثير بفاعلية في مجريات الأحداث، والصراع العربي الإسرائيلي هو خير مثال على ذلك؛ فالاتحاد لا يستطيع التدخل لفضّ هذا النزاع، في نفس الوقت الذي يوجد فيه التدخل الأمريكي السافر في هذا الملف. ملامح الاندماج الاندماج بين تركيا ومنطقة الشرق الأوسط، يمكننا تلخيصه في أوجه ثلاثة: (1) الاندماج القومي: للحفاظ على اللحمة القومية لدول المنطقة داخل إطار الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحقوق الأقليات، ومبادئ السوق المفتوحة. (2) الاندماج الإقليمي: لتعزيز العلاقات، وخطوط التواصل بين الدول، يلي ذلك تعاون واندماج إقليمي. (3) الاندماج العالمي: ففشل الشرق الأوسط في الاندماج مع النظام العالمي يؤثر سلبًا على الاستقرار الإقليمي والدولي. فالكثير من المشكلات التي ظهرت في فترة ما بعد الحرب الباردة كان سببها نقص الاندماج بين منطقة الشرق الأوسط وباقي العالم. وبهذا الخصوص، فإن واحدة من الأهداف التركية الركينة هو اندماج الشرق الأوسط الكلي مع النظام العالمي. لذلك فإن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي من شأنها التأثير بإيجابية في حل مشكلات الشرق الأوسط، خاصة تلك المتعلقة بالمخدرات والإرهاب. هناك تخوف شرق أوسطي آخر من أن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي سيطلق يد الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة عن طريق تركيا. حتى إن بعض الأشخاص أحيانًا ما يشبهون تركيا في هذا السياق بـ”حصان طروادة”. على كل حال لا بدّ وأن نتذكر أن تركيا رفضت دخول القوات العسكرية الأمريكية قبل حرب العراق، وتمسّكت بسياسات الاتحاد الأوروبي. مشاكل مزمنة! منذ الحرب العالمية الأولى، أصبح الشرق الأوسط إحدى أكثر مناطق العالم موجًا بالمشاكل، والسياسات التي ساهمت في إيجاد هذه المشكلات، تمّ وصفها فيما بعد كعلاج لها؛ الأمر الذي أوصل المنطقة لطريق مسدود. فشعوب المنطقة ظهروا للوهلة الأولى غير قادرين على حكم أنفسهم ذاتيًا، وبحاجة دائمة لوصاية، الأمر الذي انتهى بأنظمة ديكتاتورية. وانصبّ تركيز إدارات الانتداب الأجنبي على الملفات الأمنية أكثر من تركيزها على التعليم والاقتصاد، حيث احتُفِظ بالقدر الأكبر من الطاقة للقوات المسلحة، وتبعهم في ذلك الأمراء والملوك الذين كانوا مجرد عملاء للغرب. وقد اتضح الآن كيف كانت هذه السياسات خاطئة؛ فلم تتحسن الظروف المعيشية لشعوب المنطقة تحت الانتداب- الاحتلال- الأجنبي، بل على النقيض تدهورت الديمقراطية بشكل ملحوظ، وفشلت الدول التي كانت ترضخ تحت نِير الاحتلال، أو النظام الديكتاتوري في التقدم، بينما لم تعرف الصراعات نهاية، ولذلك ترتفع الحاجة إلى تقارب جديد، بلا تجاهل للملفات الأمنية والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية بين كل الأطراف. وفي هذا السياق تظهر العديد من التساؤلات، وعلى رأسها المعضلة الفلسطينية، والعلاقة المستقبلية بين العراق وتركيا، في ظل العمليات العسكرية المتواصلة على شماله، مستهدفة مسلحي حزب العمال الكردستاني، وشكل التعاون بين أنقرة وطهران، ودور سوريا في مستقبل المنطقة، وفي كل هذه الملفات تستطيع تركيا التأثير بإيجابية لصالح دول وشعوب المنطقة، في حالة انضمامها للاتحاد الأوروبي، كما أنها ستفيد نفسها أيضًا.